وسط مدينة وهران، وتحديداً بشارع العربي بن مهيدي، بدأت رحلة الفنانة التشكيلية شهرزاد قراية مع الفن منذ الطفولة، في بيئة عائلية كانت تحتضن الإبداع وتقدّر الأعمال الفنية. ورغم أن أفراداً من عائلتها مارسوا الفن بعيداً عن الأضواء، فإن شغفها بالرسم ظهر مبكراً، حيث اعتادت إعادة رسم شخصيات القصص العالمية، على غرار حكايات شارل بيرو، مستخدمة الأقلام الملونة، لتزيّن برسوماتها جدران قسمها الدراسي، في أولى بوادر موهبة سترافقها طوال حياتها.
وتؤكد شهرزاد أن بداياتها كانت بسيطة، قبل أن يكتشف المحيطون بها تنوع مواهبها التي لم تقتصر على الرسم، بل شملت التصوير الفوتوغرافي والأعمال اليدوية والفنون التشكيلية بمختلف أشكالها.
وشكل عام 2004 محطة مفصلية في مسيرتها، إذ أقامت أول معرض فردي لها بعد تجاوزها فترة مرض صعبة، وجدت في الرسم وسيلتها للعلاج واستعادة قوتها. وانتقلت حينها من الرسم بالألوان إلى العمل بالحبر الصيني، مقدمة لوحات اعتمدت على دقة الخطوط والتفاصيل والأسلوب الفني المميز. واحتضن مقر الديوان المحلي للسياحة بوهران معرضها الأول الذي دام قرابة شهر، وحقق صدى إيجابياً بفضل تنوع الأعمال المعروضة، والتي شملت لوحات فنية إلى جانب إبداعات في الزجاج والعظام والزخرفة.
ومع اتساع تجربتها، انخرطت في الوسط الفني، وشاركت في العديد من المعارض، قبل أن تؤسس، ما بين سنتي 2005 و2006، جمعية ثقافية فنية ورواقاً فنياً بحي شوبو، أسهما في تنشيط الحركة التشكيلية بوهران واحتضان المواهب المحلية. كما نظمت معارض ذات أبعاد إنسانية وتوعوية، من بينها معرض بالتعاون مع مختصين في طب الأعصاب للتعريف بمرض التصلب اللويحي، مع السعي إلى توسيع المبادرة نحو التعريف بأمراض نادرة أخرى.
وبعد فترة من التوقف لأسباب شخصية، عادت شهرزاد قراية إلى الساحة الفنية من خلال تحويل فضاء اكتشفته إلى ورشة مفتوحة ورواق لاحتضان الفنانين، خاصة أولئك الذين لم تتح لهم فرص العرض سابقاً. وتقول إن هدفها لا يقتصر على عرض الأعمال الفنية، بل يتمثل في ترسيخ ثقافة الفن وإبراز مكانته في بناء الوعي الإنساني، باعتباره جزءاً من تاريخ البشرية ووسيلة لفهم تطور الإنسان وحضارته.
وترى الفنانة أن الفن ليس ترفاً، بل عنصر أساسي في حياة الإنسان، ورسالة ثقافية وإنسانية تستحق أن تحظى بمكانتها في المجتمع، وهو ما جعلها تكرس مسيرتها للدفاع عن الفن والترويج له، ودعم الفنانين الشباب ومنحهم فضاءات للتعبير عن إبداعاتهم.
أكتب تعليقك