أكد بوخالفة، المدير العام لمجمع الطاقة الخضراء الجزائر، على هامش الطبعة ال15 للصالون الدولي للطاقات المتجددة وطاقات المستقبل والتنمية المستدامة"ايرا"، أن مشاركة المجمع في هذا الصالون ليست الأولى من نوعها، بل تندرج ضمن مسار متواصل من الانخراط في مثل هذه اللقاءات العلمية والاقتصادية التي أصبحت تشكّل فضاءً هامًا لتبادل الخبرات بين المختصين، المؤسسات والناشطين في القطاع.
وأوضح المتحدث أن اختيار مدينة وهران لاحتضان هذا الحدث يكتسي رمزية خاصة، باعتبارها مدينة جامعية وحيوية، ما يسمح بتقريب الرؤى بين الفاعلين الأكاديميين والاقتصاديين، ومناقشة واقع وآفاق الانتقال الطاقوي في الجزائر، لاسيما من خلال المحاضرات والورشات المبرمجة ضمن فعاليات الصالون.
في حين أشار بوخالفة إلى أن الجزائر شهدت نقلة نوعية منذ سنة 2023، مع الانطلاق الفعلي في تجسيد مشروع إنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة، حيث دخلت بالفعل محطات بقدر 3ألاف ميغاواط حيز الإنجاز، على أن تدخل أغلب هذه المحطات مرحلة الإنتاج في أفق سنة 2026.
وبيّن أن واقع الطاقة في الجزائر لا يزال يعتمد بنسبة تقارب 99 بالمائة على الغاز الطبيعي مقابل 1 بالمائة فقط من الطاقات المتجددة، غير أن السنوات المقبلة ستشهد تغيرًا تدريجيًا في هذا التوازن، بما يسمح بتقليص استهلاك الغاز الطبيعي، وتوجيهه إما للتحويل الصناعي أو للتصدير، وهو ما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.
كما تطرق إلى الأهداف الوطنية المعلنة، التي تسعى إلى بلوغ 27 بالمائة من الطاقات المتجددة في آفاق 2035، معتبرًا أن تسريع وتيرة الإنجاز ضروري، وعدم انتظار هذا الأجل، من خلال إطلاق مشاريع جديدة بطاقة 3200 ميغاواط، خاصة في ظل وجود مؤسسات وطنية واستثمارات قادرة على رفع هذا التحدي.
وفي سياق ذاته ، شدد بوخالفة على أهمية المناولة المحلية، موضحًا أن نسبة الإدماج المحلي بلغت حاليًا 35 بالمائة، حيث يتم إنتاج الكوابل والأعمدة المعدنية محليًا بنسبة 100 بالمائة محققا العلامة الكاملة ، مع وجود رغبة حقيقية للاستثمار في مجالات أخرى كالألواح والخلايا الشمسية، شريطة توفر رؤية واضحة ودعم فعلي من الدولة يطمئن المستثمرين.
وعن تنوع مصادر الطاقة المتجددة، أكد المتحدث أن الجزائر تمتلك إمكانيات كبيرة في الطاقة الشمسية، إضافة إلى طاقة الرياح، مشيرًا إلى أن الرؤية الاستراتيجية للدولة تبقى العامل الحاسم في توجيه الاستثمارات. كما أبرز آفاق الهيدروجين الأخضر، الذي يُعد رهانًا مستقبليًا هامًا، كونه يعتمد على طاقات متجددة نظيفة بنسبة تقارب 100 بالمائة.
وفي ختام تصريحه، دعا المدير العام لمجمع الطاقة الخضراء الجزائر إلى إشراك أوسع للمتعاملين الاقتصاديين الجزائريين في مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يسمح على المدى المتوسط والبعيد بتوفير المادة الأولية والآليات محليًا، وتحقيق انتقال طاقوي حقيقي ومستدام يخدم التنمية الوطنية
أكتب تعليقك