تتجه الأنظار اليوم صوب محكمة العدل الدولية بلاهاي للنظر في المجازر التي يقترفها الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين العزل وممارساته أبشع الجرائم في حق الإنسانية ، وذلك بطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على فتوى من المحكمة حول آثار الاحتلال المتواصل على فلسطين منذ 57 عاما ،سيما اخر التطورات بعد طوفان الأقصى الذي قابله الصهاينة بالتنكيل في حق الفلسطينين ،حتى أنه لقي في بعض المرات الدعم من الدول المطبعة وتلك الدول الكبرى التي تدعي الديمقراطية وتكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بدولة عربية مسلمة ،وبدأت اليوم المحكمة وحتى 26 فيفري الجاري بعقد جلسات الاستماع بشأن مايسمى بالتبعات القانونية الناشئة عن سياسات وممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بحيث ستستمع المحكمة بدءا من اليوم الاثنين 10:15 ومن خلال الجلسات إلى احاطات 52 دولة منها جامعة الدول العربية و الاتحاد الافريقي و منظمة التعاون الإسلامي ، وستكون فاتحة الجلسات بالبلد الضحية وهو فلسطين التي سيكون استثناءا تدخلها لمدة 3 ساعات كاملة ، فيم بقية الدول الأخرى 30 دقيقة منها الجزائر التي ستتدخل بدورها غدا الثلاثاء في حدود العاشرة والنصف 10:30وبحسب الخبراء فإن تلك الدول المتدخلة عبر احاطات أو الخدمات الاستشارية مؤكد أنها ستصب في صالح الشعوب المضطهدة ،خاصة وأن المحكمة ومن واجباتها الأساسية كهيئة قضائية حل المنازعات القانونية بين الدول وفقا للقانون الدولي ، و إبداء الرأي الاستشاري في المسائل القانونية المحالة عليها وهو الأمر الذي تدرسه المحكمة حاليا ، بالمقابل ستقدم المحكمة رأيا استشاريا غير ملزم بشأن هذه المسألة ، لكنه على الاقل سيخص العواقب القانونية لسياسات الكيان وممارساته ، بينما ذلك هو بالتأكيد فعال في خلق نوع من الضغط على تلك الدول المعارضة للفتوى والداعمة للكيان ، ليكون بذلك وصمة عار على الطرفين سواء بالنسبة لشعوبهم في حد ذاتها أو للعالم الذي تفطن لسياسة الكيل بمكيالين والوقوف كالمتفرج إزاء شعب يباد يوميا دون شفقة ولا رحمة ، وكل ذلك سيسجله التاريخ حتما ، هذا وكانت المادة 66 من النظام الأساسي للمحكمة قد أشارت إلى انه يحق للدول الأعضاء في الأمم المتحدة الإدلاء ببيانات مكتوبة وشفوية بشأن القضايا التي تطلب بشأنها آراء استشارية، وبما أنه سبق وأن تم تغيير بعض القضاة في المحكمة ، ينتظر أن يطول الإدلاء برأي المحكمة بسبب ضرورة إحاطة القضاة الجدد بكل التفاصيل ، على ان يكون ذلك قبل نهاية السنة الجارية - حسب الخبراء القانونيين -وعودة لمن طلب الفتوى لدى المحكمة فإن ذلك يرجع إلى تاريخ 30 ديسمبر 2022 لما طرحت الجمعية العامة للأمم المتحدة على محكمة العدل الدولية سؤالين يتعلقان بشرعية احتلال الكيان لدولة فلسطين منذ 1967 بناءً على المادة 65 من النظام الأساسي للمحكمة،وتم طرح مسائل من ضمنها ايضا لتبعات القانونية الناشئة عن انتهاك الكيان المستمر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير و كذا الاحتلال طويل الأمد له واستيطانه وضمه ، فضلا عن التدابير الرامية إلى تغيير التكوين الديمغرافي لمدينة القدس الشريف وطابعها ووضعها، وعن اعتمادها تشريعات وتدابير تمييزية وكيف يؤثر ذلك على الوضع القانوني للاحتلال وكذا التبعات القانونية لهذا الوضع على كافة الدول والأمم المتحدة؟
تم نقل طلب الفتوى إلى محكمة العدل الدولية من قبل الأمين العام للأمم المتحدة في 17 يناير 2023، أخطرت المحكمة، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وفلسطين بشأن حقهم في الإدلاء ببيانات مكتوبة وشفهية بشأن الأسئلة التي يتم إصدار رأي استشاري بشأنها. ومؤكد أنه وعند بث جلسات الاستماع بدءا من اليوم وحتى 26 من نفس الشهر من قصر السلام بلاهاي ، سيكون له أثر لامحالة كورقة ضغط على الكيان ، سيتمكن من جانبه الفريق الفلسطيني من تقديم تفاصيل شفهية عن حرب الإبادة لمدة 3 ساعات وبرغم أنها ليست كافية للتعبير عن بشاعة تلك الجراءم إلا أنها ستكون على الاقل شاهد عيان على الوضع من البلد الذي لايزال بين تحت وطأة كيان جاء ليشكل بذلك انتصارا ولو بقليل لفلسطين في حدث يعتبر الأول من نوعه وسابقة تاريخية في تدخل أكثر من 52 بلدا باحاطات مكتوبة وشفهية . الكيان يشارك ببيان مكتوب
ولن يحق حينها للكيان تبرير مالا يمكن تبريره عبر البيان المكتوب الذي سيقدمه للمحكمة، وسيحاول وكما هو معهود به الخروج عن الموضوع ، والاكيد أنه سيحاول ابطال العملية الاستشارية ، وهو نفس التكتيك الذي تبناه عند بناء الجدار و التحجح بأنه مسار تفاوضي ولا دخل للمحكمة فيه ، خاصة وأن المحكمة سابقا قد اكدت بطلان تلك المزاعم للصهاينة ولم يشاركوا في 2004 وحتى في 2022 وبين كل هذا وذلك ورغم أن قرارات المحكمة اليوم تبقى غير ملزمة ، الا ان العديد من المنظمات قد اخذتها بعين الاعتبار واقدمت البعض منها على مقاطعة المنتجات الصهيونية ،واخرى من الدول والشركات التي امتنعت عن المساهمة في بناء الجدار، ووضعت شرطا لعدم استخدام مواد البناء المباعة لإسرائيل في بناء الجدار.
