عرف اليوم السادس لمهرجان الجزائر الدولي ال11 للسينما المخصص للفيلم الملتزم عرض الفيلم الروائي الطويل الكوبي "حكاية ليوم آخر" للمخرج فيرناندو بيريز والذي يسلط الضوء على أزمات المجتمع الكوبي إبان جائحة كورونا من خلال ست قصص مختلفة.
يتناول هذا العمل، المنتج في 2021 من طرف كل من "المعهد الكوبي للفن السينماتوغرافي" ومجموعات إنتاجية كوبية مستقلة، ست قصص مختلفة لستة مخرجين مستقلين بإشراف من المخرج بيريز الذي قام بالتنسيق فيما بينهم، حيث جاءت في شكل أفلام روائية قصيرة متمايزة المواضيع والرابط الوحيد بينها هو الجائحة.
وفي 80 دقيقة يحكي هذا الفيلم وفي قالب من الخيال الواقع الذي عاشه ملايين من الكوبيين خلال أكثر من عام من الحجر الصحي وما سببه من مشاكل عائلية وأزمات اجتماعية، ليخرج بنتيجة أن العلاقات العائلية والبشرية بشكل عام ضرورية لأن تجعل الانسان حيا يشعر بإنسانيته، إذ لا يمكن له أبدا العيش في وحدة وعزلة عن الناس.
ومن الأفلام التي تضمنها هذا العمل "الضفيرة" لمخرجته روزا ماريا رودريغيز، حيث يحكي ومن خلال الطفلة "مارا" عن نزاعات قائمة بين سكان بناية مشتركة بالعاصمة هافانا في عز الجائحة، وفي هذا الجو المشحون بالعنف تتشبث الطفلة بحمامة أهداها لها والدها لتتخذها كوسيلة دفاع نفسية ضد محيطها.
فيلم آخر بعنوان "هو وهي" ليوويل إنفانتي تطرق بدوره لقصة كهل يخرج من السجن فيجد نفسه في سجن آخر، سجن الجائحة، إذ يجد بيته مهجورا حيث يحشر والديه في بناية في إطار الحجر الصحي بينما تفتقر الشوارع للناس ويتباعدون فيما بينهم.
ولأنه يجد عملا كحارس لدار سينما فإنه يستغل ذاك الفراغ لمشاهدة الأفلام، غير أن وحدته القاتلة لا تمنحه فرصة التلذذ بتلك المشاهدات بل تدخله في دوامة التخيلات النفسية الغريبة التي تسبب له الفزع إلى أن يلتقي فجأة بفتاة فتشاركه مشاهدة الأفلام ويشعر من جديد بأنه على قيد الحياة.
وأما في فيلم "غايو" لإدواردو إيميل فإن البطل يعيش وحدة قاتلة ولا يجد مخرجا لها إلا بالعزف على آلة الترومبيت ما يشكل إزعاجا كبيرا للجيران، كما يقصد المستشفى أحيانا أين ترقد زوجته المصابة بالفيروس ليعزف لها أيضا، وبمساعدة من جارته يستطيع زيارتها بشكل سري ولكنها تموت في النهاية فيصاب بإحباط ويأس كبيرين.
وهدف هذا العمل الى "إعادة اطلاق الابداع السينمائي من جديد في الجزيرة الكوبية بعد الشلل الذي أصابه بسبب جائحة كورونا، وكذا "التعريف بالطاقات الشبانية الكوبية في مجال الفن السابع"، حسب القائمين على العمل، وقد جاء تحت شعار "معا نحن أحياء، مفترقين نحن أموات".
وتستمر فعاليات المهرجان الدولي ال11 للسينما بالجزائر (فيكا) المخصص للفيلم الملتزم إلى غاية 12 ديسمبر الجاري، وسط مشاركة 60 فيلما من مختلف البلدان بينها 25 عملا ضمن المنافسة، وتركز هذه الدورة خصوصا على قضايا المقاومة والمرأة والبيئة.
أكتب تعليقك