تيسمسيلت....الحظيرة الوطنية لـ"ثنية الحد" تدخل في تصنيف "اليونسكو " اعترافا بقيمتها الايكولوجية

تيسمسيلت....الحظيرة الوطنية لـ"ثنية الحد" تدخل في تصنيف "اليونسكو " اعترافا بقيمتها الايكولوجية
الجهوي
حققت الحظيرة الوطنية لثنية الحد بولاية تيسمسيلت مكسبا بيئيا وعلميا جديدا بعد إدراجها رسميا ضمن شبكة محميات المحيط الحيوي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، في خطوة تعكس الاعتراف الدولي بالقيمة الإيكولوجية الفريدة التي تزخر بها هذه المحمية الطبيعية المصنفة ضمن أهم الفضاءات البيئية في الجزائر. وجاء هذا التصنيف عقب مصادقة المجلس الدولي لتنسيق برنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابع لليونسكو على ملف ترشيح الحظيرة خلال دورته الثامنة والثلاثين المنعقدة بجمهورية الباراغواي ما بين 3 و6 جوان الجاري لتلتحق بذلك الحظيرة بشبكة عالمية تضم أبرز المواقع الطبيعية التي تجمع بين حماية التنوع البيولوجي وتحقيق التنمية المستدامة. وفي هذا السياق، أكد مدير الحظيرة الوطنية لثنية الحد، عبد الرزاق لحمر في تصريح صحفي، أن هذا التتويج الدولي يعد ثمرة للجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة الجزائرية في مجال المحافظة على الثروات الطبيعية والتنوع البيولوجي، مشيرا إلى أن التصنيف الجديد يعزز مكانة الجزائر ضمن المنظومة العالمية للمحميات البيئية ويبرز المؤهلات الطبيعية والعلمية التي تتمتع بها. ويرفع هذا الإدراج عدد محميات المحيط الحيوي المصنفة بالجزائر إلى تسع محميات، وهو ما يعكس المكانة المتنامية للبلاد في مجال حماية البيئة وتثمين الموارد الطبيعية وفق المعايير الدولية المعتمدة من قبل اليونسكو. وتكتسي الحظيرة الوطنية لثنية الحد أهمية بيئية وتاريخية خاصة، باعتبارها من أقدم المحميات الطبيعية في الجزائر، حيث أنشئت أساسا من أجل حماية الأنواع النباتية والحيوانية النادرة والمحافظة على التوازنات البيئية للمنطقة، كما تعد أول محمية طبيعية على المستوى الوطني، وتم تحديد حدودها الرسمية بمعالم ثابتة منذ 23 جويلية 1983. وتنتشر الحظيرة على مساحة تفوق 3400 هكتار من الغابات والمرتفعات الجبلية، مشكلة بذلك نظاما بيئيا متكاملا يحتضن تنوعا نباتيا استثنائيا، حيث تضم غابات كثيفة من الأرز الأطلسي والصنوبر الحلبي والبلوط الأخضر والبلوط الفليني، إلى جانب العديد من النباتات الجبلية التي تكيفت مع الظروف المناخية الخاصة للمنطقة. أما على الصعيد الحيواني، فتحتضن الحظيرة ثروة بيولوجية معتبرة تضم نحو 110 أنواع مختلفة من الحيوانات، تتوزع بين الزواحف والبرمائيات والثدييات والطيور، ومن بين أبرز الأنواع المسجلة السلحفاة والحية غير السامة والضفادع والأرنب البري والخنزير البري وابن آوى والوشق، فضلا عن 93 نوعا من الطيور، من بينها 25 نوعا يتمتع بالحماية القانونية نظرا لأهميته البيئية. ولا يقتصر غنى الحظيرة على النباتات والحيوانات فحسب، بل يمتد ليشمل التنوع الحشري الذي يقدر بحوالي 80 نوعا، من بينها الدعسوقة واليعسوب، كما تتميز الحظيرة بمناظر طبيعية خلابة تجمع بين المروج الخضراء والمرتفعات الجبلية والمجاري المائية الطبيعية، حيث تشبه بعض فضاءاتها الطبيعية المروج الشهيرة المنتشرة في سويسرا وجبال الألب الأوروبية. وتزخر المنطقة بعدد من المنابع المائية الطبيعية، على غرار منبع "الهرهارة"، الذي يشكل أحد أهم الموارد الطبيعية بالمنطقة. ومن أبرز المعالم السياحية والبيئية التي تحتضنها الحظيرة جبل "رأس البراريت" وقمة "كاف سيقا" التي يفوق ارتفاعها 1714 مترا عن سطح البحر، وتوفر إطلالة بانورامية واسعة على مختلف مكونات الحظيرة وغاباتها الكثيفة وسلاسلها الجبلية، خاصة خلال فترات شروق وغروب الشمس التي تمنح المكان مشاهد طبيعية استثنائية.

يرجى كتابة : تعليقك