شامية سيدي بلال : حلاوة الزمن الجميل

شامية سيدي بلال : حلاوة الزمن الجميل
مجتمع
مع حلول شهر رمضان، تتغيّر ملامح العديد من الأحياء الشعبية ، وتنبض الشوارع بحركية استثنائية تسبق موعد الإفطار بساعات، غير أن حي سيدي بلال يظلّ من بين أبرز النقاط التي تستقطب العائلات الوهرانية، حيث تتحول طاولات بيع الشامية إلى فضاء يعيد تشكيل صورة رمضان كما تحفظه الذاكرة الجماعية. بمجرد الاقتراب من محيط السوق المقابل لساحة الطحطاحة، تستوقف الزائر رائحة العسل وماء الزهر المنبعثة من أواني التحضير، معلنة عن بداية نشاط يومي يتقدم على غيره من الأسواق، فهنا، لا يتعلق الأمر بمجرد تجارة موسمية، بل بحرفة متوارثة رسّخت مكانتها ضمن الطقوس الرمضانية لأبناء المدينة. ويشهد المكان، خاصة في الفترة المسائية، إقبالاً لافتًا من مختلف الفئات العمرية. شباب يبحثون عن مذاق ارتبط بطفولتهم، وآباء يحرصون على نقل هذا التقليد لأبنائهم، في مشهد يعكس تداخل بين الماضي والحاضر، وتتنوع المعروضات بين شامية ايام زمان بنكهة ماء الزهر، وأخرى مزيّنة برقاق اللوز أو مغطاة بطبقة من الشكولاطة، ما يتيح للمستهلك خيارات متعددة وفق الذوق والقدرة الشرائية. وخلال جولة ميدانية بالحي، تم الوقوف عند أحد أقدم محلات بيع الشامية بسيدي بلال، حيث صرّح أحد الباعة أن المحل يمارس هذا النشاط منذ أكثر من أربعين عاماً، مؤكداً أن هذه الحرفة استمرت من جيل إلى جيل بفضل الحفاظ على الوصفة التقليدية الأصلية. وأوضح أن الاعتماد على اللوز الطبيعي، واحترام طريقة التحضير اليدوية، يشكلان سرّ الجودة والاستمرارية، مشيراً إلى أن شهر رمضان يشهد توافد زبائن من مختلف ولايات الوطن، ما يمنح شامية سيدي بلال شهرة تتجاوز حدود وهران. وفي حديث مع عدد من المواطنين، أكد احد المواطنين أن اقتناء الشامية من سيدي بلال عادة رمضانية لا يمكن الاستغناء عنها، مضيف أن طعمها يرتبط بذكريات الطفولة . ومنه تبقى شامية سيدي بلال أكثر من مجرد حلوى رمضانية؛ فهي عنصر من عناصر الهوية المحلية، ورمز لذاكرة الزمن الجميل هي حاضرة بتفاصيل الحياة اليومية. وبين اغراءات الباعة و توافد الزبائن، يتجدد الموعد كل عام، لتؤكد وهران أن بعض النكهات قادرة على مقاومة تغيرات الزمن، لأنها ارتبطت بوجدان المدينة وأهلها.

يرجى كتابة : تعليقك