أكد البروفيسور ادريس عطية استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن تصويت نواب البرلمان بالإجماع على مشروع قانون تجريم الاستعمار هي خطوة تاريخية تعكس الانتصار والنجاح في الانتقال من الخطاب الرمزي إلى الإطار الإلزامي في تجريم الاستعمار الفرنسي خصوصا وأن المبادرات السابقة في هذا الشأن كانت في الغالب سياسية، تاريخية أو دبلوماسية ،بينما يؤسس هذا المشروع لمرجعية قانونية وطنية واضحة تحمل الاستعمار الفرنسي مسؤوليته الجنائية والأخلاقية .
وقال عطية أن المشروع الحالي الذي تمت المصادقة عليه من قبل نواب المجلس الشعبي الوطني لايكتف بالتوصيف فقط بل يطرح منظومة متكاملة تتضمن العديد من النقاط كتعريف الجرائم ،تجريم تمجيد الاستعمار الى جانب حماية الذاكرة الوطنية وفتح آفاق للمطالبة بالاعتراف بالجرائم والاعتذار والتعويض ،وعليه يمكن القول أنه يؤسس لمرحلة جديدة تعتبر الجرائم الاستعمارية جرائم دولة مكتملة الأركان لا تسقط بالتقادم ولا تخضع لمنطق المساومات السياسية .
في ذات الجانب أوضح البروفيسور أن الدولة الجزائرية ومن خلال هذا المقترح المصادق عليه من قبل المجلس الشعبي الوطني تؤكد أن الذاكرة جزء لا يتجزأ من سيادتها الوطنية وأن الاستقلال لا يعني استرجاع الأرض فقط بل هو استعادة للكرامة والتاريخ ، كما أن المشروع يضع مسألة الاستعمار الفرنسي في سياقها الحقيقي الذي يشمل جرائم الإبادة الجماعية ،النهب التهجير والتجريد من الإنسانية، وليس رسالة حضارية كما حاولت بعض السرديات الترويج له .
من جهة أخرى أفاد محدثنا ان فعالية هذا القانون مرتبطة بثلاثة عوامل متكاملة ،تتعلق اولا بالجانب التشريعي عبر استصدار نصوص تنظيمية مرافقة وإدماج محتوى القانون في المنظومة القانونية الوطنية خاصة في مجالات التربية ،الاعلام،الثقافة مما يحمي الذاكرة من التزييف والتشويه ،اما الشق الثاني يخص العامل الميداني من خلال دعم البحث الأكاديمي وفتح الارشيف ناهيك عن تشجيع التوثيق وإطلاق برامج وطنية لحفظ الذاكرة حتى لا يبقى القانون نصا جامدا بل يتحول إلى ممارسة مجتمعية واعية ، أما دبلوماسيا يرى الخبير السياسي أن فعالية القانون تكمن في استعماله كأداة قانونية وأخلاقية في المحافل الدولية سواءا داخل الأمم المتحدة أو الفضاء الافريقي والمتوسطي لتثبيت الرواية الجزائرية والدفاع عنها بلغة القانون لا العاطفة فقط
أن قانون تجريم الاستعمار الفرنسي بحسب عطية لايقوم على منطق الانتقام في جوهره وانما يرتكز على منطق العدالة التاريخية باعتباره يقوم على توصيف الجرائم الاستعمارية كجرائم دولة ممنهجة لاكحوادث معزولة وهو توصيف يتوافق مع مبادئ القانون الدولي الإنساني خصوصا ما يتعلق بالجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم .
أكتب تعليقك