ترأس مدير المجاهدين وذوي الحقوق لولاية تيسمسيلت، عبد الكريم خضري، اجتماعا تنسيقيا بمقر المديرية، خصص لضبط آخر الترتيبات المتعلقة بتنظيم الملتقى الوطني الثالث لمعركة باب البكوش، وكذا إحياء الذكرى الثامنة والستين لهذه المحطة التاريخية البارزة في سجل الثورة التحريرية.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق الحرص على ضمان التحضير المحكم لهذا الموعد التاريخي، حيث عرف حضور السلطات المحلية، ممثلة في رئيس الدائرة ورئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية لرجام، إلى جانب ممثلي الأسرة الثورية، في خطوة تعكس الطابع التشاركي الذي يميز التحضيرات لمثل هذه المناسبات الوطنية.
وخُصص الاجتماع لبحث مختلف الجوانب التنظيمية واللوجستية المرتبطة بهذا الحدث، حيث تم التطرق إلى تحديد البرنامج العام للملتقى، وضبط محاوره الأساسية، بما يضمن إبراز الأبعاد التاريخية لمعركة باب البكوش، واستحضار دلالاتها الوطنية في مسار الكفاح التحرري.
كما تم التأكيد على أهمية التنسيق بين مختلف الفاعلين لضمان توفير كل الإمكانات اللازمة لإنجاح التظاهرة، سواء من حيث الاستقبال أو التأطير أو التنظيم، مع الحرص على إشراك فعاليات المجتمع المدني والجمعيات ذات الصلة، بما يعزز البعد التشاركي ويمنح الحدث إشعاعا أوسع.
وتشكل هذه الذكرى، محطة تاريخية وثقافية هامة، تستحضر أمجاد الثورة التحريرية وتبرز بطولات الأسلاف، في إطار مسعى متواصل للحفاظ على الذاكرة الجماعية وصونها من النسيان، وتعزيز قيم المواطنة والانتماء الوطني لدى الشباب.
وتعد معركة "باب البكوش التاريخية"، واحدة من أبرز المحطات البطولية في مسار الكفاح المسلح إبان الثورة التحريرية المجيدة ضد الاستعمار الفرنسي، حيث اندلعت بين 28 و31 ماي 1958 بجبال الونشريس، على مستوى بلدية لرجام، لتخلد في ذاكرة التاريخ ملحمة من التضحيات والمقاومة في وجه الإستدمار الجائر.
وفي هذا السياق، صرح الدكتور لخضر سعيداني، أستاذ التاريخ بجامعة تيسمسيلت، بأن معركة باب البكوش التي استمرت ثلاثة أيام تمثل تجسيدا حقيقيا لمعاني النضال والتحدي، حيث واجه المجاهدون القوات الفرنسية المدججة بالسلاح، والتي اعتمدت على أساليب التقتيل الجماعي والتهجير والحصار، مبرزا أن المعركة قادتها الكتيبة "الكريمية" تحت قيادة الشهيد البطل سي عمر مصباح، مدعومة بفصيلة من الولاية الخامسة التاريخية من منطقتها الرابعة، بقيادة البطل سي طارق، كرد فعل مباشر على محاولة القوات الاستعمارية اقتحام المنطقة الحرة، التي كانت تحتضن آنذاك مؤسسات ومصالح هامة تابعة لجيش التحرير الوطني.
أكتب تعليقك