الذكرى ال75 للاعلان العالمي لحقوق الانسان: حقوق الشعبين الفلسطيني والصحراوي تحت وطأة الانتهاكات والخروقات

العالم
لايزال الشعبان الفلسطيني والصحراوي يتعرضان على أراضيهما المحتلة لأبشع خروقات للشرعية الدولية لحقوق الانسان, في ضوء صمت المجتمع الدولي و افلات مسؤولي الاحتلالين الصهيوني والمغربي من العقاب والمحاسبة على جرائمهما بحق الانسانية. ويتزامن إحياء الذكرى السنوية ال75 لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, في 10 ديسمبر 1948, هذه السنة, مع مواجهة أعنف عدوان صهيوني على قطاع غزة هز ضمير البشرية جمعاء, منذ 64 يوما, وهو امتداد لسجل الاحتلال الحافل بالجرائم التي ارتكبها على مدار العقود الماضية, أي منذ بداية النكبة. ولا يعد اليوم العالمي لحقوق الإنسان مناسبة فقط للتذكير بالنصوص القانونية المتضمنة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصكوك الحقوقية, بل هو فرصة أيضا لتقييم عمل منظومة حقوق الإنسان بأكملها تجاه مدى تقدم حقوق الإنسان الفلسطيني والصحراوي اللذين لا يزالان يئنان تحت وطأة الاحتلال الذي سلبهما أرضهما وحقوقهما المشروعة. وتحمل قضية فلسطين المحتلة طابعا خاصا في سجل انتهاكات حقوق الانسان منذ بداية النكبة في 1948 وحتى الآن, حيث يعيش سكان قطاع غزة العزل في يوم اعلان حقوق الانسان, تحت نيران الطيران الحربي العدواني الصهيوني الذي يواصل مذابحه بحقهم, ما أدى الى استشهاد أكثر من 17 ألف فلسطيني و اصابة 46 ألف آخرين, 70% منهم من الأطفال والنساء, ونزوح أكثر من 1.8 مليون مواطن أي ما يقارب 80% من سكان القطاع, وفقدان ما يفوق عن 60% من فرص العمل وتراجع أداء 85% من المنشآت الاقتصادية وتسجيل خسائر يومية في الإنتاج الزراعي بنحو 1.6 مليون دولار أمريكي. كما يتعرض الشعب الفلسطيني الى كل الممارسات اللاإنسانية, بما فيها التدمير الشامل لمدنه وقراه و اتلاف اراضيه الفلاحية وانتهاك حقه في التنقل والسفر واغلاق المعابر, وهي المنافذ الرئيسية لسبل الحياة, و اسر المواطنين بعد اتهامهم بتهم مزعومة تقتضي بحبسهم سنوات طويلة وحرمانهم من ابسط حقوقهم حتى داخل سجون الاحتلال. وقد مهد سكوت المجتمع الدولي إزاء مجازر الاحتلال في فلسطين المحتلة و استمرار استخدامه لسياسة ازدواجية المعايير الصارخة التي تشكل اكبر تهديد لحقوق الإنسان, الطريق للكيان العنصري كي يحول غزة الى ارض محروقة ومقبرة للأطفال و اكوام ركام وبيئة صحية وايكولوجية مأساوية جراء استخدامه للصواريخ والمتفجرات والاسلحة المحرمة دوليا, في مقابل توسيع مشاريعه الاستيطانية و مخططاته الاستعمارية غير الشرعية.وما فشل مجلس الأمن الدولي, أمس الجمعة, للمرة الثانية, في التصويت على قرار بالوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة, بعد استخدام الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض (الفيتو), إلا دليل على المحاباة والضوء الأخضر الذي يتلقاه الكيان الصهيوني لمواصلة جرائمه البشعة بحق الفلسطينيين. * انتهاكات فظيعة وممنهجة لحقوق الإنسان يرتكبها الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية == ولا تختلف جرائم الاحتلال الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني, عن الانتهاكات الفظيعة والممنهجة لحقوق الإنسان التي ترتكبها دولة الاحتلال المغربية في الصحراء الغربية مع افلات تام من العقاب, لاسيما في ضوء غياب آلية مستقلة ودائمة أممية تحمي الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الصحراوي, بما في ذلك حقه في السيادة الدائمة على موارده الطبيعية.وتزامنا ويوم الاعلان العالمي لحقوق الانسان, يتمادى الاحتلال المغربي في مواصلة انتهاكاته الجسيمة لحقوق المدنيين الصحراويين والمعتقلين السياسيين والنشطاء والاسرى بالمعاملة المهينة والإذلال والتعذيب والتهديد والقمع المستمر والملاحقات والاختطافات وذلك في خروقات صارخة لأحكام القانون الدولي الانساني وقرارات الأمم المتحدة. وفي ضوء اصرار الشعب الصحراوي على ممارسة حقه في الحرية وتقرير المصير, بما تكفله الشرعية الدولية, تتفاقم خروقات الاحتلال المغربي ضد المدافعين الصحراويين عن حقوق الانسان في الجزء المحتل من الصحراء الغربية, بسبب موقفهم المبدئي من القضية الصحراوية العادلة ودفاعهم عن حقوق الانسان وحماية الثروات الطبيعية الصحراوية. وكون النظام القضائي المغربي هو جزء من آلية الاحتلال العسكري, ينعكس ذلك على انتهاك?حق الصحراويين في الضمانات القضائية والمحاكمة العادلة. كما يتعرض المواطنون الصحراويون لمعاملة مهينة وتهديدات في حياتهم اليومية, ما يشمل الاعتقالات التعسفية وحتى حالات التعذيب في السيارات ومراكز الشرطة والسجون وتمارس قوات وأجهزة الأمن المغربية اعتداءات جسدية ونفسية وحشية على النشطاء الصحراويين, كما تنتهك حرية تنقلهم من خلال نظام مراقبة يومية من قبل شرطة الاحتلال مع فرض الحبس غير المبرر أو الإقامة الجبرية عليهم. ولم يقتصر انتهاك حقوق المواطن الصحراوي على حرمانه من حقوقه الشخصية بل تعدى ذلك الى انتهاك حرية التعبير والرأي والاعلام وتكميم الأفواه حتى لا يتم نقل الحقيقة للعالم. ويفاقم حظر الاحتلال المغربي على وسائل الإعلام الدولية دخول الأراضي المحتلة واغلاقها في وجه الصحفيين والمراقبين وغيرهم من المدافعين عن القضية الصحراوية العادلة, العزلة والرقابة والصمت الإعلامي عن خطورة حالة انتهاكات حقوق الإنسان بالمنطقة. ويعتبر الاعلان العالمي لحقوق الانسان بمثابة الاعتراف الدولي بأن الحقوق الأساسية والحريات الرئيسية تعد متأصلة لدى كافة البشر, وهي غير قابلة للتصرف وتنطبق على الجميع في إطار من المساواة. ويشدد على أن "الاعتراف بالكرامة المتأصلة لدى جميع أعضاء الاسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة, هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم".ويقول الامين العام للأمم المتحدة, انطونيو غوتيريش : "يهدي الاعلان العالمي الى السبيل لإعلاء القيم والنهج المشتركة التي يمكن ان تساعد في معالجة التوترات واحلال الامن والاستقرار اللذين يتوق إليهما العالم".

يرجى كتابة : تعليقك