انطلقت، اليوم بفندق أزاد فعاليات الطبعة الخامسة للصالون الدولي للصحة والسياحة العلاجية، تحت الرعاية السامية لوزارة السياحة والصناعة التقليدية، وبمشاركة دولية معتبرة عكست الاهتمام المتزايد بالاستثمار في المقومات الطبيعية التي تزخر بها الجزائر، لاسيما في مجال السياحة العلاجية والحمّوية.
ويأتي تنظيم هذه الطبعة في سياق وطني يتسم بتعزيز التنويع الاقتصادي وتثمين القطاعات ذات القيمة المضافة، حيث يشكّل هذا الصالون منصة استراتيجية تجمع الفاعلين في مجالي الصحة والسياحة، وفرصة حقيقية لإبراز المؤهلات الطبيعية والطبية التي تؤهل الجزائر لتكون قطبًا إقليميًا رائدًا في هذا المجال.
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور يسار بدور، منظم الصالون، أن اختيار مدينة وهران لاحتضان هذه الطبعة جاء تتويجًا للنجاح الكبير الذي حققته الطبعتان السابقتان اللتان احتضنتهما المدينة، إضافة إلى طبعتين نُظِّمتا بالعاصمة، ما يعكس المكانة المتنامية لوهران كوجهة قادرة على احتضان التظاهرات الدولية ذات البعد الصحي والسياحي.
وأوضح الدكتور بدور أن الطبعة الخامسة تركز بشكل أساسي على قطاع التداوي بالمياه المعدنية والمعالجة بمياه البحر (Thermalisme & Thalassothérapie)، باعتباره أحد أهم المحاور القادرة على دفع عجلة السياحة العلاجية في الجزائر، بالنظر إلى الثروات الطبيعية الفريدة التي تمتلكها البلاد من ينابيع معدنية ومناطق ساحلية مؤهلة.
وأشار المتحدث إلى أن الجزائر تتوفر على إمكانيات طبيعية هائلة تجعلها مؤهلة للتموقع كوجهة علاجية تنافسية على المستويين الإقليمي والدولي، شريطة تطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات الصحية والسياحية، وتعزيز الاستثمار في هذا القطاع الواعد.
وشهد الصالون مشاركة 42 عارضًا من دول رائدة في مجال السياحة العلاجية، من بينها تركيا، تونس، الهند، الأردن وموريتانيا، ما أضفى على التظاهرة بعدًا دوليًا، وفتح آفاقًا واسعة للتعاون وتبادل الخبرات وبناء شراكات استراتيجية بين مختلف الفاعلين.
ولا يقتصر دور الصالون، حسب المنظمين، على عرض الخدمات والمنتجات، بل يشكّل فضاءً للحوار الاستراتيجي، وإبرام اتفاقيات التعاون، وتبادل الخبرات الطبية، وتعزيز التميز الصحي، إلى جانب تثمين الإمكانيات الجزائرية في مجالي الصحة والسياحة الطبية.
وترتكز هذه الطبعة على عدة محاور أساسية، من بينها تطوير السياحة الطبية، تحسين المسار العلاجي للمرضى، تعزيز جاذبية الاستثمار الطبي في الجزائر، ودعم التعاون الدولي ونقل المعرفة والخبرات، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وخلق بدائل تنموية مستدامة.
ومن جهته، أكد السيد يوسف زواشية، مدير مركزي بوزارة السياحة والصناعة التقليدية، أن تنظيم هذه الطبعة تحت إشراف الوزارة يندرج في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تثمين القطاع السياحي وتعزيز دوره في التنمية الاقتصادية.
وأوضح أن الصالون شكّل فرصة سانحة لعرض معالم الاستراتيجية الوطنية، مع التركيز على تعزيز الخبرات والكفاءات المحلية، ومنح أولوية خاصة للسوق الوطنية، بما يسهم في دعم وتطوير السياحة الداخلية.
وفيما يتعلق بالتوجّه نحو السوق الوطنية، أشار زواشية إلى أن الوزارة تعمل على مرافقة وتنظيم مثل هذه التظاهرات بهدف:
تلبية الطلب المتزايد على المنتوج السياحي الوطني؛الاستجابة للإقبال المتنامي على السياحة الحموية، الصحية والاستجمامية؛رفع مستوى الوعي لدى المواطنين بأهمية الوقاية والعلاج الطبيعي ودورهما في تحسين جودة الحياة.
وفي السياق ذاته، أوضح أن مصالح الوزارة تعمل على توحيد جهود مختلف الفاعلين والمتدخلين في القطاع من أجل تجسيد السياسة الاستراتيجية المعتمدة على أرض الواقع.
أما بخصوص آفاق 2030، فأكد زواشية أن الأهداف المسطرة تتوزع بين قصيرة، متوسطة وبعيدة المدى، وهي أهداف واقعية وقابلة للتجسيد، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية تعكس بوادر إيجابية للسير بخطى ثابتة ومدروسة نحو تحقيقها.
ويُرتقب أن تشكّل هذه التظاهرة خطوة إضافية نحو ترسيخ مكانة الجزائر كوجهة واعدة في مجال السياحة العلاجية، وجسرًا فعّالًا للتكامل بين القطاعين الصحي والسياحي، بما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني ويعزّز صورة الجزائر على الساحة الدولية.
أكتب تعليقك