الخبير الاقتصادي الدكتور سليمان ناصر : غارا جبيلات قاطرة الجزائر نحو اقتصاد ما بعد المحروقات

الخبير الاقتصادي الدكتور سليمان ناصر : غارا جبيلات قاطرة الجزائر نحو اقتصاد ما بعد المحروقات
تحاليل الجمهورية
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور سليمان ناصر أن منجم غارا جبيلات لا طالما كان حلماً يراود الدولة الجزائرية منذ عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، إلا أن عقبات تقنية ولوجستية حالت دون تجسيده لعقود،وها هو اليوم، يتحول هذا الصرح التعديني إلى واقع ملموس في عهد الرئيس عبد المجيد تبون، الذي أوفى بواحد من أهم التزاماته الانتخابية، معيداً رسم الخارطة الاقتصادية للبلاد ليصبح المشروع قاطرة الجزائر نحو اقتصاد ما بعد المحروقات. وقال ناصر أن هذا الكنز النائم في قلب الصحراء "غارا جبيلات" و الذي يعتبر كواحد من أكبر مناجم الحديد في العالم، باحتياطي هائل يقدر ب 3.5 مليار طن ،لم يعد مجرد مشروع لاستخراج المادة الخام، بل أصبح حجر الزاوية في استراتيجية الدولة لكسر التبعية المطلقة للمحروقات والخروج من دائرة "اقتصاد الريع"، عبر تنويع الصادرات والاعتماد على الثروات المنجمية الهائلة التي تزخر بها الجزائر وعلى رأسها غارا جبيلات بتيندوف إلى جانب الفوسفات بتبسة والزنك والرصاص بولاية بجاية وأضاف محدثنا أن أهمية المشروع تتجاوز مجرد التصدير؛ فخام الحديد الجزائري، بعد مراحل التصفية والمعالجة التقنية، سيتحول إلى مدخل أساسي في صناعات استراتيجية ،كانت تكلف الخزينة العمومية مبالغ باهظة بالعملة الصعبة لاستيرادها ،ومن أبرز هذه الصناعات التي هي صناعة هياكل السيارات لدعم توجه الدولة نحو إقامة صناعة حقيقية للمركبات،بالاضافة إلى صناعة الخرسانة المسلحة والأنابيب إلى صناعة الكابلات وغيرها من التجهيزات التي ستعتمد على حديد غار جبيلات ،بعدما كانت الجزائر تستورد الحديد من الخارج متكلف خزينة الدولة مبالغ مالية كبيرة في ذات الجانب تطرق الخبير الاقتصادي إلى أهمية المشروع من حيث تنمية الجنوب الغربي إذ يمثل مشروعا هيكليا بامتياز حيث يمتد أثره من ولاية تيندوف وصولاً إلى بشار، ليخلق حركية تجارية واقتصادية واجتماعية غير مسبوقة في مناطق الجنوب الغربي، كما يفتح آفاقا واسعة للشباب الجزائري من خلال توفير آلاف مناصب الشغل المباشرة والغير المباشرة مما يساهم في تحقيق توازن تنموي مستدام في المقابل ذكر محدثنا البعد الإقليمي لمشروع غارا جبيلات مشيرا أن الرؤية الاستراتيجية بربط المشروع بخطوط السكة الحديدية لن تكتفي بنقل المعدن فحسب، بل ستكون بمثابة "طريق الحرير الجزائري"، وفي حال ربط الخط السككي بالدولة الشقيقة موريتانيا ، سيتحول حسبه إلى شريان لوجستي عالمي يسمح بنقل البضائع من شمال الجزائر نحو أسواق موريتانيا ، والسنغال، ودول غرب إفريقيا، ما يعزز مكانة الجزائر كقوة اقتصادية إقليمية رائدة في منطقة التبادل الحر الإفريقية.

يرجى كتابة : تعليقك