قبل أن تشتد حرارة شمس الصيف، كانت "الجمهورية" قد بدأت جولتها الميدانية عبر ثلاثة مراكز اقتراع بأحياء كاستور، وأرض الكبيرة، والزيتون، لرصد أجواء اليوم الانتخابي من قلب الحدث، حيث فتحت مكاتب التصويت أبوابها منذ الساعات الأولى لاستقبال المواطنين في ظروف تنظيمية اتسمت بالانسيابية والهدوء. ومع مرور الوقت، أخذت الحركة تتصاعد تدريجيًا داخل المراكز، بينما كان الإقبال اللافت للشباب أول ما يستوقف الزائر، إلى جانب حضور كبار السن الذين أصر بعضهم على التنقل، رغم متاعب السن، لأداء واجبهم الوطني، فيما فضلت عائلات بأكملها القدوم معًا إلى مراكز الاقتراع، في مشاهد عكست البعد الاجتماعي لهذا الموعد الوطني.
وكانت أولى محطات "الجمهورية" بالمدرسة الابتدائية الحكيم بن زرجب بحي كاستور، حيث بدى كل شيء يسير بإيقاع منتظم منذ الصباح الباكر. أعضاء مكاتب التصويت كانوا في مواقعهم يستقبلون المواطنين ويوجهونهم نحو المكاتب المخصصة لهم، فيما تواصل دخول الناخبين وخروجهم بكل انسيابية، دون ازدحام أو ارتباك، في وقت لفت فيه الحضور المعتبر للشباب انتباه المؤطرين وحتى الناخبين أنفسهم، بعدما شكلوا نسبة معتبرة من الوافدين خلال الفترة الصباحية.
وفي حديثها لـ"الجمهورية"، أوضحت السيدة بن صديق منال، المشرفة على المركز، أن العملية الانتخابية سارت في ظروف عادية منذ انطلاقها، مشيرة إلى أن ما ميز الساعات الأولى هو التنظيم الجيد والإقبال الملحوظ للشباب، مؤكدة أن المركز، الذي يضم ثلاثة عشر وعاءً انتخابيًا، بلغت فيه نسبة المشاركة نحو أربعين بالمائة عند منتصف النهار، وهي نسبة مرشحة، حسبها، للارتفاع مع تواصل توافد المواطنين خلال الفترة المسائية.
ومن حي كاستور، واصلت "الجمهورية" جولتها نحو مدرسة ذهيبة الهواري بأرض الكبيرة، وهو المركز المخصص للناخبات، حيث كانت الحركة لا تقل حيوية. فمنذ الوهلة الأولى، بدت النساء يتوافدن تباعًا على مكاتب التصويت في أجواء هادئة، بينما تكفل أعضاء المركز بمرافقة الناخبات وتوجيههن بما ضمن انسيابية العملية، في صورة عكست حسن التحضير لهذا الموعد الانتخابي.
ولم يخف رئيس المركز، السيد بن مهرة علي، ارتياحه للأجواء التي ميزت الساعات الأولى، مؤكدا لـ"الجمهورية" أن الإقبال كان جيدًا منذ الصباح، وأن كل الظروف كانت مهيأة لتمكين المواطنات من أداء واجبهن الوطني في أفضل الظروف.، وأضاف أن نسبة المشاركة بلغت حوالي ثلاثة وثلاثين بالمائة عند منتصف النهار، مع توقع تسجيل ارتفاع أكبر خلال الفترة المسائية بالنظر إلى النسق التصاعدي الذي عرفه المركز.
ولم تتوقف الجولة عند هذا الحد، بل قادت "الجمهورية" إلى مركز الاقتراع طيبي بومدين، الذي استقبل ناخبي أحياء الزيتون، والباهية، وسوريكور بدار البيضاء، بالإضافة إلى عمارات "مافال" هناك، لم تختلف الصورة كثيرًا، حيث ساد الهدوء مختلف أرجاء المركز، بينما استمرت حركة الناخبين بوتيرة منتظمة، مع تزايد ملحوظ في عدد الوافدين كلما تقدمت ساعات اليوم، وأوضح المشرفون بالمركز أن الإقبال بلغ في حدود الساعة العاشرة صباحًا حوالي عشرين بالمائة، قبل أن يعرف منحنى المشاركة ارتفاعًا تدريجيًا بعد الزوال، وهو ما عكس استمرار توافد المواطنين على المركز لأداء واجبهم الانتخابي.
وبين محطة وأخرى، لم تكن الأرقام وحدها هي التي تستوقف "الجمهورية"، بل تلك المشاهد الإنسانية التي منحت اليوم الانتخابي بعدًا خاصًا، فالشباب يصطفون في هدوء أمام مكاتب التصويت، مسنون يتشبثون بحقهم في المشاركة رغم ثقل السنين، بعضهم وصل على كراسٍ متحركة بمرافقة أفراد من عائلاتهم، وأولياء اصطحبوا أبناءهم ليكونوا شهودًا على ممارسة يراها كثيرون درسًا في المواطنة قبل أن تكون مجرد إجراء انتخابي، فكانت تلك الصور تختصر، في لحظات عابرة، معنى المشاركة والانتماء أكثر مما تعكسه الأرقام والنسب...
أكتب تعليقك