انطلقت أول أمس الحملة الانتخابية الرسمية للانتخابات الرئاسية المسبقة التي تجري تحت إشراف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات , و ستدوم 21 يوما , و هي مدة ؛ و إن كانت قصيرة نسبيا , مقارنة مع شساعة الجزائر إلا أنها كافية في حدود الإمكان لإيصال , أفكار و برامج المتنافسين على كرسي الرئاسة , إلى أغلبية- إن لم نقل- كل الناخبين و الناخبات , بفضل الإمكانات اللوجستية الضخمة, الموضوعة تحت تصرفهم, في كافة بلديات الوطن, و حتى في السفارات والقنصليات خارج الوطن على قدم المساواة .
وبفضل الاستغلال المنصف و العادل لوسائل الإعلام الثقيلة السمعية البصرية, و كذا مختلف وسائل الاتصال الأخرى, سواء كانت مكتوبة أو إلكترونية ,زيادة على فضاء الشبكة العنكبوتية المتاح لجميع أطراف العملية الانتخابية.
و كل ذلك تحت ضمانة و رقابة ترسانة من القوانين و الهيئات الدستورية و الحقوقية و الإدارية , فضلا عن واجب التزام كل الأطراف بأخلاقيات الممارسات الانتخابية من طرف وسائل الإعلام المختلفة , و المترشحين و السلطة المستقلة للانتخابات و بقية المتدخلين في المسار الانتخابي , و بالتالي لا عذر لمن أساء استغلال كل هذه الوسائل و هذه الإمكانيات المتاحة و انشغل بهدر الوقت في محاولات يائسة لتحسين صورته في أعين الهيئة الناخبة من خلال تشويه صورة منافسيه , أو صورة كل شيء في الجزائر لأن مثل هذه المنهجية لا تنم سوى عن قصر النظر و سوء تقدير العواقب ,و لن تزيد الناخب إلا نفورا من صاحبها , فضلا عن أن هذا الأخير"المترشح" سيكتشف في آخر المطاف , أنه تحدث عن كل شيء خلال الحملة الانتخابية , إلا عن برنامجه و مشاريعه الانتخابية , كما حدث للبعض خلال استحقاقات سابقة .
و لذا وجب التذكير ؛ بأن الحملة الانتخابية هي مجال للتنافس الشريف بين الأفكار و البرامج , لا فرصة للتنابز بالألقاب , و هي فضاء لتعبئة الشعب و توعيته بمصالحه المصيرية , لا وسيلة لتحريضه على فلان أوعلان , أو على هذه المؤسسة أو تلك كما سجلنا في مواعيد سابقة .
إذن بدأ التنافس بين المترشحين الثلاثة و شعاراتهم التي ترافع "من أجل جزائر منتصرة" , أو "رؤية للغ"د , أو "فرصة" متاحة للمترشحين الطامحين إلى رئاسة الجزائر من أجل الفوز بثقة الشعب , و لا شك أن هذا الشعب سيعرف - كما عودنا – أين يضع ثقته, دليله في ذلك حسه الوطني و معياره الفاصل , احترام القوانين و التنظيمات التي تحكم سير العملية الانتخابية , كمقياس حاسم في الاختيار بين المترشحين , كون الإخلال بهذه القوانين و الضوابط هو أول خطوة في طريق نقض التعهدات والالتزامات و الوعود الانتخابية المقدمة من طرف المترشح.
و من هنا يصبح للهيئة الناخبة دور أساسي لدفع المترشحين إلى الانضباط و الابتعاد عن التجاوزات المخلة بالسير الحسن للعملية الانتخابية , و يتحول التنافس بينهم , أيهم أكثر احتراما للقانون و قواعد أخلاقيات الحملة الانتخابية فضلا عما تضمنه برنامجهم الانتخابي لصالح البلاد و العباد في مختلف مجالات الحياة و لاسيما منها تلك التي من شأنها الرقي بالبلاد إلى مصاف الدول المتقدمة , مسموعة الكلمة , مرهوبة الجانب , مدافعة عن الحق ومناهضة للظلم داخليا و خارجيا, كما هي ثوابت مواقف الجزائر منذ وجدت, و بذلك يكتمل هذا العرس الديمقراطي و الجزائر أقوى ما تكون , فالقوة , كل القوة في احترام القانون من جميع كل الأطراف بما فيها الهيئة الناخبة التي هي كذلك في حاجة إلى ميثاق شرف "و لو غير مكتوب" يضبط أخلاقيات أداء الواجب الانتخابي , و احترام خيار كل الناخبين و الناخبات. و هو خيار حصرته مرحلة الترشيحات الأولية في ثلاثة مترشحين وهم المترشح الحر السيد عبد المجيد تبون الذي يرافع من أجل جزائر منتصرة , و مرشح حركة مجتمع السلم السيد عبد العالي حساني الذي بدأ حملته الانتخابية تحت عنوان "فرصة", و كذا مرشح جبهة القوى الاشتراكية السيد يوسف أوشيش الذي اختار لحملته الانتخابية شعار "رؤية للغد".و للمترشحين الثلاثة ؛ ثلاثة أسابيع لإقناع الناخبين و الناخبات بمشاريع برامجهم الانتخابية,و هي مدة قصيرة بالنسبة لمن لا أرضية له من المنجزات الملموسة .
أكتب تعليقك