التحول الرقمي في الجزائر يعيد تشكيل آليات الحملات الانتخابية

التحول الرقمي في الجزائر يعيد تشكيل آليات الحملات  الانتخابية
تشريعيات 2 جويلية 2026
تشهد الحملة الانتخابية لتشريعيات 2 جويلية تحولا لافتا في أساليب استقطاب الناخبين, التي أضحت تركز بشكل كبير على وسائل الرقمنة والمنصات التفاعلية, كأداة أساسية للتعريف بالبرامج الانتخابية لمختلف المترشحين. وقد تميزت الحملة الانتخابية منذ بدايتها بتوظيف مكثف لمنصات التواصل الاجتماعي عبر البث المباشر, أو عرض البرامج عبرها, ما جعل منها قنوات تفاعل آنية يستغلها الناخبون لطرح انشغالاتهم في التعليقات. وعن هذا التوجه الذي أصبح يبرز أكثر فأكثر خلال مختلف الاستحقاقات الوطنية, أوضحت الأستاذة في علم الاجتماع السياسي بالمدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية, أمال حاجة, في تصريح لـ واج/ أهمية هذا المسار المتجدد, قائلة بأن "هذا التحول الهيكلي مكن من منح العملية الانتخابية ديناميكية جديدة تقوم بالدرجة الأولى على التفاعل وتبادل الآراء". فقد "أضحى هذا التواصل الرقمي المباشر يجري بشكل آني, خصوصا وأن فئة الشباب أصبحت فاعلة ومؤثرة بقوة في المجال الرقمي عموما", تضيف حاجة, التي لفتت إلى أن الشباب "لم يعد مجرد متلق سلبي للرسائل السياسية بل أصبح مساهما في صياغتها, مما ساعد في دمقرطة الوصول للمعلومة وبروز +المواطنة الرقمية+". فـ"بعد أن كانت البرامج والأنشطة الحزبية حكرا على التجمعات التقليدية ووسائل الإعلام الكلاسيكية, أصبحت اليوم متاحة للجميع ولفئات عريضة اجتماعيا بلا تكلفة", وهو ما يجعل من هذا التحول أمرا بالغ الأهمية, بالنظر لاتساع الرقعة الجغرافية للجزائر. وترى حاجة بأن هذا النمط من الاتصال يساهم في تجديد الخطاب السياسي والنخب, فضلا عن أنه يمنح فرصة حقيقية للوجوه الجديدة لتقديم أنفسهم والوصول للجمهور والوعاء الانتخابي المستهدف بكفاءة عالية وبأقل تكلفة مادية ممكنة. من جهته, أكد الأستاذ بكلية الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر 3 , العيد زغلامي, أن توجه الأحزاب السياسية والقوائم الانتخابية نحو الرقمنة يعد "خطوة حتمية لمواكبة العصر وضمان سرعة تدفق المعلومة". وانطلاقا من ذلك, تبرز, حسب الأستاذ زغلامي, أهمية تبني "مقاربة ثنائية متوازنة, تجمع بين الاستغلال الأمثل للتكنولوجيات الحديثة من أجل تحقيق تتفاعل أكبر من قبل المواطنين بمختلف شرائحهم, وبين العمل الميداني, من خلال تنظيم التجمعات الشعبية والخرجات الجوارية". من جانبها، أوضحت الأخصائية الاجتماعية مقفوجي حورية أن التوجه الرقمي خلال العمليات الانتخابية بات يستند إلى اعتبارات اجتماعية واقعية جديدة, حيث يتيح الفضاء الرقمي إنتاج وسائل متجددة لإنتاج ما يعرف بـ "القرب السياسي", بفضل خصائص الاتصال السريع والتفاعل المباشر مع المتابعين والمهتمين, لافتة إلى أن "شبكة العلاقات والثقة المتبادلة تعد موردا أساسيا في الفعل السياسي". فمن وجهة نظر مقفوجي, أصبحت الرقمنة "امتدادا لأواصر السياسية التقليدية, أكثر من كونها بديلا لها", إذ يظل التواصل المباشر- حسبها- مهيمنا. ويجمع المختصون على أن المنصات الافتراضية باتت ترسم ملامح المشهد السياسي المعاصر, معتبرين أن التحول الرقمي يظل "أداة مكملة تستلزم المزج بينها وبين العمل الميداني الجواري".

يرجى كتابة : تعليقك