الجزائر..إرادة من حديد

تحاليل الجمهورية
إنجازات الجزائر المنتصرة مازالت تتوالى تباعا من خلال ما تحقق ويتحقق في الميدان سواء كانت صناعية أو تكنولوجية أو تنموية ، فإنها تؤكد مرة أخرى أن الجزائر بلد يسير نحو الريادة والتطور بقراراته السيدة التي هي نابعة من إرادة شعبية ، قوامها التطلع إلى حياة أفضل في شتى المجالات ، لاسيما عبر الالتزامات التي قطعها على نفسه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون ، والتي في كل مناسبة تتجسد الواحدة تلو الأخرى ، في تأكيد على أن التنمية لها رجال مسلحين بالإرادة النيرة لتحقيقها ، مهما كانت الصعاب المادية أو الظروف الدولية التي لها انعكاسات على التنمية البشرية لجميع البلدان .. ومنجم غارا جبيلات من الإنجازات التي تفتخر بها بلادنا لأنها تسير بها البلاد نحو الصناعات الإستراتيجية التي هي اليوم القلب النابض للنمو العالمي ، فالمنجم سيغير ملامح المنطقة الجنوبية الغربية للوطن ، في جميع الميادين خصوصا الاقتصادية ببعث استخراج الحديد وتحفيز وتيرة التشغيل وكذا تكاثف النشاطات على المنطقة التي نعتز كجزائريين أن تكون حاضنة لصناعة الحديد وقطبا معدنيا لا يشق له غبار في السباق العالمي لتصدير الموارد المنجمية ، خاصة خام الحديد الذي هو نفط آخر من نوع خاص .. فبدونه لا تستقيم أي صناعة سواء للسيارات أو المركبات أو الطائرات أو الصناعات الأخرى ، فالحديد فيه بأس شديد وله من المنافع ما سيعود على الوطن بكل خير .. وإضافة إلى هذا المنجم الذي تم بث الحيوية فيه بسواعد جزائرية ، يدل على أن الفرد الجزائري المتكون والبالغ مستوى لا بأس به من التكوين المتخصص ، قادر على رفع التحديات وتذليل كل العقبات ، لأن الجزائر بلد في حاجة إلى جميع أبنائه وبناته كل في حدود اختصاصه حتى تكتمل الحلقة التنموية ، وتستطيع البلاد أن تتربع على عرش التألق في المجالات التي هي في الوقت الحاضر تعتبر مضمارا عالي الدقة ، مثل الرقمنة والتكنولوجيات الجد متقدمة ، فالجزائر استطاعت في جميع هذه التخصصات أن تقول كلمتها الأكيدة أنها حينما تعزم على شيء تحققه لا محالة.. ومما يؤكد الأهمية الإستراتيجية لمنجم غارا جبيلات ، التقارير الإعلامية الأمريكية التي صنفته كعملاق للحديد عالمي، وسيكون له تأثير عميق على تجارة الحديد العالمية بما يخزنه من طاقات باطنية قلما نجده في القارات الأخرى.. وقد قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أنه "بينما يركز العالم على التحول الطاقوي, تعمل الجزائر على إعادة تشكيل السوق العالمية للحديد, إذ يمنح مشروع غارا جبيلات للجزائر ميزة تنافسية كبيرة أمام أوروبا بفضل القرب الجغرافي، وتكاليف النقل المنخفضة, مما قد يحل محل الموردين التقليديين .." وفي نفس الاتجاه أبرز أيضا موقع "أل-مونيتور" أن الجزائر "لا تبني خط سكة حديد فحسب, بل تضع نفسها كمركز صناعي حيوي للمتوسط وإفريقيا, متحدية بذلك سلاسل الإمداد التقليدية من خلال استغلال أحد أكبر احتياطيات الحديد في العالم.." فكل هذه التصريحات الإعلامية وخاصة من بلد له قوة اقتصادية هائلة ، إنما تؤكد أن بلادنا ستتموقع في المستقبل القريب على كرسي الامتياز الطاقوي المنجمي بلا منازع.

يرجى كتابة : تعليقك