يجمع المتتبعون لشؤون الكرة الأفريقية خاصة والعالمية عامة أن كأس أمم أفريقيا 2025 كانت أسوأ نسخة في تاريخ المنافسة من حيث عدة جوانب على غرار التحكيم والتنظيم داخل وخارج الملعب وجوانب أخرى، حيث عرفت مجموعة كبيرة من المباريات فضائحا تحكيمية من خلال التحيز الواضح لصالح منتخب البلد المنظم، وهو ما أثر على نتائج عدة مباريات مصيرية. فمنذ دور المجموعات، بدا واضحا أن "كان 2025" ستعرف مهازلا تحكيمية من خلال ما اتسمت به المباريات التي كان منتخب البلد المنظم طرفا فيها، على سبيل المثال مباراة مالي التي حرمت من ضربة جزاء واضحة كانت قد تمنح الفوز للنسور المالية، شأنها شأن تنزانيا في الدور ثمن النهائي والتي حرمت من ضربة جزاء في الدقيقة الأخيرة كان بالإمكان أن تغير مجرى المباراة وتقصي منتخب البلد المنظم مبكرا لو امتدت إلى الأشواط الإضافية وضربات الترجيح، وهي المباراة التي قطعت الشك باليقين حول الإتجاه الذي اختاره الحكام المعنيون بإدارة مباريات البلد المنظم وحتى الحكام المعنيون بإدارة المباريات التي تضم منتخبات من شأنها أن تكون عقبة لمنتخب البلد المنظم في الأدوار الموالية، على غرار المنتخب الوطني الجزائري الذي حرم من ضربة جزاء واضحة أمام نيجيريا، وهو الذي كان سيلاقي في الدور نصف النهائي منتخب البلد المنظم الذي تأهل على حساب الكاميرون في مباراة عرفت هي الأخرى جدلا واسعا حول التحكيم، ما جعل رئيس الإتحادية الكاميرونية سامويل إيطو يحتج في المنصة الشرفية، ليسارع الإتحاد الأفريقي لكرة القدم إلى معاقبته بالإيقاف لأربع مباريات، في حين لم تصدر هذه الهيئة أي عقوبات في حق إتحادية البلد المنظم رغم التجاوزات الخطيرة التي ارتكبها المنظمون، على غرار سرقة عتاد حراس مرمى منافسي البلد المنظم، مثل نيجيريا والسنغال، والمتمثل في المنشفات، في واقعة مخزية زادت من تلطيخ سمعة الكرة الأفريقية في نسخة الفضائح، خاصة وأن صور هذه الواقعة تم تداولها على نطاق واسع في وسائل الإعلام العالمية. ومن مظاهر فشل كأس أمم أفريقيا 2025 أيضا استفزازات جماهير البلد المنظم لجماهير ومنتخبات البلدان المشاركة، إلى جانب استفزازات صحفيي البلد المنظم البعيدة عن أخلاقيات المهنة، وهو ما اشتكت منه عدة بلدان مشاركة على غرار الجزائر ومصر السنغال وغيرهم، وهي مظاهر بعيدة كل البعد عن أعراف الضيافة التي يجب أن يتحلى بها البلد المحتضن. كما صنعت قضية تذاكر المباريات جدلا واسعا، حيث وجد الجزائريون صعوبات كبيرة لاقتناء التذاكر وهو ما اعتبره الكثيرون أمرا مدبرا. وكان مدرب المنتخب السنغالي باب ثياو قد تطرق في الندوة الصحفية التي سبقت النهائي إلى الأحداث التي رافقت تنقل منتخب السنغال إلى المدينة التي احتضنت المباراة، حيث وصفها بالخطيرة على صورة أفريقيا، مقارنا في الوقت نفسه ببطولة أمم أفريقيا للمحليين 2022 التي احتضنتها الجزائر وعرفت نجاحا باهرا باعتراف مدرب السنغال نفسه. وقبل ثياو، كان مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس قد انتقد التنظيم داخل وخارج الملعب.
أكتب تعليقك