تتجه ولاية غليزان نحو تحقيق قفزة نوعية في مجال تخزين الحبوب، من خلال سلسلة من المشاريع الهيكلية التي تندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية. وتعكس هذه الديناميكية حرص السلطات العمومية على تطوير البنية التحتية الفلاحية، بما يسمح بتحسين تسيير المخزون الاستراتيجي وتثمين الإنتاج المحلي.
في هذا السياق، يرتقب قريبا استلام 30 منشأة جديدة للتخزين، تضم صوامع ومراكز تخزين وسيطة، في إطار برنامج يرمي إلى رفع قدرات الولاية في هذا المجال. وتشمل هذه المشاريع 12 صومعة ببلدية وادي ارهيو، إلى جانب 8 مراكز تخزين وسيطة موزعة عبر عدة بلديات، فضلا عن صوامع أخرى قيد الاستلام، بسعة إجمالية تناهز 60 ألف طن.
كما يتضمن البرنامج إنجاز صومعة كبرى بطاقة مليون قنطار، لا تزال قيد الإنجاز، من شأنها تعزيز القدرات الاستراتيجية للتخزين عند دخولها حيز الخدمة. وقد تم استلام ثلاثة مراكز وسيطة، فيما تعرف باقي المشاريع وتيرة متقدمة من الأشغال، على أن تدخل حيز الخدمة خلال الأسابيع المقبلة. وتندرج هذه المنشآت ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى تقريب هياكل التخزين من مناطق الإنتاج، وتقليص تكاليف النقل، وتحسين ظروف حفظ المحاصيل الفلاحية.
*مشاريع استراتيجية لدعم الإنتاج وتسويق الفائض
تحسبًا لموسم الحرث والبذر 2025-2026، تعزّزت الولاية بمراكز تخزين جوارية حديثة، مجهزة بأنظمة متطورة، تشمل وسائل الرفع والتبريد ومراقبة الجودة، بما يضمن حفظ المحاصيل في ظروف مثلى ويحسن نوعيتها. وتقدّر طاقة استيعاب هذه المراكز بنحو 50 ألف قنطار لكل وحدة، الأمر الذي من شأنه دعم التحكم في تدفق الإنتاج وتنظيم عمليات التسويق.
وفي الإطار ذاته، يجري إنجاز مشروع صومعة استراتيجية ببلدية غليزان بسعة مليون قنطار، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال بها نحو 30 بالمائة، ما يعكس وتيرة إنجاز معتبرة. وسيضاف هذا المشروع إلى القدرات الحالية المقدرة بنحو 1.6 مليون قنطار، ما يكرس مكانة الولاية كقطب فلاحي مهم على المستوى الوطني.
وتشهد بلدية وادي ارهيو بدورها إنجاز 12 صومعة جديدة بسعة إجمالية تقارب 200 ألف قنطار، من المنتظر أن تدخل الخدمة خلال موسم الحصاد المقبل، ما من شأنه تخفيف الضغط على هياكل التخزين الحالية وتحسين توزيعها الجغرافي. وباستلام مجمل هذه المشاريع، يرتقب أن ترتفع القدرة التخزينية الإجمالية للولاية من حوالي مليون قنطار حاليا إلى ما يقارب 2.6 مليون قنطار، وهو ما يمثل زيادة كبيرة ستنعكس إيجابا على التحكم في المخزون الوطني من الحبوب.
وتندرج هذه الجهود ضمن توجه وطني يرمي إلى تعزيز السيادة الغذائية، من خلال تطوير قدرات التخزين وتحسين سلاسل التوزيع والتسويق. كما ستسمح هذه المشاريع بتقليص اللجوء إلى الاستيراد، وفتح آفاق أوسع لتصدير الفائض من الإنتاج، خاصة في ظل تحسن مردودية القطاع الفلاحي. وتعكس هذه الاستثمارات اهتماما متزايدا بتعزيز البنية التحتية الفلاحية في إطار تحقيق التنمية المستدامة، حيث لم يعد الإنتاج وحده كافيا، بل أصبحت قدرات التخزين والتسيير اللوجستي عنصرا أساسيا في ضمان استقرار السوق وتلبية الطلب الوطني. وبهذا تؤكد ولاية غليزان موقعها ضمن الولايات الرائدة في مجال تطوير قدرات تخزين الحبوب، في خطوة من شأنها دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي على المديين المتوسط والبعيد.
أكتب تعليقك