البروفيسور إدريس عطية مختص في العلوم السياسية : عملاق الحديد ثروة تنموية في خدمة السيادة الوطنية

البروفيسور إدريس عطية مختص في العلوم السياسية : عملاق الحديد ثروة تنموية في خدمة السيادة الوطنية
تحاليل الجمهورية
أكد البروفيسور إدريس عطية أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر ،أن التدشين الرسمي للخط المنجمي الغربي للسكك الحديدية ومنجم غارا جبيلات للحديد ،محطة فارقة في مسار التنمية الوطنية، ليس فقط لما يحمله المشروع من أبعاد اقتصادية واستثمارية، بل لما يجسده من رؤية شاملة للدولة الجزائرية في بناء تنمية متوازنة، عادلة، ومتصلة بالإنسان قبل الأرقام. وبحسب عطية فإن" مشروع القرن" يبرق برسالة واضحة هي أن الجزائر لا تسعى إلى جذب الاستثمار بمنطق الاستعجال أو التنازل، بل تعمل على بناء بيئة شراكة متوازنة، تقوم على نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعة، وخلق قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد الوطني، فالاستثمار، في الرؤية الجزائرية، ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لخدمة التنمية والسيادة الوطنية معا إن هذا الإنجاز بحسب الخبير السياسي ،لا يمكن اختزاله في كونه مشروع بنية تحتية ، أو استغلالًا لمورد طبيعي ضخم، بل هو تعبير صريح عن خيار سيادي واعٍ يقوم على ربط الثروة الوطنية بالقرار الوطني، وربط التنمية بالعدالة المجالية، وربط الاستثمار بالاستقرار الاجتماعي. إن منجم غارا جبيلات يقول البروفيسور قد ظل لعقود طويلة ثروة كامنة في عمق الصحراء، حاضرة في الدراسات وغائبة عن الواقع واليوم، ومع ربطه بشبكة السكة الحديدية الوطنية عبر خط يمتد من بشار إلى تندوف، ينتقل هذا المورد من خانة الإمكان إلى خانة الفعل، ومن الانتظار إلى الإنتاج ،غير أن الأهم من ذلك، هو أن هذا التحول لم يتم بمنطق الاستغلال المعزول، بل ضمن منظومة متكاملة تراعي النقل، والتحويل، والتصنيع، والتصدير. في جوهر هذا المسار ووفقا لمحدثنا ،تبرز قيمة أساسية تتمثل في عدم إقصاء أي جهة أو فئة من مسار التنمية بالجزائر ، فالاستثمار في الجنوب الغربي، وربط ولايات مثل تندوف وبشار بالشبكة الاقتصادية الوطنية، يعكس قناعة راسخة بأن التنمية الحقيقية لا تُقاس بحجم المشاريع فقط، بل بقدرتها على إعادة التوازن التنموي، وتثبيت السكان، وتحسين شروط العيش، وفتح آفاق الأمل أمام الشباب. هذا وأوضح عطية أن التنميةبالجزائر ليست خطابا، بل ممارسة ملموسة تمس حياة الناس اليومية، فالسكة الحديدية لا تنقل الحديد فحسب، بل تقرّب المسافات، وتكسر العزلة، وتعيد الاعتبار لمناطق ظلت طويلًا بعيدة عن ديناميكيات النمو، وهي بذلك تُعيد وصل الإنسان بأرضه، وتمنحه إحساسًا بأن الدولة حاضرة، ومرافقة، وشريكة في المستقبل. ومن زاوية أوسع، عرج محدثنا على ما يحمله هذا الخيار التنموي من أبعاد استراتيجية واضحة، فالعالم اليوم يشهد تحولات جيو-اقتصادية عميقة، تتزايد فيها أهمية الموارد الاستراتيجية وسلاسل الإمداد الآمنة، وفي هذا السياق، تضع الجزائر نفسها كفاعل مسؤول وصاعد في سوق الحديد والصلب، مستندة إلى احتياطات ضخمة، وبنية تحتية حديثة، وموقع جغرافي يربط بين أوروبا وإفريقيا. وباعتبار أن مشروع غارا جبيلات والخط المنجمي للسكك الحديدية المرتبط به على حد قول عطية ليسا نهاية الطريق بل بدايته، فنجاح هذا المسار يفتح المجال أمام نمط جديد من التنمية تكون فيه المشاريع الكبرى رافعة للتكامل الاقتصادي ،العدالة الاجتماعية والاستقرار الدائم ، أمام رهان المرحلة المقبلة هو ترسيخ هذه الديناميكية عبر التكوين، والبحث العلمي، وتمكين الفاعلين المحليين، حتى تتحول هذه الإنجازات إلى مسار تنموي مستدام يخدم الإنسان، ويحفظ الأرض، ويعزز مكانة الجزائر في عالم سريع التحول.

يرجى كتابة : تعليقك