عرض, مساء اليوم الخميس بالجزائر العاصمة, الفيلم الوثائقي الطويل "راديو السلام" للمخرج قزافيي دو لوزان, من فرنسا, وهو عمل توثيقي مثقل بتفاصيل الحرب في العراق وآثارها الفظيعة ويسلط الضوء على فكرة التعايش والتسامح بين مختلف المكونات الدينية والعرقية لفترة ما بعد الحرب على تنظيم "داعش" الإرهابي في العراق.
يتناول هذا العمل الوثائقي الطويل, المشارك في إطار منافسة الطبعة ال11 للمهرجان الدولي للسينما بالجزائر (فيكا), تم عرضه بحضور المخرج, يوميات ستة صحفيين شباب ينحدرون من مختلف أطياف المجتمع العراقي منهم مسلمين ومسيحيين ويزيديين, يشتغلون في قناة "إذاعة السلام" الحرة, يقوم هؤلاء بإعداد روبورتاجات ميدانية ويصورون حوارات متنوعة لمواطنين يقدمون شهاداتهم الحية حول تجاربهم مع لحظة الحرب الدموية في ظل تنظيم (داعش) الإرهابي وبعدها عبر عديد المدن العراقية و مخيمات اللاجئين الفارين من همجية هذا التنظيم على غرار نينوى و الموصل و الأنبار.
ونتلمس من خلال العمل الوثائقي "راديو السلام " نتائج الحرب الفظيعة إلى جانب إثارة فكرة التعايش ولم الشمل غداة سنوات الحرب المثقلة والتفرقة الرهيبة بين الديانات والاعراق والجماعات السياسية.
ضمن هذا المشروع الوثائقي الذي تم إنتاجه عام 2021 , لتتبع مرحلة بعد مرحلة "داعش" في العراق يرصد صحفيو قناة " إذاعة السلام " بعيدا عن التأثير السياسي والديني والعرقي مجموعة آراء مواطنين عراقيين من كل الأطياف اتعبتهم سنوات الحرب طويلة ونتائجها النفسية والاقتصادية والاجتماعية و نكتشف من خلال الشهادات المؤلمة تطلع هؤلاء لإنهاء هذه الفوضى من أجل تحقيق السلام في المنطقة, وتضمنت شهاداتهم تفاصيل مؤلمة تنبش في ذاكرتهم وأيضا بطرح القضايا التي تشغلهم بهدف إعادة ترميم العلاقات بين مختلف مكونات المجتمع العراقي.
ويرصد الفيلم الوثائقي عبر عمل الصحفيين المتشبع بالشغف والنضال للتغيير الإيجابي في العراق زوايا مختلفة متقاطعة لنماذج حية تروي معاناتهم والتوق للاستقرار والتعايش و السلم ويسترجعون بألم وحسرة فترة حصار تنظيم داعش الإرهابي لمدينة الموصل خلال 2014 التي عاشت الجحيم جراء الجرائم التي اقترفت ضد العراقيين وتراثهم وتهديم معالم مدينتهم التاريخية كما نلمح من زاوية تجذر فكرة الأمل والتعايش ما بين الأديان والاقليات العرقية كما يسلط الضوء على جانب من معاناة الأيتام في مخيم خاص بهم يضم أكثر من 350 من الأطفال والمراهقين.
من جهة ثانية, يأخذ المخرج على مدار 90 دقيقة --من التكثيف البصري لمظاهر الخراب ونتائج الحرب التي خاضتها الجماعة الإرهابية داعش في الموصل الجمهور إلى محطات ما بعد تنظيم داعش وتحرير العراق تعكس نتائج الحرب الهمجية وحجم الدمار والخراب وضحايا التقتيل جراء التفجيرات اليومية والعمليات الإرهابية ما أدى إلى انهيار البنى التحتية وتهديم المواقع التاريخية والمدن التراثية على غرار مدينة الموصل التي تحولت لكومة من الردوم ويحاول أبناءها اليوم إعادة ترميمها و تعميرها من جديد كرمز للتحدي والأمل في المستقبل.
ولد المخرج قزافيي دو لوزان بالضاحية الباريسية (فرنسا) عام 1970 . و اخرج ما بين 2002 و2007 عدة تقارير وافلام وثائقية على غرار "تسعة ايام في ورقة " الذي تم اختياره في مهرجان كان 2020 وحازت افلامه على عدة جوائز.
أكتب تعليقك