احتضن مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران يومًا دراسيًا خُصص لبحث ظاهرة العنف في المجتمع الحضري، بمشاركة مختصين في مجالات القانون وعلم الاجتماع وعلم النفس، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الأمنية والقضائية، بهدف تشخيص الظاهرة والبحث عن آليات أكثر فاعلية للوقاية منها والحد من آثارها على المجتمع.
وأكد وكيل الجمهورية لدى محكمة وادي تليلات، كربوب أحمد، أن هذا اليوم الدراسي يشكل فرصة لتعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، خاصة في ظل تعدد أشكال العنف وتطور مظاهره داخل المجتمع.
وأوضح المتحدث أن المشرّع الجزائري واكب تطورات الظاهرة الإجرامية من خلال منظومة قانونية شملت جملة من القوانين الخاصة، من بينها النصوص المتعلقة بالوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها، وقمع المخدرات والمؤثرات العقلية، إلى جانب القانون المتعلق بالوقاية من خطاب الكراهية والتمييز ومكافحتهما، مشيرًا إلى أن هذه المنظومة تضمنت إجراءات تنظيمية وجزائية تهدف إلى مواجهة مختلف أشكال الجريمة.
وأشار وكيل الجمهورية إلى أن تطور الجريمة أصبح مرتبطًا كذلك بالتغيرات التي يشهدها المجتمع، لاسيما مع التطور التكنولوجي، وهو ما يستدعي مواصلة تكييف الآليات القانونية مع المستجدات الإجرامية، مؤكدًا في السياق ذاته أهمية تنامي ثقافة التبليغ عن الجرائم التي تمس بأمن المجتمع ومختلف مكوناته.
وفي السياق ذاته ، أكدت الدكتورة مريوة حفيظة، أستاذة محاضرة بقسم علم الاجتماع بجامعة وهران 2، أن اليوم الدراسي جاء لطرح تساؤلات أساسية حول سبل مواجهة ظاهرة العنف والانتقال من مرحلة تشخيص أسبابها وسياقاتها إلى بناء آليات عملية للوقاية منها.
وأوضحت أن التعامل مع العنف لا يمكن أن يقتصر على المقاربة الأمنية فقط، بالنظر إلى تعقّد الظاهرة وتداخل أبعادها الاجتماعية والنفسية والقانونية والأنثروبولوجية، داعية إلى تكامل جهود مختلف التخصصات والمؤسسات المعنية.
وشددت المتحدثة على أهمية إشراك مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية، ضمن استراتيجية متكاملة للوقاية من العنف، باعتبارها مؤسسات تؤدي دورًا أساسيًا في تشكيل سلوك الأفراد وترسيخ القيم الاجتماعية.
وأضافت أن تنوع المداخلات خلال اليوم الدراسي، بين الجانب النظري والدراسات الميدانية، من شأنه أن يساهم في صياغة مخرجات وتوصيات يمكن الاستناد إليها لتعزيز الأمن المجتمعي والتعامل مع الظاهرة وفق مقاربة شاملة.
من جهته، أوضح مسؤول بقسم المدن والأقاليم بمركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بشيري حمزة أن تنظيم هذا اللقاء يندرج في إطار دراسة التحولات التي تعرفها التجمعات الحضرية، ومحاولة فهم العلاقة بين التغيرات السوسيولوجية التي شهدها المجتمع الجزائري والتحولات التي عرفتها المنظومة التشريعية في مجال مكافحة العنف.
وأشار إلى أن المداخلات المقدمة خلال اليوم الدراسي اعتمدت مقاربات متعددة، شملت الجوانب السوسيولوجية والقانونية والنفسية، بما يسمح بتوسيع فهم الظاهرة والبحث عن حلول أكثر ارتباطًا بالواقع الميداني.
وأكد أن القضاء النهائي على ظاهرة العنف قد لا يكون ممكنًا بشكل مطلق، إلا أن العمل المشترك بين مختلف القطاعات والتخصصات يمكن أن يساهم في الحد من حدتها وتأثيراتها على بنية المجتمع، خاصة في المدن التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة وتغيرات متسارعة في أنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية.
وفي لأخير تم طرح مجموعة من توصيات والتي تكمن في طريقة تكوين الاسرة كونها نواة المجتمع اي معالجة الأمر يبدأ من الأسرة لان اللبنة أساسية لمجتمع الجزائري هو الأسرة، وايضا يجب تظافر الجهود معا جميع القطاعات إذا كانت محلية أو أمنية لمحاربة هذه التظاهرة
أكتب تعليقك