إنّ استغلال منجم غارا جبيلات لا يُعدّ مشروعًا اقتصاديا عاديًا، بل هو خيار استراتيجي وسيادي يعكس إرادة الدولة الجزائرية في بناء اقتصاد قوي، منتِج، ومتحرّر من التبعية يقول النائب بالمجلس الشعبي الوطني عن ولاية سيدي بلعباس "محمد مير" الذي أكد أن الجزائر انتقلت بهذا المشروع من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الفعل، ومن استغلال محدود للثروات إلى تثمين عقلاني و مستدام لمقدّرات الوطن.
ففي البعد السيادي فالمشروع الذي دخل حيز النشاط يحفظ للجزائر استقلالية قرارها الاقتصادي بتنويع مصادرها و تمويلها للخزينة العمومية و فك الارتباط بين المحروقات و الاقتصاد و كسر تلك التبعية التي قد ترهن القرار الاقتصادي، وهذا مكن من استرجاع التحكم الكامل في ثروة منجمية استراتيجية كانت حلما لدى "آبائنا الأوائل" و تحقيق ما أراده السلف و ضمانا لمستقبل الخلف، و هو تأكيد أن ثروات الجزائر ملك للأجيال وتُدار بإرادة وطنية يضيف مير.
و في البعد الاقتصادي أكد محدثنا أن العملاق الصاعد سيساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليص الاعتماد على المحروقات، إلى جانب دعم الصادرات خارج المحروقات وتحسين ميزان المدفوعات و المساهمة الفعلية في رفع الناتج الداخلي الخام،إلى جانب خلق قيمة مضافة عبر التحويل الصناعي بدل تصدير الخام.
أما في البعد الصناعي أشار النائب البرلماني أن غارا جبيلات سيضمن تموين دائم لسوق الحديد و الصلب بما يحقق الاكتفاء الذاتي من هذه المادة ،و تقليص فاتورة الاستيراد و توفير العملة الصعبة، و بناء سلسلة إنتاج وطنية متكاملة من المنجم إلى المصنع، أما اجتماعيا فسيخلق مشروع القرن آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب إدماج الشباب في مسارات إنتاج حقيقية و تخفيف الضغط الاجتماعي و تعزيز الاستقرار يقول مير، أما جهويا فحقق المشروع العدالة المجالية و تنمية ولايات الجنوب و فك العزلة و حول الجنوب إلى قطب إنتاجي و ربط الجنوب بالشمال عبر مشاريع السكك الحديدية واللوجستيك، كما طور شبكة النقل المنجمي والوطني، و ساهم في تحديث الموانئ ورفع قدراتها التصديرية و تحسين الخدمات اللوجستية الداعمة للاقتصاد.
و يختم مير بأنّ غارا جبيلات ليس مشروع ظرف بل هو إنجاز أمة و هو ترجمة فعلية لرؤية دولة تؤمن بأن السيادة تُبنى بالإنتاج، و بأن الثروة الحقيقية لا تكمن في باطن الأرض فقط، بل في الإرادة، التخطيط، والعمل، و غارا جبيلات هو قرار سيادي سيدخل الاقتصاد الوطني به مرحلة القوة و النجاعة.
أكتب تعليقك