شهدت المؤسسة العمومية الاستشفائية أحمد مدغري بولاية سعيدة، انطلاق فعاليات الأيام الجراحية المتخصصة، في إطار مبادرة علمية تهدف إلى تعزيز تبادل الخبرات الطبية والرفع من مستوى التكفل الصحي بالمواطنين. هذه التظاهرة جاءت بالتنسيق مع الجمعية العلمية APFA، في سياق دعم الشراكات المهنية وتكريس مبدأ التوأمة بين المؤسسات الصحية.
وقد أشرف على هذه المبادرة فريق طبي متعدد التخصصات، بقيادة الدكتور نوري قادة، المختص في جراحة الفك والوجه بفرنسا، الذي حلّ بسعيدة في إطار دعم الجهود المحلية ونقل خبراته في هذا المجال الدقيق. كما عرفت الأيام الجراحية مشاركة فعالة للأطقم الطبية المحلية، على رأسهم الدكتور محمودي، المختص في جراحة الأطفال، والدكتور مرسلي محمد، المختص في التخدير والإنعاش، إلى جانب طاقم شبه طبي سهر على ضمان السير الحسن للعمليات.
وخلال هذه الأيام، تم إجراء خمس عمليات جراحية نوعية تخص حالات الشفة الأرنبية، وهي من العمليات الدقيقة التي تتطلب خبرة عالية وتقنيات متقدمة، نظرًا لتأثيرها المباشر على صحة الطفل الجسدية والنفسية. وقد تكللت جميع التدخلات بالنجاح، وسط ارتياح كبير لدى عائلات المرضى، الذين عبروا عن امتنانهم لهذه المبادرة الإنسانية والطبية في آن واحد.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مساعي تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة على مستوى الولاية، من خلال إدماج الخبرات الدولية وتطوير مهارات الكفاءات المحلية، بما يضمن تقديم رعاية صحية متكاملة وفق المعايير الحديثة. كما تعكس هذه المبادرة أهمية التعاون بين مختلف الفاعلين في القطاع الصحي، سواء على المستوى الوطني أو الدولي.
وأكد القائمون على هذه التظاهرة أن مثل هذه الأيام الجراحية تساهم بشكل كبير في تقليص قوائم الانتظار، وتوفير فرص علاجية متقدمة داخل الوطن، بدل اللجوء إلى العلاج في الخارج، وهو ما يخفف الأعباء عن المرضى وعائلاتهم. كما تتيح في الوقت ذاته فرصة لتكوين الأطباء الشباب والاحتكاك المباشر بخبرات دولية في مختلف التخصصات.
من جهة أخرى، تبرز هذه المبادرة الدور الحيوي للجمعيات العلمية، على غرار الجمعية العلمية APFA، في مرافقة المؤسسات الصحية وتفعيل برامج التكوين والتبادل العلمي، بما يخدم المنظومة الصحية الوطنية ويعزز قدراتها.
وتبقى مثل هذه العمليات النوعية مؤشرًا إيجابيًا على الديناميكية التي يشهدها قطاع الصحة بولاية سعيدة، ورغبة مختلف الفاعلين في تطوير الأداء الطبي وتحسين مستوى التكفل بالمرضى، خاصة في التخصصات الحساسة التي تتطلب خبرة وتجهيزات متطورة.
أكتب تعليقك