وكانت أخرى بداية لها للمطالبة بالاستقلال ككوسوفو وغيرها . يشار أنه ايا كان رأي المحكمة فإن المجتمع الدولي سيتحرك حتما ضد الكيان وهذه المرة سيكون ذلك مختلفا قد يفاجيء الكيان في حد ذاته لأن دوام الحال من المحال و الجزائر باقية على العهد مع فلسطين التي دعمتها ولا تزال منذ سنوات ، وكان للسيد رئيس الجمهورية " عبد المجيد تبون " موقفا شجاعا يحسب له ، عندما ناشد احرار العالم و الحقوقيين برفع دعاوى قضائية أمام محكمة الجنايات الدولية ضد الاحتلال ، بسبب ما يرتكبه من جرائم ضد الفلسطينيين ، وذلك خلال خطاب بمناسبة افتتاح السنة القضائية نوفمبر الماضي . كانت الدعوة إلى مقاضاة الكيان القطرة التي افاضت الكأس، لتتوالى بعدها الدعوات إلى ذلك سواء على المستوى المحلي بالجزائر أو خارجها وجاء كل هذا وفاء بالتزامات الجزائر حيال الدول المضطهدة وحركات التحرر التي لطالما طالبت بها ودافعت عنها بقوة ، وليست المرة الأولى التي تشارك فيها الجزائر في مثل هكذا قضايا فقد أظهرت ايضا لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2022 كما ذكرنا آنفا ، وحتى في مسألة بناء الجدار العازل سنة 2004 فلطالما كانت بلادنا في صدارة الدول المدافعة عن الحقوق في المحافل الدولية جهرا ،
وسيكون التدخل الاستشاري الشفهي للفريق الجزائري غدا الثلاثاء صباحا لتقدم من خلاله وجهة النظر القانونية ، بعد تلك الكتابية في جويلية الماضي 2023 .ومن خلالها ركزت الجزاءر على أهلية المحكمة في النظر في المادتين المطروحتين ، سيما وأن بعض الدول الموالية للكيان لن تتطرق للمضمون عدا الارتكاز على الشكل في القضية وهو ماسيحسب للجزائر ، عبر الخروقات الموثقة والاعتماد على قضايا مماثلة كقضية الصحراء الغربية -حسب مايشير اليه الخبراء - كما سبق للطرف الجزائري أن قدم مقترحات وصولا إلى اخر مرحلة وهي الاستشارة الشفهية التي انطلقت اليوم الاثنين ، زيادة على أنها تعكس العديد من المبادرات الجزائرية بامتياز ، لتكون هذه المرة فرصة متجددة خاصة وأن الجزائر هي أول من طالبت بمحاكمة الكيان في الاخير فإن المؤكد أن هذا الحدث سيكون تحديا كبيرا لكل البلدان التي ستعبر عن وجهة نظرها ازاء قضية احتلال طال أمدها ، وانتصارا للجزائر التي طالبت بمحاسبة الكيان منذ سنوات في ظل سياسة غض البصر ، كما أن ذلك يدخل ضمن مقاربة لحماية القضية الفلسطينية والدفاع عنها ،بعد أن قامت بلادنا في أكتوبر الماضي بتقديم تقارير بنفس الاشارات إلى الوضع الحالي في غزة 17 يوم بعد العدوان والتي ستساعد عوامل أخرى في أن تخلق الاختلاف هذه المرة كون أن حكومة الكيان هي حكومة انتحار ،وحتى المسار التفاوضي التي تتحجج به هو منسي ،فالقضية اليوم بالزخم الكبير الذي تحمله سيكون لها تأثير على قوى العالم والتي قد يترتب عنها عزل تلك الحكومات. التي تساند الصهاينة.
أكتب تعليقك