أكد مصطفى براف، رئيس جمعية اللجان الوطنية الأولمبية الإفريقية وعضو اللجنة الأولمبية الدولية، أن الألعاب الإفريقية التي ستُنظم بالقاهرة ستكون، ولأول مرة في تاريخها، محطة تأهيل مهمة نحو الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028، وهو ما يمنح الحدث بعدًا استراتيجيًا غير مسبوق للرياضة الإفريقية، مؤكدًا أن هذه الألعاب تحظى برعاية ومتابعة من مختلف الهيئات القارية وعلى رأسها الاتحاد الإفريقي.
وأوضح براف، خلال ندوة صحفية نشّطها بفندق بريطانيا بالجزائر العاصمة، استعرض فيها حصيلة سنة 2025 وآفاق 2026 للحركة الأولمبية الإفريقية، أن التنسيق قائم مع جميع الاتحادات المعنية، وأن جهودًا كبيرة تُبذل لإنجاح هذا الموعد القاري، باعتباره محطة تأهيل حاسمة تتيح للرياضيين الأفارقة، المعروفين عالميًا، فرصة المنافسة والتأهل للألعاب الأولمبية، في إطار برنامج مسطر يضمن مشاركة رياضيين من المستوى العالي.
وفي هذا السياق، كشف المتحدث عن عقد جلسات عمل ونقاشات مع رئيسة اللجنة الأولمبية، وهي بطلة أولمبية سابقة في السباحة، مشيرًا إلى أن التحضيرات تسير بدقة وتنظيم رغم التحديات التي تعيشها القارة الإفريقية، مضيفًا أن العمل المتواصل سمح بتحقيق نتائج إيجابية مقارنة بالمراحل السابقة.
وعلى صعيد آخر، تطرق رئيس الأكنوا إلى قضية البطلة الجزائرية إيمان خليف، مؤكدًا أنها تعرضت لحملة تشويه ومؤامرات، بعضها بتدخل أطراف أجنبية وأخرى للأسف بتحريض من جزائريين، وصلت إلى محاولة تجريدها من الميدالية، وهو ما وصفه بغير المقبول قانونيًا وأخلاقيًا. وأوضح أن القضية عُولجت داخل أروقة اللجنة الأولمبية الدولية بحضور شخصيات رياضية عالمية، حيث تم الدفاع عن حق الرياضية وحماية إنجازها.
وأشار في هذا الإطار إلى الدعم الكبير الذي تلقته البطلة من أعلى هرم الدولة، مؤكدًا أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يتابع ملفات الرياضيين ويتصل بهم بشكل شبه يومي، مضيفًا أن كل مساعي سحب الميدالية من إيمان خليف فشلت، وأن المتابعة المستمرة كان لها أثر إيجابي في الحفاظ على مسارها الرياضي، معتبرًا أنها تملك إمكانيات تؤهلها للمشاركة في أولمبياد لوس أنجلوس وتحقيق ميدالية جديدة للجزائر.
كما تطرق مصطفى براف إلى مساره الشخصي، مؤكدًا، بصفته جزائريًا، أنه وضع خبرته ومجهوده في خدمة بلده منذ انخراطه في العمل داخل اللجنة الأولمبية سنة 2002، معتبرًا ذلك واجبًا وطنيًا.
وفي محور العلاقات الدولية، كشف المتحدث عن جلسات عمل جمعته مع جياني إنفانتينو استمرت ثلاثة أيام، تم خلالها التطرق إلى انشغالات الاتحاد الجزائري لكرة القدم، مع الاتفاق على زيارة مرتقبة لرئيس الفيفا إلى الجزائر من أجل لقاء رئيس الجمهورية ومناقشة القضايا الراهنة وانشغالات الفاف مع الكاف وما يحدث في إفريقيا، كما أشار إلى طموح إنجاز ملعب لكرة القدم بأقصى الجنوب الجزائري في تاظروك بولاية تمنراست ضمن برنامج الفيفا لبناء 50 ملعبًا في إفريقيا.
