شراكات واتفاقيات في اليوم الثاني من ناباك :الرقمنةوالتقنيات الحديثة لتحسين عمليات الاستكشاف

شراكات واتفاقيات في اليوم الثاني من ناباك :الرقمنةوالتقنيات الحديثة لتحسين عمليات الاستكشاف
الحدث

تواصلت اليوم الثلاثاء بمركز المؤتمرات «محمد بن أحمد» بوهران، أشغال اليوم الثاني من الطبعة الرابعة عشرة لمعرض ومؤتمر الطاقة والهيدروجين لإفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط «ناباك 2026»، وسط مشاركة واسعة لممثلي المؤسسات والشركات الوطنية والدولية، إلى جانب خبراء وباحثين وصناع القرار في مجالات المحروقات والطاقات المتجددة والهيدروجين.

وتأتي هذه التظاهرة في سياق يشهد تحولات متسارعة في قطاع الطاقة على المستويين العالمي والإقليمي، تفرض إعادة النظر في أنماط الإنتاج والاستهلاك، وتعزيز أمن الإمدادات، إلى جانب البحث عن حلول عملية للحد من الانبعاثات ومواكبة التطورات التكنولوجية التي يشهدها القطاع. وشهد اليوم الثاني من «ناباك 2026» برنامجًا متنوعًا من الجلسات والنقاشات المتخصصة، إلى جانب لقاءات جمعت مختلف الفاعلين في قطاع الطاقة، تناولت قضايا مرتبطة بمستقبل الصناعة الطاقوية وآفاق تطوير التعاون والاستثمار في المنطقة. وتركزت النقاشات، على وجه الخصوص، حول مستقبل مزيج الطاقة وتطوير الهيدروجين، وأمن الإمدادات وخفض الانبعاثات، فضلًا عن التكنولوجيات الحديثة والحلول المبتكرة، إلى جانب دور الشراكات والاستثمارات في دعم المشاريع الطاقوية وتعزيز التكامل بين مختلف مصادر الطاقة. واستحوذ مستقبل مزيج الطاقة على جانب مهم من أشغال اليوم الثاني، في ظل التوجه نحو تنويع مصادر الطاقة وتطوير حلول جديدة تستجيب للتحولات التي يشهدها السوق العالمي.

وتناولت الجلسات إمكانات تطوير الهيدروجين، لاسيما الهيدروجين الأخضر والنظيف، وبناء سلاسل قيمة متكاملة تشمل الإنتاج والنقل والتخزين والاستخدام، بما يسمح بتطوير مشاريع قابلة للاستمرار من الناحيتين الاقتصادية والتقنية. كما شكلت إمكانات التعاون بين دول إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط أحد محاور النقاش، بالنظر إلى ما توفره المنطقة من موارد وإمكانات يمكن أن تساهم في تطوير مشاريع مشتركة في مجال الطاقات الجديدة، إلى جانب الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات المتاحة.

وفي موازاة ذلك، ناقش المشاركون مسألة أمن الإمدادات، التي تظل من القضايا الأساسية في ظل التغيرات التي يعرفها سوق الطاقة الدولي، حيث تطرقت الجلسات إلى سبل ضمان إمدادات مستقرة وموثوقة للأسواق، بالتوازي مع مواصلة الجهود الرامية إلى خفض البصمة الكربونية للأنشطة الطاقوية. كما شكل التوفيق بين متطلبات أمن الطاقة وأهداف الانتقال الطاقوي محورًا آخر للنقاش، لاسيما في ظل استمرار أهمية المحروقات ضمن مزيج الطاقة العالمي، بالتوازي مع تنامي الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والتكنولوجيات منخفضة الكربون. وخصص جانب من أشغال اليوم الثاني للتكنولوجيات الحديثة والحلول المبتكرة، باعتبارها أحد العناصر التي يمكن أن تساهم في تحسين أداء قطاع الطاقة ومواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها. وتناولت النقاشات دور الرقمنة والتقنيات الحديثة في تحسين عمليات الاستكشاف والإنتاج، ورفع الكفاءة التشغيلية وترشيد استهلاك الطاقة، إلى جانب تطوير حلول من شأنها المساهمة في خفض التكاليف والانبعاثات.

وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية مواكبة التطورات التكنولوجية والاستثمار في الابتكار، باعتبارهما عاملين أساسيين لتحسين تنافسية القطاع وتطوير قدراته والاستجابة للتحديات الجديدة التي تواجه صناعة الطاقة. اتفاقيات تعاون لتعزيز الشراكات ولم تقتصر فعاليات اليوم الثاني على الجلسات والنقاشات التقنية، حيث شهد أيضًا توقيع عدد من اتفاقيات التعاون بين مؤسسات وهيئات وطنية وشركاء دوليين، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وتطوير الشراكات في قطاع المحروقات والطاقة. وشملت هذه الاتفاقيات تعاونًا مع الجانب الفيتنامي والتي تندرج في إطار توسيع مجالات التعاون الدولي وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات والمعايير، فضلًا عن دعم تطوير القدرات والكفاءات الوطنية في المجالات التقنية والتنظيمية المرتبطة بقطاع المحروقات. كما ترمي هذه الاتفاقيات إلى تطوير علاقات التعاون بين مختلف الفاعلين، وفتح آفاق جديدة أمام المشاريع والاستثمارات، بما يسمح بالاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية وتعزيز القدرات المحلية في المجالات ذات الصلة بالطاقة والمحروقات. وتكتسي هذه الشراكات أهمية بالنظر إلى التحولات التي يعرفها القطاع، والتي تفرض تطوير نماذج جديدة للتعاون تجمع بين الخبرة والتكنولوجيا والاستثمار، وتدعم تنفيذ مشاريع تستجيب للمتطلبات الاقتصادية والتقنية والبيئية المتزايدة. وتعكس مراسم التوقيع، التي جرت على هامش «ناباك 2026»، الدور الذي تلعبه هذه التظاهرة كفضاء للحوار والتبادل بين مختلف الفاعلين في قطاعي الطاقة والمحروقات، وكمنصة لبحث فرص التعاون وتبادل الخبرات والتجارب على المستويين الإقليمي والدولي. وشكلت الاستثمارات والشراكات طويلة المدى محورًا حاضرًا في مختلف اللقاءات التي جمعت المؤسسات والشركات الوطنية والدولية، حيث تم بحث سبل تعزيز التعاون وتشجيع الاستثمارات في المشاريع الطاقوية، بما يسمح بتطوير البنية التحتية ورفع كفاءة سلاسل الإمداد. كما برزت أهمية إقامة شراكات تجمع بين الخبرة المحلية والتكنولوجيا والاستثمار، خاصة في المشاريع المرتبطة بالطاقات الجديدة والهيدروجين وتطوير الحقول وتحسين كفاءة الإنتاج. وكان اليوم الأول من هذه التظاهرة الاقتصادية قد تميز بإبراز التوجه نحو مقاربة «الإضافة الطاقوية»، وتعزيز الشراكات والاستثمارات في قطاع المحروقات، إلى جانب التأكيد على أهمية الدور الإقليمي للجزائر في مجال أمن الطاقة والربط بين إفريقيا وأوروبا. وتعكس مختلف النقاشات التي شهدها «ناباك 2026» اتساع الاهتمام بمستقبل قطاع الطاقة، الذي لم يعد يقتصر على زيادة الإنتاج، وإنما أصبح يرتبط كذلك بأمن الإمدادات والكفاءة الاقتصادية والتكنولوجية وخفض الانبعاثات وتطوير مصادر جديدة للطاقة. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية مقاربة متكاملة تجمع بين استغلال الموارد التقليدية المتاحة وتطوير الطاقات المتجددة والهيدروجين، مع مواصلة الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين. وتعرف الطبعة الرابعة عشرة من «ناباك 2026»، التي تتواصل إلى غاية اليوم الأربعاء، مشاركة أكثر من 450 عارضًا و230 متدخلًا يمثلون مؤسسات وشركات وطنية ودولية، إلى جانب خبراء وفاعلين في مختلف مجالات الطاقة والهيدروجين. ومن خلال برنامجها المتنوع والاتفاقيات التي تم توقيعها والنقاشات التي جمعت مختلف المتخصصين، تواصل التظاهرة توفير فضاء لتبادل الخبرات وطرح الرؤى حول مستقبل قطاع الطاقة، في وقت تتجه فيه الصناعة الطاقوية إلى مرحلة تتطلب تحقيق توازن بين ضمان أمن الإمدادات والاستجابة لمتطلبات السوق من جهة، ومواكبة التحول الطاقوي والتكنولوجي من جهة أخرى.

يرجى كتابة : تعليقك