مولاي عبد القادر ، المدير العام لمؤسسة التسيير السياحي بتلمسان ل "الجمهورية": السياحة الحموية أضحت مزيجا متجانسا بين العلاج الطبيعي والاستجمام بأجود وأرقى الخدمات

مولاي عبد القادر ، المدير العام لمؤسسة التسيير السياحي بتلمسان  ل "الجمهورية": السياحة الحموية أضحت مزيجا متجانسا بين العلاج الطبيعي والاستجمام بأجود  وأرقى الخدمات
الجهوي
تشهد السياحة الحموية في الجزائر خلال السنوات الأخيرة تحوّلاً لافتاً، جعلها تتبوأ مكانة متقدمة ضمن الاستراتيجية الوطنية لتطوير القطاع السياحي، في ظل توجهات الدولة الرامية إلى تنويع العرض السياحي وتعزيز جاذبية الوجهات المحلية. وفي هذا السياق، برزت مؤسسة التسيير السياحي بتلمسان كأحد الفاعلين الرئيسيين في هذا المجال، من خلال جهودها المتواصلة لتثمين الموارد الطبيعية والارتقاء بالخدمات المقدمة، بما يواكب تطلعات الزوار ويعزز مكانة الجزائر كوجهة سياحية متكاملة. و في هذا الشأن أكد المدير العام للمؤسسة، مولاي عبد القادر، أن السياحة الحموية لم تعد مجرد نشاط موسمي أو محدود النطاق، بل أصبحت اليوم أحد الأعمدة الأساسية للنهوض بالسياحة الداخلية، لما توفره من مزيج فريد يجمع بين العلاج الطبيعي والاستجمام والترفيه. وأوضح أن هذا التوجه ينسجم مع الرؤية الوطنية التي تراهن على تطوير السياحة الصحية باعتبارها قطاعاً واعداً، قادراً على استقطاب فئات واسعة من السياح، سواء من داخل الوطن أو من خارجه. ويندرج نشاط المؤسسة تحت وصايةمجمع الفندقة والسياحة والحمامات المعدنية في إطار تكامل الجهود الرامية إلى تطوير هذا القطاع الحيوي، حيث يشرف المجمع على شبكة واسعة من المنشآت الفندقية والمحطات الحموية عبر مختلف ولايات الوطن. وتسعى مؤسسة التسيير السياحي بتلمسان، من خلال هذه الديناميكية، إلى إبراز الإمكانات السياحية التي تزخر بها منطقة الغرب الجزائري، وعلى رأسها ولاية تلمسان، التي تتميز بتنوعها الطبيعي وغناها الثقافي والتاريخي. وفي هذا الإطار، تشرف المؤسسة على أربع وحدات حموية رئيسية، لكل منها خصوصيتها وتميزها من حيث تركيبة المياه المعدنية والخدمات المقدمة. وتتمثل هذه الوحدات في حمام بوحجر بولاية عين تموشنت، المعروف بخصائصه العلاجية الفعالة في معالجة أمراض المفاصل والجلد، وحمام ربي بولاية سعيدة، الذي يعد من أقدم وأشهر المحطات الحموية في الجزائر، إضافة إلى حمام بوحنيفية بولاية معسكر، الذي يُصنف ضمن أكبر المركبات الحموية في البلاد، وحمام بوغرارة بولاية تلمسان، الذي يجمع بين الطابع التقليدي والخدمات الحديثة. ولا تقتصر خدمات هذه المحطات على العلاج بالمياه المعدنية فحسب، بل تمتد لتشمل باقة متكاملة من الأنشطة الترفيهية والرياضية والسياحية، ما يجعلها وجهات متكاملة تستقطب مختلف الفئات العمرية والاجتماعية. ويُعد هذا التنوع في العرض عاملاً أساسياً في تعزيز جاذبية هذه المواقع، خاصة في ظل تزايد الطلب على السياحة الداخلية التي توفر تجربة متكاملة تجمع بين الراحة والصحة والاكتشاف. وفي إطار تحسين جودة الخدمات والارتقاء بمستوى المنشآت، باشرت المؤسسة برنامجاً طموحاً لعصرنة وتأهيل الوحدات الفندقية والحموية، مع الحرص على الحفاظ على الطابع المعماري والتراثي لبعض المرافق. ومن أبرز هذه المشاريع، إعادة تهيئة فندق الزيانيين، الذي تم تحديثه وفق معايير عصرية مع الحفاظ على قيمته التاريخية والجمالية، ما يجعله نموذجاً ناجحاً للتوازن بين الأصالة والحداثة. كما شملت مشاريع التأهيل فندق تافنة بمدينة مغنية، وفندق الفرسان بولاية سعيدة، حيث تم العمل على تحسين مرافق الإيواء والخدمات بما يتماشى مع متطلبات الزبائن. وفي السياق ذاته، تم مؤخراً إعادة فتح حمام ربي بعد عملية تحديث شاملة، حيث شهد إقبالاً كبيراً من الزوار من مختلف ولايات الوطن، ما يعكس تنامي الاهتمام بالسياحة الحموية وثقة المواطنين في جودة الخدمات المقدمة. أما في مدينة بوحنيفية بولاية معسكر، فتشهد المنطقة ديناميكية استثمارية ملحوظة، من خلال ورشة كبرى لعصرنة ثلاثة فنادق وثلاثةحمامات، حيث بلغت الأشغال مراحل متقدمة. وتشمل هذه المشاريع فنادق بني شقران، الحمامات، والفندق الكبير، إضافة إلى حمام البابور الذي يتم تحويله إلى مركز سبا عصري بمعايير دولية، فضلاً عن إعادة تأهيل حمامات تقليدية مثل حمام الساعة وحمام البركة، بما يضمن الحفاظ على الطابع التراثي مع إدماج تقنيات حديثة. وتعكس هذه الجهود رؤية استراتيجية متكاملة تسعى إلى دمج السياحة الصحية مع السياحة الرياضية والترفيهية، بهدف خلق منتوج سياحي متنوع ومتكامل يلبي مختلف الأذواق. كما تساهم هذه المشاريع في خلق فرص عمل جديدة، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وتعزيز مكانة المنطقة كقطب سياحي واعد. وفي ختام حديثه، شدد السيد مولاي عبد القادر على أن المستقبل الواعد للسياحة الحموية في الجزائر يعتمد على مواصلة الاستثمار في البنية التحتية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الترويج السياحي، بما يواكب التحولات العالمية في هذا المجال. وأكد أن مؤسسة التسيير السياحي بتلمسان ستواصل جهودها لتحقيق هذه الأهداف، وجعل السياحة الحموية رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والسياحية، ليس فقط في الغرب الجزائري، بل على مستوى الوطن ككل. وبذلك، يتضح أن السياحة الحموية لم تعد مجرد خيار ترفيهي، بل أصبحت ركيزة استراتيجية ضمن مسار تنويع الاقتصاد الوطني، وأداة فعالة لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال استثمار الثروات الطبيعية وتثمينها بما يخدم الأجيال الحالية والمستقبلية.

يرجى كتابة : تعليقك