ثمن خبراء اقتصاديون قرار رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, باستحداث المجلس الوطني للمكننة وإنشاء تعاونيات متخصصة في كراء العتاد الفلاحي, والذي يعد خطوة هامة ستساهم في تحسين مردودية القطاع وعصرنته, مبرزين أنه إجراء يصب في مسعى توسيع المساحات المزروعة, خاصة في الجنوب والهضاب العليا.
وفي هذا الاطار, نوه الخبير الاقتصادي, هواري تيغرسي, بقرار رئيس الجمهورية الذي يشكل "خطوة استراتيجية" ضمن مسار تعزيز الأمن الغذائي, لافتا إلى أن المكننة تمثل عاملا أساسيا في رفع المردودية والتحكم في التكاليف وتحسين النشاط الزراعي, إلى جانب تقليص الخسائر في المحاصيل.
وبخصوص استحداث مجلس وطني للمكننة, اعتبر ذات المتحدث أن هذا المسعى يعكس توجها واضحا نحو اعتماد تخطيط مركزي منظم في مجال المكننة بدل المعالجات الظرفية, بما يسمح بضبط السياسات العمومية ذات الصلة وضمان استدامتها.
وأشار الى أن قرار رئيس الجمهورية يعالج اختلالات الحصول على العتاد الفلاحي, لا سيما لدى صغار الفلاحين, معتبرا أن اعتماد صيغة التعاونيات وتأجير العتاد يسمح بتقاسم تكاليف الاستثمار, وهو "نموذج أثبت نجاعته في عدد من الدول التي نجحت في رفع إنتاجيتها الفلاحية".
وأضاف تيغرسي أن هذه القرارات تفتح آفاقا إضافية لتطوير القطاع وللتنمية ككل من خلال تنشيط الصناعات المحلية للعتاد الفلاحي وخلق نسيج اقتصادي ريفي وتحسين دخل الفلاح واستقرار اليد العاملة, فضلا عن تمهيد الطريق لإدماج الرقمنة الزراعية في مراحل لاحقة.
من جانبه, ابرز الخبير الاقتصادي, عبد القادر سليماني, أهمية قرار رئيس الجمهورية الذي يعد خطوة بالغة الأهمية في مسار تحقيق الأمن الغذائي, لافتا إلى أن توسيع المساحات المزروعة, خاصة بولايات الجنوب والهضاب العليا, يتطلب توفير المكننة وتبني أحدث التقنيات.
واعتبر في هذا الإطار أن استحداث مجلس وطني للمكننة يشكل قرارا "محوريا" يسمح بالانتقال نحو فلاحة عصرية قائمة على الأداء المردودية ويمهد الطريق لبلوغ مستويات قياسية في الإنتاج, مبرزا في الوقت نفسه أهمية استحداث تعاونيات لتأجير العتاد الفلاحي, كون اقتناء الآلات والمعدات الحديثة يتطلب إمكانيات مالية كبيرة.
وأشار المتحدث إلى أن نظام التعاونيات سيمكن من تقاسم تكلفة الاستثمار وتخفيف الأعباء عن الفلاحين, فضلا عن ترشيد النفقات وتفادي استنزاف الموارد بما يسمح بتوجيه الإمكانيات نحو تحسين الإنتاج بدل تجميدها في معدات مستعملة بشكل ظرفي.
بدوره, اعتبر الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي, مراد كواشي, أن قرار رئيس الجمهورية يدخل في إطار العناية الخاصة التي يوليها للقطاع الفلاحي, لما له من علاقة مباشرة بالأمن الغذائي والسيادة الوطنية, لافتا إلى أن النتائج الإيجابية المحققة في الفلاحة خلال السنوات الأخيرة تستدعي تعزيزها من خلال عصرنة القطاع.
ويأتي قرار رئيس الجمهورية في صميم استراتيجية الدولة لتطوير القطاع الفلاحي, حيث سيسمح هذا الاجراء بالمساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي, يضيف السيد كواشي الذي أشار إلى أن استحداث تعاونيات لتأجير العتاد الفلاحي سيمكن من توفير هذا العتاد للفلاحين في الوقت المناسب, خاصة خلال موسم الحرث والبذر وموسم الحصاد والدرس.
أكتب تعليقك