نال البروفيسور ودان بوغفالة أستاذ التاريخ بجامعة ابن خلدون بتيارت المرتبة الأولى في المسابقة الوطنية لأحسن بحث حول الأمير عبد القادر عن بحثه الموسوم بـ "الأمير عبد القادر مشروع الدولة والوطن "، حيث تم تتويجه في ذكرى المبايعة الثانية للأمير عبد القادر من قبل وزيرة الثقافة والفنون بالجائزة التي نالها البروفيسور عن جدارة واستحقاق، نظرا إلى تميز بحثه المعمق في شخصية الأمير عبد القادر وتفاصيل الدولة الوطنية الحديثه التي أسسها البطل .
وبهذه المناسبة اقتربت جريدة الجمهورية من البروفيسور بوغفالة للخوض في تفاصيل أكثر عن الجائزة ومشروع البحث ،وهنا يقول البروفيسور إن العمل انطلق من إشكالية جوهرية ،فرغم الإجماع على أن الأمير هو مؤسس الدولة الوطنية الحديثة، إلا أن التفاصيل المؤسساتية لهذه الدولة وفكرة الوطن عند الأمير عبد القادر، ظلت بحاجة إلى تنقيب أعمق. وفي هذا الصدد، يوضح الباحث الفائز: "حاولت من خلال هذا العمل الإجابة على هذه الأسئلة " ،حيث تناول العرض في الفصل الأول صورة الأمير عبد القادر في الكتابات الأجنبية ونظرة الآخر إلى هذا القائد وكيف رآه العالم كمشروع حضاري يتجاوز حدود الساحة العسكرية .
أما الفصل الثاني فقد سلط الضوء على العبقرية التنظيمية للأمير ،فبعد انهيار الحكم العثماني بالجزائر نجح الأمير عبد القادر في تحويل النظام القبلي المخزني إلى نظام وطني ،وأرسى قواعد "الدولة الوطنية" من رحم المجتمع الجزائري وهويته الأصيلة، مشيداً "دولة مؤسسات" حقيقية ضمت حكومة منظمة ،وزراء ،وقوانين ،نظام قضائي ،قاعدة صناعية واقتصادية تمثلت في بناء المصانع والمنشآت ،ولم يتوقف مشروع الأمير بحسب العمل البحث لبوغفالة عند التنظيم الإداري بل امتد للأبعاد الجغرافية والسيادية؛ حيث أثبت البحث كيف قسم الأمير الوطن إلى ولايات بحدود واضحة، وعيّن "الخلفاء" لإدارة هذه الأقاليم، مما جسد مفهوم "الوحدة الوطنية" في أبهى صورها، جاعلاً من الولاء للوطن فوق الولاء للقبيلة.
من جهة أخرى فقد غاص الباحث المتوج في الفصل الثالث من البحث في بنية القوة العسكرية للأمير واصفا مؤسسة الجيش بأنها كانت درع السلطة والأمة، حيث لم يكن جيش الأمير مجرد تشكيلات تقليدية، بل كان جيشا عصريا بمفاهيم القرن التاسع عشر ،حيث اهتم الأمير ببناء المصانع الحربية وأنتج السلاح والذخيرة مما جعل الدولة قادرة على مواجهة أقوى جيوش العصر بإمكانات ذاتية.
هذا وخُصص الفصل الأخير من الدراسة لتحليل اللحظات التاريخية الفارقة عام 1847،حيث تناول الباحث اتفاقية وقف إطلاق النار بذكاء تاريخي، والمفاوضات التي أجراها والشروط التي أملاها الأمير على الجانب الفرنسي، و الحصار المطبق الذي فرض عليه من كل الجهات.
وفي ختام حديثه أعرب البروفيسور عن عميق امتنانه لوزارة الثقافة والفنون على هذه المبادرة التي تساهم في تمجيد تاريخ الجزائر وتعزيز الوعي الوطني بالرموز الخالدة. كما وجه شكره الخاص لكل من رافق مساره البحثي الطويل، وخص بالذكر مديرية الثقافة ودار الثقافة لولاية معسكر ،وكذا نادي البيان ومركز البحث في الانتربولوجيا الاجتماعية والثقافية.
أكتب تعليقك