إن وصول خامات حديد غار جبيلات إلى مصنع توسيالي ببطيوة بوهران , ألقم الحجر كل من ظل يشكك في إمكانية تجسيد المشروع , ممن استعملوا كل أساليب الكذب و التدليس للتشكيك حتى في إمكانية استغلال المنجم بحجج واهية تناقلتها مواقعهم الإلكترونية و قنواتهم اليوتيوبية و صفحاتهم الفيسبوكية , و كل وسائل التواصل المتاحة عبر الشبكة العنكبوتية , التي عطلتها صفارات القطار القادم من غار جبيلات و على متن عرباته خامات الحديد التي ظلت تنتظر في مكمنها حوالي 70 عاما لتساهم في مسيرة تحرير اقتصاد الجزائر و صناعتها من قيود التبعية إلى الحديد المستورد من السوق الدولية بحوالي ملياري دولار سنويا؟
ومن أجل ذلك كانت الشركة الوطنية للحديد و الصلب (فيرال)، بالجزائر قد وقعت اتفاقية شراكة مع الائتلاف الصيني "سي. إم .إتش" تتعلق باستغلال خامات حديد منجم غار جبيلات- وتثمين إنتاجه عن طريق إنشاء مصنع لإنتاج بلاطات الصلب ببشار.
ووقع الاتفاقية الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للحديد والصلب (فيرال)، ورئيس الائتلاف الصيني "سي.إم.إتش" ,وتسعى الشركة إلى العمل على استخراج 2 مليون طن من خام الحديد سنويا من منجم غار جبيلات ، قبل الوصول لسعة استخراج سنوية بحجم 50مليون طن من خام الحديد على المدى المتوسط .
وينتظر أن يساهم تنفيذ هذا المشروع المتكامل للتنمية التعدينية والمعدنية بشكل كبير في خفض انبعاثات الكربون وتحقيق التنمية المستدامة عالميا في صناعة الحديد والصلب، إلى جانب توفير عائدات هامة للجزائر، وفقا لتقارير وسائل الإعلام المختلفة التي أشارت إلى أن نسبة التركيز العالي للفسفور في خام الحديد لم تعد عائقا في عملية الانصهار و تحويل المعدن , بفضل التقنيات التي وظفها الشريك الصيني...
و بذلك أصبح هذا المشروع مرحلة من مراحل وضع حيز التنفيذ الاستراتيجية المنتهجة من طرف السيد رئيس الجمهورية لتجسيد ورقة الطريق المعتمدة من طرف الجزائر لتثمين الموارد المنجمية وتشييد المشاريع الكبرى.
إن "مشروع تثمين منجم غار جبيلات سيسمح في مراحله الأولى بتوفير المواد الأولية الخام لكل صناعة الصلب في الجزائر والتي تحتاج إلى كميات كبيرة".
علما أن الجزائر استوردت السنة الماضية ما قيمته 1.2 مليار دولار من المواد الأولية الحديدية، وعند الانتهاء من الاستثمارات المخصصة لصناعة الصلب ، سيتم توفير ما قيمته 2 مليار دولار, لما يمثله من مصدر هام لمداخيل البلاد وكذا أهميته الحيوية في تحريك وتيرة التنمية محليا ووطنيا.
و لعل تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي ضمن مقاربة مدمجة، بشكل تكاملي مع مختلف المشاريع الصناعية والبنى التحتية المرتبطة به، وفي إطار أجندة زمنية محددة ما كان ليتم لولا حرص السيد رئيس الجمهورية الذي داوم خلال اجتماعات مجلس الوزراء على " التشديد على الأهمية الاستراتيجية للمشروع فيما يتعلق بعمليات الإنتاج والتصدير وتقليل الاعتماد على استيراد المواد الأولية.
والتأكيد على مساهمة المشروع في استحداث مناصب عمل جديدة وخلق حركية اقتصادية.وتحديث شبكة النقل، وفق معايير خاصة، عبر الطرقات، مواكبة للمشروع، وتسريع الانطلاق في إنجاز خط للسكة الحديدية يربط بين ولايتي تندوف وبشار".و هو ما تجسد في ظرف قياسي...
كما حاز مشروع غارا جبيلات على تنويهات مختلف الخبراء في مجال التعدين كونه يمنح "دفعة قوية للاقتصاد الوطني بما يوفره من تمويل إضافي يمكنه من دعم الاقتصاد الجزئي المنتج كإطلاق المؤسسات الصغيرة و المتوسطة وكذا الإصلاحات الكبرى التي تمكن الدولة من الوفاء بالتزاماتها الاجتماعية تجاه مختلف فئات المجتمع و تلبية احتياجاتها ؛ ومشروع غار جبيلات سيعطي دفعة قوية و إنعاشا للخزينة العمومية لكي تستطيع تغطية احتياجات المجتمع ... كما أن الاقتصاد العالمي بحاجة الآن للمواد الأولية فلما تكون الجزائر منتجة للحديد الذي يعتبر مادة أساسية في كل الصناعات العالمية فهذا يمنح دفعا قويا للاقتصاد الوطني.
و سورة الحديد في الذكر الحكيم تغني عن سرد منافع الحديد في السلم و في الحرب.
أكتب تعليقك