التشكيلات السياسية تدعو للمشاركة بقوة ......المنابر للأكثر إقناعا

آراء و تعليقات
الحملة الدعائية للانتخابات التشريعية التي تدوم ثلاثة أسابيع سيجوب خلالها المترشحون ورؤساء الأحزاب البلاد من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، من دون أن يخفف ذلك من حدة التخوفات من ارتفاع المنافسة، عندما يتعلّق الأمر بالسباق نحو مبنى البرلمان و بداية حياة تشريعية تكسب الفائز تجربة في مناقشة مشاريع القوانين و التشريع لصالح الشعب . الحملة التي انطلقت اليوم تعوّدت منذ الاستحقاقات السابقة ألا تدلي بكل مكنونها . و تفرغ ما بجعبتها في الأيّام الأولى لتزيد سرعتها خلال الأسبوعين الأخيرين ، و هذه هي أوّل انتخابات بعد التعديل التقني الطفيف الذي مسّ بعض مواد الدستور الجزائري ، ليتماشى مع طبيعة المشهد السياسي و أيضا طبيعة عمل غرفتي البرلمان . و إن كان الدستور الجزائري قد رسّم نهائيا السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بعد استحداثها ، فإنّ الدور المناط بها أصبح كبيرا و ذا مسؤولية إذ تتحوّل إليها كل الأنظار منذ استدعاء القاضي الأوّل في البلاد رئيس الجمهورية للهيأة الناخبة إلى غاية الإعلان عن النتائج و الطعن فيها ثم الفصل فيها و ترسيمها . السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، والتي جاءت استجابة من طرف السلطات لمطالب المعارضة بإنشاء هيئة مستقلة تشرف على العملية الانتخابية جعل السلطات تعلق آمالاً كبيرة على الانتخابات ذاتها ، بوصفها امتحاناً لمصداقية المشهد السياسي و التجربة الديمقراطية . وتشهد الحملة الانتخابية عموما أشياء كثيرة، ولعل أبرزها الخطاب الذي اعتمدته الأحزاب السياسية، و الذي يسيل الكثير من الحبر و تركّز الأحزاب و الأحرار عموما على خطاب أكثر قرباً من الواقع. محاور جريئة و الوقوف عند مكامن القوة و الضعف ذلك ما يجب طرحه بكل شفافية إحقاقا لحرية التعبير و إبداء الرأي، لمعرفة توجهات تفكير المجتمع الجزائري، الذي مهما كانت النتائج التي سيسفر عنها الانتخاب فإنّه متابع بحذر لكل مجريات العملية، و يصغي بإمعان ليقول كلمته في اليوم الموعود، و الأذكياء من المترشحين هم أولئك الذين يقفون عند مكامن القوة للاستعانة بها في التقدّم و التوجيه و مكامن الضعف لتصويبها و تقويمها بما يخدم مصلحة البلاد و الشعب. و لعلّ من أهم المحاور التي يجب أن يقف عندها المترشحون أيضا ضرورة الذهاب الجماعي إلى صناديق الاقتراع من أجل تسجيل أكبر نسبة مشاركة ، باعتبار غالبية الجزائريين صاروا محجمين عن التوجه إلى قول كلمتهم و الدفاع عن مطالبهم عندما تحين فرص إبداء الرأي . يضاف إلى ذلك محور آخر و هو المتعلّق بضرورة معرفة البرامج الانتخابية التي يجب أن تحظى بالقبول لدى الناخبين و هي البرامج التي تكون الأقرب إلى الواقع و التي تستطيع كفاءات الدولة الجزائرية تحقيقها ميدانيا ، سواء في الجانب السياسي أو الاقتصادي و أيضا الدبلوماسي لما لهذا الجانب من أدوار يلعبها ، أضف التأكيد على شرائح معيّنة من المجتمع و على رأسها الشباب ، الذين وفّرت لهم الإصلاحات السياسية الأخيرة عديد الامتيازات من أجل دفعهم إلى المشاركة في الحياة السياسية .

يرجى كتابة : تعليقك