انطلقت اليوم من شاطئ الأندلسيات بولاية وهران فعاليات الحملة الوطنية لتنظيف الشواطئ، في إطار مبادرة أطلقتها الإذاعة الجزائرية ممثلة في القناة الثالثة، وبالتنسيق مع مختلف المحطات الجهوية المنتشرة عبر الشريط الساحلي الوطني، وذلك بهدف ترسيخ ثقافة المواطنة البيئية وتعزيز الوعي بأهمية المحافظة على الشواطئ تزامناً مع انطلاق موسم الاصطياف.
وشهدت التظاهرة تنظيماً لبلاطو مفتوح وبث مباشر من قلب شاطئ الأندلسيات على أمواج إذاعة وهران الجهوية ، وسط مشاركة واسعة لمختلف الفاعلين المحليين من مؤسسات وهيئات عمومية، وجمعيات المجتمع المدني، والكشافة الإسلامية الجزائرية، إلى جانب متطوعين وشباب وممثلين عن قطاعات مختلفة، في صورة عكست روح التضامن والمسؤولية الجماعية تجاه حماية البيئة البحرية.
وأكد القائمون على المبادرة أن هذه الحملة تندرج ضمن الدور المواطناتي الذي تضطلع به الإذاعة الجزائرية في نشر ثقافة المحافظة على المحيط وتحسين جودة الفضاءات العمومية، خاصة الشواطئ التي تعرف خلال فصل الصيف إقبالاً متزايداً من المصطافين، ما يستوجب تعزيز السلوكيات الإيجابية وترسيخ ثقافة النظافة والاحترام الدائم للبيئة.
وجرت فعاليات الحملة تحت إشراف والي ولاية وهران، السيد إبراهيم أوشان، وبمشاركة عدد من الشركاء من مؤسسات وجمعيات، من بينهم الوكالة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، ومديرية الشباب والرياضة، وديوان مؤسسات الشباب، والكشافة الإسلامية الجزائرية، والبنك الوطني الجزائري، إلى جانب مؤسسة نظافة وهران وعدد من الجمعيات الرياضية والشبابية.
وفي كلمته بالمناسبة، أوضح مدير إذاعة وهران، معمر مرسلي، أن هذه المبادرة التي أصبحت تقليداً سنوياً للإذاعة الجزائرية تهدف إلى تعزيز قيم التطوع والتعاون والمشاركة المجتمعية، إلى جانب التحسيس بأهمية المحافظة على المكاسب البيئية وإنجاح موسم الاصطياف.
وأشار المتحدث إلى أن اختيار شاطئ الأندلسيات لاحتضان انطلاقة الحملة بوهران لم يكن اعتباطياً، بالنظر إلى رمزيته ومكانته لدى سكان الولاية وزوارها، باعتباره أحد أبرز الوجهات الساحلية التي تستقطب آلاف المصطافين سنوياً. كما ثمّن السيد مرسلي الجهود المبذولة من قبل السلطات المحلية لإنجاح موسم الاصطياف.
من جهته، أكد المدير الجهوي للوكالة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، منصوري كمال، أن حماية البيئة لم تعد مجرد شعار، بل مسؤولية عملية تتجسد ميدانياً من خلال المشاركة الفعلية في المبادرات الهادفة إلى المحافظة على المحيط، مشيراً إلى التزام المؤسسة بدعم كل الأعمال ذات البعد البيئي والمجتمعي.
وفي الجانب التوعوي، شددت الدكتورة لوجان العالية، منسقة خلايا الإصغاء ووقاية صحة الشباب بديوان مؤسسات الشباب، على أهمية غرس السلوك البيئي لدى الأطفال والشباب منذ الصغر، معتبرة أن التربية البيئية تشكل أساس بناء مواطن مسؤول وواعٍ بدوره في حماية محيطه والحفاظ على الممتلكات العامة.
وسجلت الكشافة الإسلامية الجزائرية حضوراً لافتاً في هذه المبادرة من خلال مشاركة نحو 200 كشاف وقائد كشفي، حيث أكد القائد الولائي للقسم، علالي عبد الحق، أن الحركة الكشفية تواصل العمل على ترسيخ قيم النظافة والعمل التطوعي لدى الناشئة، وجعلها سلوكاً يومياً دائماً يتجاوز المناسبات والأنشطة الظرفية.
أما مؤسسة نظافة وهران، فقد سخّرت برنامجاً خاصاً لموسم الاصطياف، حيث كشف ممثلها محي الدين هشام عن تجنيد 89 عوناً موزعين عبر مختلف شواطئ دائرة عين الترك، ، مع تكثيف عمليات التنظيف اليومية وصيانة المسارات والطرقات المؤدية إلى الشواطئ.
وأضاف أن المؤسسة تمكنت خلال أولى عمليات التدخل من جمع ما يقارب ألف كيس من النفايات في ظرف خمس ساعات فقط، ما يعكس حجم الجهود المبذولة للحفاظ على نظافة الشواطئ وضمان أفضل ظروف الاستقبال للمصطافين طوال الموسم.
كما شارك البنك الوطني الجزائري في الحملة من خلال إطاراته وموظفيه، حيث أكد ممثله شرفي نذير أن انخراط المؤسسة في هذه المبادرة يعكس التزامها بدعم الأعمال البيئية وترسيخ قيم المواطنة والتضامن، باعتبار حماية البيئة جزءاً أساسياً من المسؤولية المجتمعية للمؤسسات الاقتصادية.
وعلى هامش الحملة، برز الحضور النوعي للقطاع الرياضي من خلال مشاركة مدربين ورياضيين وشباب من مختلف النوادي، خاصة و أن الرياضة تمثل وسيلة فعّالة لغرس قيم الانضباط والمسؤولية وحب البيئة لدى الشباب، كما تم برمجة أنشطة رياضية وتوعوية بالشواطئ خلال موسم الاصطياف بهدف توجيه الناشئة وتعزيز السلوكيات الإيجابية لديهم.
كما استُغلت المناسبة لتوجيه التحية والتقدير لأعوان الحماية المدنية الذين ساهموا في تأمين وإنجاح فعاليات البلاطو المفتوح، نظير الجهود الكبيرة التي يبذلونها في مجال الوقاية وحماية الأرواح خلال موسم الاصطياف.
وعرفت الحملة مشاركة تقارب 500 مشارك من متطوعين وشباب وإطارات وممثلي مختلف القطاعات، حيث تم تنفيذ عمليات تنظيف واسعة للشاطئ، إلى جانب تنظيم أنشطة تحسيسية وتوعوية لفائدة المصطافين حول أهمية المحافظة على نظافة الشواطئ وحماية البيئة البحرية.
وتؤكد هذه المبادرة الوطنية، التي تتزامن مع انطلاق موسم الاصطياف والاحتفاء باليوم العالمي للبيئة، أن حماية الشواطئ مسؤولية جماعية تستدعي تضافر جهود المؤسسات والهيئات والمواطنين على حد سواء، بهدف ترسيخ ثقافة بيئية مستدامة تجعل من النظافة سلوكاً حضارياً دائماً وممارسة يومية تعكس رقي المجتمع ووعيه البيئي
أكتب تعليقك