في الذكرى الـ64 لاسترجاع السيادة الوطنية المجاهد.... عزوز أوراغي يستحضر ملاحم البطولة ويجدّد رسالة الوفاء

في الذكرى الـ64 لاسترجاع السيادة الوطنية المجاهد.... عزوز أوراغي يستحضر ملاحم البطولة ويجدّد رسالة الوفاء
الجهوي
في كل مناسبة وطنية تعود فيها الجزائر لاستحضار صفحات مجدها، تتجدد الحاجة إلى الإنصات لشهادات صناع التاريخ الذين حملوا السلاح دفاعا عن الوطن، وسطروا بدمائهم وتضحياتهم ملحمة التحرير الخالدة. ومع إحياء الذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، تبرز شهادة المجاهد عزوز أوراغي كواحدة من الشهادات الحية التي تعيد إلى الأذهان بطولات رجال المنطقة الثالثة من الولاية التاريخية الرابعة، الذين جعلوا من جبال الونشريس حصنا منيعا في وجه الاستعمار الفرنسي. فالمجاهد عزوز أوراغي، المولود سنة 1932، لا يزال رغم مرور عقود طويلة على نهاية الثورة التحريرية التي توجت باسترجاع السيادة الوطنية، يحتفظ بذاكرة متقدة تسترجع تفاصيل سنوات الكفاح بكل دقة، مستحضرا رفاق الدرب الذين تقاسم معهم مشقة الجهاد، وفي مقدمتهم القائد الرمز الشهيد الجيلالي بونعامة، المدعو "سي محمد"، الذي اشتهر بلقب "أسد الونشريس"، لما عرف عنه من شجاعة استثنائية وحنكة عسكرية جعلته أحد أبرز قادة الثورة في المنطقة. وفي حديثه، أكد المجاهد أن ما اقترفه الاستعمار الفرنسي في حق الشعب الجزائري لا يمكن اختزاله في صفحات التاريخ، لأن حجم المآسي والجرائم التي ارتكبت في حق المدنيين والمجاهدين تجاوز كل حدود الإنسانية، واستحضر بأسى صور التعذيب الوحشي الذي مارسته قوات الاحتلال بمختلف الوسائل، إلى جانب المجازر الجماعية التي استهدفت القرى والمداشر، في محاولة لكسر إرادة الجزائريين، غير أن تلك الجرائم لم تزدد معها عزيمة الشعب إلا قوة وإصرارا على انتزاع الحرية. وشدد المجاهد عزوز، على أن استقلال الجزائر لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة تضحيات جسام قدمها أبناء هذا الوطن، الذين آمنوا بعدالة قضيتهم وضحوا بأرواحهم من أجل أن تعيش الأجيال القادمة في وطن حر سيد مستقل، مشيرا في السياق إلى أن ما تنعم به الجزائر اليوم من أمن واستقرار وسيادة هو امتداد طبيعي لتلك التضحيات التي صنعت تاريخ الأمة. ومن أبرز المحطات التي لا تزال راسخة في ذاكرته، الرحلة التي قادته سنة 1955 إلى جمهورية تونس الشقيقة، رفقة مجموعة من المجاهدين المنتمين إلى مختلف الولايات التاريخية، حيث تلقوا تكوينا عسكريا مكثفا استمر لأكثر من ستة أشهر، استعدادا لخوض معارك التحرير، ووصف محدثنا تلك المرحلة بأنها كانت مدرسة حقيقية في الانضباط والتضحية، قبل أن يعودوا سنة 1956 إلى أرض الوطن محملين بالأسلحة والعتاد، في مهمة كان هدفها تعزيز قدرات جيش التحرير الوطني ومواصلة مقاومة الاحتلال. وعندما يعود الحديث إلى الشهيد القائد الجيلالي بونعامة، يفيض صوت المجاهد عزوز أوراغي بمشاعر الفخر والامتنان، واصفا إياه بالأب والمعلم قبل أن يكون قائدا عسكريا. ويؤكد أن "أسد الونشريس" كان يتميز بالحكمة وبعد النظر والصرامة في اتخاذ القرار، إلى جانب شجاعة نادرة في قيادة المعارك، وهو ما جعله يحظى باحترام المجاهدين وثقتهم، ويقود العديد من العمليات النوعية التي أربكت قوات الاحتلال في جبال الونشريس ومحيطها. كما استرجع أيضا صورا مؤلمة من المجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الشعب الجزائري، مؤكدا أن تلك الجرائم لم تكسر إرادة رجال الثورة، بل زادتهم يقينا بعدالة قضيتهم، ورسخت لديهم الإيمان بأن الحرية لا تنتزع إلا بالتضحية والصمود. وفي ختام شهادته، وجه المجاهد عزوز أوراغي رسالة صادقة إلى شباب الجزائر، دعاهم فيها إلى المحافظة على الأمانة التي تركها الشهداء والمجاهدون، والتمسك بقيم بيان أول نوفمبر المجيد، والعمل بإخلاص من أجل خدمة الوطن، مؤكدا أن الثورة لم تكن سعيا وراء منصب أو مصلحة، وإنما كانت جهادا في سبيل الله والوطن، وأن مسؤولية الأجيال الحالية تكمن في حماية مكاسب الاستقلال وصون وحدة الجزائر وتعزيز مسيرة بنائها.

يرجى كتابة : تعليقك