أحيت ولاية تيسمسيلت اليوم الثلاثاء اليوم العالمي للسياحة، بتنظيم تظاهرة على مستوى جامعة أحمد بن يحي الونشريسي، تحت شعار "الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة"، بإشراف الأمين العام للولاية وبمشاركة السلطات المحلية ومختلف الشركاء والفاعلين.
وشهدت المناسبة تقديم مداخلات علمية وتخصصية حول واقع وآفاق السياحة بولاية تيسمسيلت، أُثريت بعرض شريط وثائقي يبرز المؤهلات السياحية والثروات الطبيعية والمعالم التاريخية التي تزخر بها الولاية،وعلى هامش التظاهرة، أُقيم معرض للمنتوجات السياحية والصناعات التقليدية عكس أصالة المنطقة وإبداع حرفييها، كما أُعطيت إشارة انطلاق دورة تكوينية متخصصة في مجال الإسعافات الأولية لفائدة المرشدين السياحيين من تنظيم المديرية الولائية للحماية المدنية.
واختتم البرنامج بالإمضاء على اتفاقية تعاون بين المديرية الولائية للحماية المدنية و السياحة و الصناعة التقليدية.
وفي سياق ذلك حسب المعطيات المقدمة سابقا حول واقع القطاع، بدأت ولاية تيسمسيلت، خلال السنوات الأخيرة ترسم ملامح جديدة لقطاع السياحة، مستفيدة من حركية تنموية أعادت وضع مؤهلاتها الطبيعية والبيئية والحموية ضمن أولويات الاستثمار، وجاءت هذه الديناميكية في سياق تنفيذ عدد من المشاريع المسجلة ضمن البرنامج التكميلي للتنمية الذي استفادت منه الولاية بقرار من رئيس الجمهورية، ندير ما تتوفر عليه المنطقة من فضاءات طبيعية ومواقع ذات قيمة بيئية وتاريخية.
في هذا الإطار، استفاد قطاع السياحة والصناعة التقليدية بالولاية من سبع عمليات ضمن البرنامج التكميلي، سمحت باستلام عدد من المشاريع، فيما تتواصل أشغال مشاريع أخرى، بما يعكس انتقال القطاع تدريجيا من مرحلة تشخيص الإمكانات إلى مرحلة تهيئة المواقع وخلق فضاءات قادرة على استقبال الزوار.
ويبرز من بين المشاريع المستلمة حديقة الترفيه والتسلية بكدية الرصفة ببلدية بني شعيب، التي تحولت إلى أحد أبرز الفضاءات الجديدة التي تراهن عليها الولاية لتنشيط السياحة الداخلية. فقد ساهم موقعها المحاذي للسد والغطاء النباتي المحيط بها في منحها طابعا طبيعيا ينسجم مع توجه الولاية نحو تطوير السياحة البيئية والترفيهية، حيث تضم الحديقة التي أنجزت بغلاف مالي فاق 12 مليار سنتيم، فضاءات مخصصة للأطفال من مختلف الأعمار، ومساحات خضراء وأماكن للراحة والاستجمام، ومع الإقبال الذي سجلته، تتجه السلطات المحلية إلى توسيعها من خلال إدراج عملية ثانية تقدر بـ8 مليارات سنتيم، تشمل إنجاز فضاء ألعاب مائية موجهة للكبار، وتهيئة حظيرة للسيارات، وإعادة تأهيل عدد من الفضاءات الداخلية.
وفي الجهة الأخرى من الولاية، تتخذ العلاقة بين السياحة والصناعة التقليدية شكلاً عمليا من خلال قرية الصناعة التقليدية بسيدي سليمان، التي أنجزت ضمن البرنامج التكميلي بغلاف مالي يقارب ستة مليارات سنتيم.
وتستهدف القرية استقطاب حرفيي عشر بلديات مجاورة، بما يسمح لهم بعرض منتجاتهم وتسويقها في فضاء واحد، فضلا عن توفير ورشات تساعد على ممارسة النشاط الحرفي في ظروف ملائمة. كما تضم قاعة عروض كبرى، ومحلات موجهة لخدمات مختلفة، من بينها مقهى ومطعم وفضاءات لألعاب الأطفال.
وبسيدي سليمان أيضا، يتواصل العمل على إعادة الاعتبار للمحطة الحموية، في مشروع يعد من أبرز العمليات المرتبطة بالسياحة الاستشفائية في الولاية، لتشمل العملية إعادة تهيئة عدد من مكونات المحطة، من بينها الحمام وبناية فندق الونشريس والمحلات التجارية والمسبح البلدي، إلى جانب إنجاز فندق سياحي ومطعم. وتقدر قيمة المشروع بنحو 52 مليار سنتيم، بما يعكس حجم الرهان على إعادة إدماج المنطقة ضمن خريطة السياحة الحموية.
وتتجه الرؤية كذلك إلى تخصيص مساحة تقدر بـ13 هكتاراً لإنجاز مرافق سياحية موازية في إطار الاستثمار الخاص. ومن شأن ذلك، في حال تجسيده، أن يوسع العرض السياحي ويخلق علاقة أكثر تكاملاً بين الخدمات الحموية والإيواء والإطعام والترفيه.
وبعاصمة الولاية تيسمسيلت، يبدو أن الرهان الأكبر على الاستثمار السياحي المستقبلي يرتبط بمنطقة التوسع السياحي سيدي بن تمرة بأعالي المدينة، التي تمتد على مساحة 46 هكتارا وتضم 11 وعاء عقاريا مخصصا لإنجاز مشاريع استثمارية.
وقد صدر قرار رسمي بإعداد مخطط التهيئة السياحية للمنطقة، على أن يشمل تحديد التجهيزات والمنشآت القاعدية والشبكات الضرورية لاستقبال المشاريع السياحية، حيث يتضمن المشروع إنشاء مخيم شباني وسط المحيط الغابي، يضم مرافق للإيواء والإطعام وقاعات متعددة الاستعمالات وفضاءات للأنشطة الثقافية والترفيهية، إلى جانب مسارات للمشي والرياضة وأماكن للراحة ومرافق للخدمات والمطاعم والمقاهي والملاعب.
أكتب تعليقك