قدم لعرج عتبي رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بالمجلس الشعبي الولائي لسيدي بلعباس عرضا مستفيضا حول هاجس التصحر بالولاية في الدورة العادية الرابعة المنعقدة بحر هذا الأسبوع، كشف فيه عن الأخطار التي تهدد المنطقة السهبية بجنوب الولاية بل وحتى المناطق الأخرى نتيجة ظواهر طبيعية منها الزوابع الرملية والصقيع والرياح الساخنة والحرارة الشديدة و بخاصة الجفاف ... الذي أضر كثيرا بالمساحات الغابية، ناهيك عما يتسبب فيه العنصر البشري من حرث عشوائي ورعي فوضوي واندلاع حرائق مهولة فتحت أبواب تصحر الولاية على مصراعيه , ومن بين الأسباب التي وسعت من ظاهرة التصحر بالمناطق السهبية المقدر مساحتها ب 3660 كلم2 غياب برامج التشجير لاسيما مشروع السد الأخضر الذي توقف منذ سنين .
ولاية سيدي بلعباس التي تمتلك مساحة شاسعة من السهوب تقدر بـ 40 في المائة من المساحة الإجمالية يتواجد جزء هام منها بمرحوم ورأس الماء بحاجة إلى دعم المحافظة السامية لتطوير السهوب التي يتوجب عليها أن تعتني بمثل هذه المساحات من حيث إجراء دراسات علمية أو تقنية او إعداد برامج تنموية تعيد لهذه الثروة النباتية الرعوية أهميتها الاقتصادية الاجتماعية والطبيعية.
هذا ولمحافظة الغابات دور جوهري في تجديد وتنمية الثروة الغابية وحمايتها من حيث التأطير والمراقبة والمتابعة ولا يكون ذلك إلا برصد الاعتمادات المالية اللازمة . والأمر نفسه ينطبق على مديرية البيئة كهيئة لها الخبرة والمعرفة في المساهمة والتوجيه وتحديد المسؤوليات.
المتدخل أكد أن المجلس الشعبي الولائي يقترح لأجل محاربة التصحر واسترجاع الغطاء النباتي تحديد بعض المقاييس لتجسيد هذا الهدف، منها وضع مقياس يحدد المشروع ومدة الإنجاز واعتماد مكاتب دراسة متخصصة إضافة إلى المقياس البيئي والمقياس التشريعي والقانوني ومقياس تحديد المسؤوليات بين الأطراف المعنية ، ليخلص إلى الاستشهاد بنماذج ناجحة في العمل التطوعي البيئي بإقليم الولاية أبرزها جمعية " شباب متطوع" المعترف بها من طرف هيئة الأمم المتحدة في إطار اتفاقية مكافحة التصحر , جمعية نشيطة توصلت إلى تزيين أحياء و شوارع عاصمة المكرة بغرس 10 ألاف شجرة .وهناك أيضا مجمّع ( شي علي) الاقتصادي الصناعي الذي انخرط منذ عقود في دعم وترقية النشاط البيئي ، رئيس المجلس الشعبي الولائي عبد الكريم بلكوريصات أثنى في تدخله على صاحب العرض القيم مؤكدا أن مشكلة التصحر والجفاف هي قضية الجميع مستدلا هنا عن نموذج ناجح لدولة عانت معاناة شديدة من التصحر ، دولة أثيوبيا التي بادرت بتنظيم حملة وطنية ضخمة تم خلالها في يوم واحد غرس 700 مليون شجرة بدعم شعبي واسع من خلال برنامج التنمية الخضراء لسنة 2019 يهدف إلى غرس 4 مليار شجرة ونجحت في غرس 350 مليون شجرة في يوم واحد مسجلة رقما قياسيا عالميا. وبهذه الطريقة توصلوا إلى تغيير المناخ وصارت الأمطار تتساقط باستمرار.
الوالي كمال حاجي في تدخله اعتبر الموضوع ذا أهمية قصوى مؤكدا أن قطاعي الغابات و البيئة لهما دخل مباشر في هذا الموضوع الحساس , وكنا بعثنا بتقرير مفصل إلى المديرية العامة للغابات مع المطالبة بإيفاد لجنة لتحديد الأسباب بدقة مذكرا في هذا الخصوص، بأن هناك لجنة محلية للمناخ كانت شكلت في 2022 ، والولاية باشرت جملة من التدخلات من خلال برامج الدولة أولها تسوية الأراضي الفلاحية والشروع في الاستثمار بالمحيطات الكبرى بالجنوب ( حاليا 74هكتارا) بمنطقة مرحوم، ثم أيضا الانكباب حاليا على إعداد مخطط الرعي لأجل محاربة الرعي العشوائي وحماية الغطاء النباتي . ويبقى هاجسنا التشجير وكيفية التشجير , والإقبال على التشجير من طرف المواطنين صار ملحوظا,وأعدكم أن ماورد في التقرير من اقتراحات سيكون محل متابعة حثيثة من طرفي شخصيا ومن طرف مديرة البيئة ومحافظ الغابات للحفاظ على الغطاء النباتي الغابي وتوسيعه وتطويره.
أكتب تعليقك