وبخصوص حصيلة سنة 2025، أكد براف أن الأكنوا ركزت على تعزيز مبادئ الشفافية والحكم الراشد من خلال تنفيذ برامج تكوين لفائدة القيادات الرياضية الإفريقية، حيث استفادت أكثر من 30 لجنة أولمبية وطنية من برامج تعزيز القدرات، إلى جانب تطوير الرياضة ومرافقة الرياضيين عبر برامج المنح الرياضية، ومعسكرات التدريب الإقليمية، والشراكات مع الاتحادات الدولية، والدعم المالي للجان الأولمبية الوطنية، ما سمح باستفادة أكثر من 500 رياضي إفريقي مباشرة خلال السنة.
وفي مجال الإشعاع الدولي، أوضح أن حضور رئيس الأكنوا داخل اللجنة الأولمبية الدولية مكّن من الدفاع عن مصالح الرياضة الإفريقية، والحصول على موارد تمويلية إضافية، وتطوير الشراكات الدولية، ما جعل الأكنوا فاعلًا مؤثرًا في الدبلوماسية الرياضية العالمية.
أما على مستوى نشر القيم الأولمبية، فقد أكد أن قيم التميز والاحترام والصداقة تظل في صلب البرامج التربوية، خاصة عبر أنشطة أولمبيك إفريقيا، حيث تم توعية مئات الآلاف من الشباب الإفريقي بأهمية التربية عبر الرياضة.
وتناول المتحدث ملف الشراكات الاستراتيجية، مبرزًا التعاون الإفريقي-الآسيوي الذي عززته الأكنوا مع اللجنة الأولمبية الآسيوية من خلال التبادلات الرياضية، والتكوينات التقنية، والتعاون المؤسسي، وتنظيم الفعاليات الرياضية.
وفيما يخص البنية التحتية، أوضح أن الأكنوا أبرمت شراكات كبرى لتطوير المنشآت الرياضية في إفريقيا، أبرزها اتفاق إنجاز 50 ملعبًا لكرة القدم داخل مراكز أولمبيك إفريقيا، إضافة إلى مشروع إنجاز خمس مسابح في دول تفتقر إلى المنشآت المائية، بهدف تقليص الفوارق وتشجيع بروز أبطال أفارقة في الرياضات المائية.
وعرض براف الأرقام الأساسية لسنة 2025، حيث تضم الأكنوا 54 لجنة أولمبية وطنية، وأكثر من 30 اتفاقية تعاون دولي، وأكثر من 500 رياضي مستفيد، و45 دولة آسيوية شريكة، و12 وفدًا إفريقيًا في المنتديات الأولمبية.
وبخصوص آفاق 2026-2027، أكد أن الأولويات ترتكز على تعزيز القدرات المؤسسية، وتحضير الرياضيين للألعاب الأولمبية، وتطوير البنية التحتية، وتوسيع التعاون الدولي، وتكوين الإطارات الرياضية، ومرافقة الشباب الإفريقي.
وفي جانب التربية والتكوين، شدد براف على أن الخلل الحقيقي يبدأ من القاعدة المدرسية، مؤكدًا أن التكوين الرياضي مسار طويل يتطلب تأطيرًا منظمًا قائمًا على الانضباط والحوار، خاصة في كرة القدم، مع ضرورة ربط المدارس والمؤسسات في إطار موحد.
وختم مصطفى براف بالتأكيد على أن المنتخب الجزائري لكرة القدم كان في المستوى، وأن النتائج لم تكن سلبية كما يُروّج، داعيًا إلى لمّ الشمل ودعم الرياضيين وتغليب مصلحة الجزائر، والعمل داخل الأطر القانونية والدولية، بما يخدم صورة الرياضة الوطنية ويعزز حضورها القاري والدولي، في ظل دعم الدولة ورؤية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
أكتب تعليقك