احتضنت المؤسسة الاستشفائية الجامعية أول نوفمبر 1954 اليوم السبت ملتقى وطني موسوم بـ”الاقتصاد الصحي”، بمشاركة خبراء وأكاديميين ومهنيين في قطاع الصحة، في إطار تعزيز سبل تطوير المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد المدير العام للمؤسسة، بار رابح، أن ترسيخ مبادئ الاقتصاد الصحي لم يعد خياراً، بل أصبح توجهاً استراتيجياً حتمياً تفرضه التحولات الاقتصادية والمالية الراهنة. وأوضح أن هذا التوجه يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين التحكم في النفقات العمومية وضمان جودة الخدمات الصحية، مع تكريس مبدأ الإنصاف في الولوج إلى العلاج، وفق رؤية عصرية قائمة على النجاعة والفعالية.
وكشف المدير العام عن اعتماد المؤسسة خطة إصلاحية شاملة ترتكز على خمسة محاور رئيسية، في مقدمتها “مشروع المؤسسة” كإطار مرجعي للتخطيط الاستراتيجي وتحديد الأهداف وفق مؤشرات أداء دقيقة. كما تشمل هذه المقاربة إرساء النظام التعاقدي لربط المسؤولية بالنتائج، إلى جانب التحول الرقمي كأولوية لعصرنة المنظومة الصحية ورقمنة مسارات العلاج.
وتتضمن الخطة أيضاً اعتماد التسيير بالأقطاب لتعزيز التكامل بين التخصصات وتحسين التنسيق الداخلي، فضلاً عن تطبيق الميزانية المبرمجة التي تربط الموارد المالية بالأهداف والنتائج المحققة، بما يضمن فعالية الإنفاق وترشيد الموارد.
وشدد بار رابح على أن تجسيد هذه الإصلاحات يتطلب تعبئة جماعية وانخراطاً مسؤولاً من جميع الفاعلين في القطاع الصحي، خدمةً للمريض. كما ثمّن جهود وزارة الصحة، مشيداً بمبادرتها في إنشاء اللجنة الوطنية لاعتماد وتقييم المؤسسات الصحية، باعتبارها خطوة مهمة نحو تحسين جودة الأداء الصحي.
من جهته،صرح البروفيسور أبو طالب، خبير لدى منظمة الصحة العالمية ومستشار بوزارة الصحة المصرية، انه سوف يقدم محاضرة علمية يستعرض من خلالها تجارب دولية رائدة في مجال الاقتصاد الصحي. وأكد على نقل خبرات من خمس دول مختلفة، مع إبراز سبل تكييفها مع الواقع المحلي، بهدف تحسين التكفل بالمرضى وترشيد النفقات داخل المؤسسات الاستشفائية.
وفي ذات السياق شدد البروفيسور ميلود قدار، خبير دولي في اقتصاد الصحة، على أهمية اعتماد معيار الأداء” كركيزة أساسية لضمان الاستخدام الأمثل للموارد في القطاع الصحي. وأوضح أن التحدي لم يعد يقتصر على توفير الإمكانيات، بل يكمن أساساً في كيفية تسييرها بكفاءة
أكتب تعليقك