نظّمت جامعة وهران 2 ملتقىً علميًا وطنيًا موسومًا بـ “الحماية القانونية للمياه في ظل التغيرات المناخية”، بمشاركة نخبة من الأساتذة المختصين، وطلبة الدكتوراه، والباحثين في المجالين القانوني والبيئي، في إطار نقاش أكاديمي معمّق حول أحد أهم التحديات الراهنة التي تواجه الدولة والمجتمع.
ويأتي هذا الملتقى حسبما صرح به الاستاذ ربيحي محي الدين رئيس قسم القانون الخاص بكلية الحقوق و العلوم السياسية بجامعة وهران 2 في سياق دستوري وتشريعي بالغ الأهمية، إذ نصّ دستور 2020 صراحةً على التزام الدولة بضمان الحق في المياه الصالحة للشرب للمواطنين، باعتباره حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان، وهو ما ورد بوضوح في المادة 13، التي كرّست حماية الموارد المائية وضرورة إدارتها إدارةً مستدامة.
وأكد المتدخلون أن هذا الالتزام يشكّل عبئًا كبيرًا ومسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدولة، وتتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين، من مؤسسات رسمية، وباحثين، ومختصين، ومجتمع مدني، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي أثّرت بشكل مباشر على الموارد المائية، سواء من حيث الندرة أو النوعية أو الكمية.
وأشار ذات المتحدث إلى أن التغيرات المناخية أصبحت عاملًا رئيسيًا في تفاقم أزمة المياه، حيث تسببت في تراجع المياه السطحية، واستنزاف المياه الجوفية، وتدهور نوعية الموارد المتاحة، إضافة إلى تأثيرات التلوث الذي يُعد من أبرز أسباب هذه التغيرات. وهو ما يفرض إعادة النظر في آليات الحماية القانونية للمياه وربطها بالبعد المناخي.
كما أبرز الملتقى أهمية الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر، والتي تؤكد جميعها على حق الإنسان في الحصول على مياه نظيفة وصالحة للشرب، دون تمييز، باعتباره حقًا عالميًا لا يقبل الانتقاص، خاصة في ظل التحديات البيئية العالمية.
وفي هذا السياق أكدت رئيسة الملتقى الاستاذة خضار سمية أن المحور الثالث من الملتقى تطرق إلى دور التقنيات الحديثة والآليات المستدامة في حماية الموارد المائية، مع طرح تساؤلات جوهرية حول كيفية ضمان حق المواطن في المياه في ظل التحولات المناخية والسياسات البيئية الجديدة، وسبل إدماج الابتكار والبحث العلمي في إدارة هذا المورد الحيوي.
كما ثمّن المتدخلون الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة الجزائرية للحفاظ على الموارد المائية، رغم أن هذه الجهود قد لا تكون ظاهرة للمواطن البسيط، من خلال تعديل قانون المياه عدة مرات، واعتماد سياسات وطنية تُدرج البعد المناخي ضمن التشريعات، إلى جانب تبني الخطة الوطنية للمناخ التي تهدف إلى حماية الموارد الطبيعية وفق مقاربة التنمية المستدامة.
واختُتم الملتقى بالتأكيد على ضرورة الخروج بتوصيات عملية ذات طابع قانوني وتقني، من شأنها تعزيز الإطار التشريعي لحماية المياه، وضمان استدامتها للأجيال القادمة، في ظل التحديات المناخية المتزايدة، بما يكرّس مبدأ الحق في المياه كحق دستوري وإنساني أصيل.
أكتب تعليقك