تفريغ أولى شحنات الحديد الخام القادمة من غارا جبيلات في ولاية تندوف لتتوجه إلى مركب توسيالي للحديد و الصلب في بطيوة بولاية وهران، محطة تاريخية في مسار تطوير الجزائر لصناعاتها باستغلال مقدراتها الطبيعية و تنويع إنتاجها و إضافة الجديد في قائمة تصديرها و ذلك كله بعد بعد أن وضع القطار المنجمي غارا جبيلات- تندوف - وهران حيّز التشغيل و تدشين رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الأحد لمشروع القرن و إعطائه إشارة انطلاق القطار المنجمي الذي شقّ طريقا سككيا يختزل مئات الكيلومترات ليصل إلى الشمال حيث تصهر مصانع جزائرية الحديد.
و قد احترمت مختلفُ مراحل سلسلة الإنتاج، بدءا من الاستخراج إلى النقل فالاستقبال ثم المعالجة النهائية وفق المعايير المطلوبة.
إذ يخضع الخام المنقول نحو وحدات مصانع التكوير و الصَهر و الدرفلة إلى عملية تشكيل ميكانيكية أساسية يتم فيها ضغط الحديد وتسخينه أو تبريده وتمريره عبر درافيل (أسطوانات) ذات صلابة عالية لتقليل سمكه أو قطره، وتحويل البليت (الخام) إلى منتجات نهائية كحديد التسليح، الصاج، أو القطاعات الإنشائية. تهدف هذه العملية إلى تحسين الخواص الميكانيكية للمعدن وتشكيله بالشكل المطلوب وفق الاحتياج الصناعي .
فيتم صب الحديد الخام (عروق البيليت) عبر عملية الصب المستمر لتجهيزها للدرفلة فتدخل عروق البيليت أفران غاز طبيعي لتصل إلى درجات حرارة عالية تتجاوز1100 مئوية لتسهيل تشكيلها ثم يمرّر الحديد بين درافيل أفقية ورأسية لتقليل سمكه تدريجياً.
ثم التشكيل النهائي فيخرج الحديد على شكل أسياخ تسليح ( قضبان معدنية ب10-40مم) أو لفائف أسلاك أو صاج و بعد التبريد والتقطيع إذ يتم تبريد المنتج النهائي ثم قطعه بالأطوال المطلوبة باستخدام مقاصِّ طائرة.
و بالتالي تصبح المنتجات النهائية هي :أسياخ حديد التسليح، تستخدم في البناء و لفائف الأسلاك (Wire Rods) تستخدم في صناعات متنوعة. و
صاج الحديد (المدرفل على الساخن أو البارد لهياكل السيارات و الأجهزة المنزلية وأسطوانات الغاز، يضاف إلى ذلك القطاعات الهيكلية كالألواح المخلفنة ( حديد أو صلب يتم طلاؤه بالزنك و هذا يزيد في عمره الافتراضي ) و هذا النوع تحتاجه الأنابيب و الصفائح و المنشآت ، يضاف إلى ذلك (السلندرات CYLINDRES) للمنشآت المعدنية.
و تمّ سابقا توقيع المؤسسة الوطنية للحديد والصلب (فيرال) ومركب (توسيالي) للحديد والصلب ببطيوة على بروتوكول اتفاق شراكة نصّ على إنشاء وحدة لإنتاج مركزات خام الحديد بولاية بشار ، و شركة مختلطة بين الشركتين من أجل إنجاز وحدة مختلطة لإنتاج مركزات خام الحديد من منجم غار جبيلات بطاقة إنتاجية تقدر بـ500 ألف طن سنويا من مركزات خام الحديد ابتداء من مليون طن من خام الحديد. وتنوي شركة (توسيالي) استثمار يتراوح بين 120 و150 مليون دولار، حيث تسمح هذه الوحدة بإنتاج الفولاذ المسطح والفولاذ المغلف المستعمل في تصنيع السيارات والتجهيزات الكهرو منزلية.
و تهدف الجزائر من خلال إنجازها التاريخي الذي سخّرت له كل الإمكانيات على جميع المستويات إلى تعزيز القدرة الصناعية و بالتالي دعم تنويع الاقتصاد الوطني ، و تطليق الاتكال على ريع المحروقات .
أكتب تعليقك