رئيس الجمهورية يبعث برسالة بمناسبة اليوم الوطني للهجرة

رئيس الجمهورية  يبعث برسالة بمناسبة اليوم الوطني للهجرة
الحدث

 بعث رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, اليوم الجمعة, برسالة بمناسبة اليوم الوطني للهجرة, المخلد للذكرى ال65 لمظاهرات 17 أكتوبر (1961 / 2026), أعرب فيها عن اعتزازه بروح الوفاء والالتزام الوطني التي ما زالت تسري في ضمير كل الجزائريين من الجالية الوطنية في العالم أجمع

 النص كامل لرسالة رئيس الجمهورية :

بسم الله الرحمن الرحيم والصّلاةُ والسّلامُ على أشرفِ المُرسَلين، أيَّتُها المُواطِناتُ .. أيّها المُواطِنُون، نَحْتَفِي في السَّابِعِ عَشَر (17) أكتوبر، باليَوْمِ الذي خَرَجَتْ فِيهِ حُشُودُ الجزائريَّات والجزائريِّين في العاصمة الفرنسية باريس، تَنْدِيدًا بِفَرْضِ السُّلُطَاتِ الاسْتِعْمَارِيَّة لِقَرَارٍ عُنْصُرِيٍّ بِحَظْرِ التِّجْوَال عَلَيْهم وَتَقْيِّيدِ حُريَّاتِهِم ..في خُطْوَةٍ تُعَبِّرُ عَنْ حِقْدِ البُولِيس الفرنسي تَحْتَ قِيادَةِ المُجْرِم 'موريس بابون' (Maurice Papon)، على الجزائر الثَّائِرَة المُكَافِحَة. إنَّ الجزائريّين الَّذين كَانُوا في تِلْكَ الفَتْرَةِ امْتِدَادًا وَسَنَدًا لِثَوْرَةِ التَّحْرِيرِ المَجِيدَةِ، لَمْ يَرْكَنُوا لإجْرَاءٍ جَائِرٍ مُتَعَسِّفٍ أَوْهَمَ البُوليسُ الفِرَنْسي نَفْسَهُ مِنْ خِلالِهِ بِأنَّهُ كَفِيلٌ بِعَزْلِ الثَّوْرَةِ عَنْ امْتِدَادِهَا في عُقْرِ دَارِهِ، وَمَارَسُوا حَقَّهُم بِالنُّزُولِ إلى شَوَارِعِ باريس في مُظاهَرَاتٍ سِلْمِيَّةٍ، مُؤكِّدِين تَلاحُمَهُم وارْتِبَاطَهُم بِالوَطَنِ .. وَبِالكِفَاحِ المُسَلَّح الَّذي كَانَ في أَوَجِّهِ في تِلْكَ الفَتْرَةِ مِنْ نِهَايَةِ 1961، حَيْثُ إقْتَرَبَتْ بَشَائِرُ النَّصْرِ وَالإنْعِتَاقِ. لَقَدْ رَسَّخَتْ جَالِيَتُنَا الوَطَنِيَّة في تِلْكَ المَرْحَلَةِ الصَّعْبَةِ مِنْ تَاريخِ الجزائر الحَدِيث، وَهي تَتَصَدَّى لِلْقَمْعِ الاسْتِعْمَارِي البُوليسي الحَاقِد، وَتُوَاجِهُ بِصُدُورٍ عَارِيَةٍ الرَّصَاصَ الحَيَّ، وَتَفْقِدُ العَشَرَاتَ مِنَ المُتَظاهِرِينَ بِإغْرَاقِهِم الوَحْشِي في نَهْرِ "السِّين"، الإنْتِمَاءَ لِشَعْبٍ أَصِيلٍ، عَرِيقٍ أَبيٍّ حُرٍّ .. وَلِحَضَارَةٍ وَتَاريخٍ مُتَجَذِّرَيْنِ على أرْضِ الجزائر الغَالِيَة. وَإنَّنَا بِمُنَاسَبَةِ اليوم الوَطني لِلْهِجْرَةِ الَّذي نَسْتَعِيدُ فِيهِ بِإجْلالٍ تَضْحِيَاتِ قَادَةِ النِّضَالِ الوَطني في المَهْجَرِ، وَوَطنِيَّةَ جِيلٍ مِنَ العُمَّالِ الَّذين وَرَغْمَ ظُرُوفِهِم القَاسِيَةِ في تِلْكَ الحِقْبَةِ، أبَانُوا عَنْ ارْتِبَاطِهِم بِالثَّوْرَةِ بِرُوحٍ مِنَ التَّحَدِّي لِكُلِّ أشْكَالِ التَّعَسُّفِ، وَبِالإصْرَارِ على الانْدِمَاجِ الكَامِلِ في الكِفَاحِ المَرِير، الَّذي كَانَت الجزائر تَخُوضُهُ، وَتَدْفَعُ ثَمَنًا بَاهِظًا مِنْ دِمَاءِ الشُّهَدَاء في سَبِيلِ اسْتِرْجَاعِ الاسْتِقْلال وَالسِّيَادَة الوَطَنِيَّة .. وَإنَّني - في هَذِهِ المُنَاسَبَة - أُعْرِبُ عَنْ اعْتِزَازِنا بِرُوحِ الوَفَاءِ وَالالْتِزَامِ الوطني، الَّتي مَازَالَتْ تَسْرِي في ضَمِيرِ كُلِّ جزائريَّة وَجزائري مِنْ جَالِيَتِنَا في العَالَمِ أَجْمَع، وَأُحَيِّي كُلَّ أفْرَادِ الجَالِيَّة أيْنَمَا كَانُوا، مُجَدِّدًا التَّأكِيدَ على حِرْصِ الدَّوْلَةِ التَّام، لِلسَّهَرِ على حِمَايَتهِم، وَرِعَايَةِ مَصَالِحِهِم، وَإحَاطَةِ حَرَكَةِ تَنَقُلاتِ مُوَاطِنِينا وَأُسَرِهِم، بِالطُّمَأنِينَةِ وَالتَّسْهِيلَات، لِضَمَانِ تَوَاصُلِهِم الدَّائِم مَعَ بَلَدِهِم .. وَارْتِبَاطِهِم بِأرْضِ العِزَّةِ وَالإِبَاءِ. " تَحيَا الجَزائِر " المَجْد والخُلُودُ لِشُهدائِنَا الأبرَار والسّلامُ عَليكُم ورَحمَةُ اللهِ تَعَالى وَبَرَكاتُه. 

يرجى كتابة : تعليقك