في مشهد مؤثر تزامن مع إحياء ذكرى مجازر 8 ماي 1945، ودعت مدينة الأبيض سيدي الشيخ أحد رجالاتها المخلصين، الممرض الثوري بوبكر محمد، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 84 سنة، تاركًا وراءه سيرة عطرة من النضال والعمل الإنساني في خدمة الوطن خلال أحلك فترات الاستعمار.الفقيد المعروف بلقب "ولد طالب أحمد" من مواليد سنة 1942، نشأ في كنف عائلة عُرفت بالعلم والجهاد. حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة ، وتميّز بإتقانه للغتين العربية والفرنسية، ما جعله يؤدي أدوارًا متعددة خلال الثورة التحريرية، من بينها تدريس القرآن وكتابة وقراءة الرسائل للمجاهدين، إضافة إلى ترجمتها.التحق بالمنظومة الصحية سنة 1959، في عز الثورة التحريرية، حيث سخّر مهاراته في التمريض لخدمة المجاهدين والشعب. وكان من أبرز أدواره السرية تزويد الثوار بالأدوية والمستلزمات الطبية، حيث كان يعمل على استخراجها وإيصالها إلى الجبال ومناطق تمركز المجاهدين، متحديًا بذلك مخاطر كبيرة في سبيل إنقاذ الأرواح.ولم يقتصر عطاؤه على توفير الدواء، بل كان يتنقل خفية بين المناطق لتضميد جراح المصابين ومعالجة المرضى، سواء من المجاهدين أو المدنيين، وقد شهد له الكثير من الرفقاء من مجاهدين ومواطنين الذين عايشوا تلك الفترة بدوره البطولي وصموده في أداء واجبه الإنساني والوطني.بعد الاستقلال، واصل الفقيد مسيرته في القطاع الصحي بمستشفى الأبيض سيدي الشيخ، حيث ظل وفيًا لمهنته النبيلة، وساهم في تكوين أجيال من الممرضين، إلى غاية تقاعده سنة 2002 رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.
أكتب تعليقك