الخبير القانوني الدكتور بن سالم أحمد عبد الرحمن: بداية التنافس السياسي تحت سقف الإصلاحات الجديدة

الخبير القانوني الدكتور بن سالم أحمد عبد الرحمن: بداية التنافس السياسي تحت سقف الإصلاحات الجديدة
تحاليل الجمهورية
مع الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقررة في الثاني من جويلية المقبل، تدخل الجزائر مرحلة سياسية جديدة، تحمل في طياتها رهانات متعددة تتجاوز مجرد التنافس على مقاعد المجلس الشعبي الوطني، لتلامس أبعادا أعمق تتعلق بترسيخ المسار الديمقراطي، وتعزيز الثقة في المؤسسات،وإعادة تشكيل العلاقة بين المواطن والعمل السياسي، يقول الخبير السياسي بن سالم أحمد عبد الرحمن. وأكد ذات الخبير السياسي، أن هذا الموعد الانتخابي، يأتي في سياق وطني يتميز باستكمال سلسلة من الإصلاحات السياسية والقانونية التي باشرتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتي مست قانون الانتخابات وتنظيم السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وكذا الإطار القانوني المنظم للحياة الحزبية والعمليةالانتخابية، بما يعكس توجها واضحا نحو بناء ممارسة سياسية أكثر شفافية، وتنظيما وارتباطا بمقتضيات دولة المؤسسات والقانون. ويضيف الدكتور بن سالم، أنه على مدار عشرين يوما، تخوض الأحزاب السياسية والقوائم الحرة سباقا انتخابيا مفتوحا لإقناع الهيئة الناخبة،التي تضم أكثر من أربعة وعشرين مليون ناخب داخل الوطن وخارجه، من خلال عرض برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والدفاع عن تصوراتها لمختلف القضايا الوطنية المطروحة في المرحلة الراهنة،ونوه إلى أنهذه الحملة،تكشف عن حجم التحول الذي شهدته الممارسة الانتخابية في الجزائر، سواء من حيث آليات التنظيم أو طبيعة الخطاب السياسي، أو أدوات التواصل المعتمدة للوصول إلى الناخبين، فإلى جانب التجمعات الشعبية واللقاءات الجوارية التقليدية، أصبحت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، فضاءً مركزيا للتأثير السياسي وصناعة الرأي العام، ما يفرض على المترشحين تطوير خطاب أكثر قربا من انشغالات المواطنين، وأكثر قدرة على التفاعل مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة. وتجري هذه الحملة تحت إشراف مباشر من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التي تعززت صلاحياتها بموجب التعديلات الأخيرة للقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، في إطار مسعى يرمي إلى تكريس مبدأ الحياد وضمان نزاهة العملية الانتخابية في مختلف مراحلها، بداية من مراجعة القوائم الانتخابية وصولا إلى إعلان النتائج. وفي هذا الإطار عملت السلطات العمومية على استكمال مختلف الترتيبات التنظيمية واللوجستية المرتبطة بهذا الموعد الوطني، حيث تم تجهيز القاعات والفضاءات المخصصة للنشاطات الانتخابية ومتابعة جاهزية مراكز التصويت ومكاتب الاقتراع، إلى جانب تسخير الإمكانيات البشرية والمادية اللازمة لضمان السير الحسن للعملية الانتخابية عبر كافة ولايات الوطن ودوائر الجالية بالخارج. و يرىبن سالم أحمد عبد الرحمن، أن الإجراءات القانونية والتنظيمية المؤطرة للحملة الانتخابية، تعكس توجها واضحا نحو ضبط الممارسة السياسية وفق قواعد أخلاقية وقانونية دقيقة، من خلال منع خطاب الكراهية والتمييز والجهوية، وتجريم استعمال المال الفاسد أو استغلال الوسائل والإمكانات العمومية لصالح أي مترشح أو قائمة انتخابية، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص ويحمي الإرادة الحرة للناخبين. لا تمثل الحملة الانتخابية حسب ذات الخبير السياسي،مجرد منافسة ظرفية بين المترشحين، بل تشكل محطة سياسية لاختبار قدرة الطبقة السياسية على تقديم خطاب واقعي ومسؤول، يستجيب لتطلعات المواطنين ويعكس انشغالاتهم الحقيقية. والأكيد أن نجاح هذا الموعد الانتخابي لن يقاس فقط بنسبة المشاركة أو عدد المقاعد المحصل عليها، وإنما بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على ترسيخ ثقافة التنافس البرامجي،والارتقاء بالنقاش العمومي بعيدا عن الشعبوية والصراعات الضيقة، بما يسمح ببناء مؤسسة تشريعية قوية وقادرة على مواكبة التحولات الاقتصاديةوالاجتماعية والتنموية التي تعرفها البلاد. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحملة الانتخابية الحالية،حسب الأستاذ بن سالم، بمثابة اختبار سياسي جديد، يعكس رغبة الجزائر في مواصلة مسار بناء دولة القانون والمؤسسات، وتعزيز الممارسة الديمقراطية القائمة على الشفافية والنزاهة واحترام الإرادة الشعبية، بما يكرس استقرار المؤسسات ويدعم مسار التنمية الوطنية في المرحلة المقبلة.

يرجى كتابة : تعليقك