متألقة في السياحة ورائدة في الصناعة...وهران عاصمة التعدين والبيتروكيمياء بامتياز

تحاليل الجمهورية
من دواعي الفخر والاعتزاز أن تفتك وهران المرتبة السابعة عالميا في تصنيف صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية لأفضل الوجهات السياحية في العالم لسنة 2026، والذي استند في تقييمه لمقومات ومؤهلات الولاية السياحية والثقافية والتاريخية على عدة معايير مرتبطة بماضيها وحاضرها وما تؤسس له مستقبلا من تألق أكثر سطوعا وإشراقا على صعيد القطاع، وهذا أمر جميل.. لكن الأجمل من ذلك أن تجمع وهران بين هذه المكانة بما تحمله من عبق الأصالة وتاريخها العريق وسحر الطبيعة والإطلالة الفاتنة على أبراجها الزجاجية الشاهقة وبين تحولها المتسارع خلال بضع سنوات إلى قاعدة اقتصادية وطنية، تتجاوز احتضان الصناعات البترولية والبتروكيماوية إلى استقطاب استثمارات إستراتيجية متنوعة، أثمرت إنشاء مصانع ومركبات ذات قيمة اقتصادية منعشة للخزينة العمومية والدخل الوطني عبر مساهماتها في تعزيز الصادرات خارج المحروقات. ومن ضمن هذه المكاسب الصناعية الكبرى والهامة التي تزخر بها وهران التي لطالما وصفت منذ فجر الاستقلال بأنها ولاية اقتصادية بامتياز، لتوفرها على نسيج صناعي هام، يضم حاليا سبع مناطق صناعية، أهمها بطيوة وآرزيووالسانيا وحاسي عامر، إضافة إلى أزيد من 30 منطقة نشاطات موزعة عبر 15 بلدية على امتداد مساحة إجمالية تقارب الـ3 آلاف هكتار، فإنه بالتزامن مع عملية شحن ونقل أولى حمولات خام الحديد من منجم غارا جبيلات التي وصلت أمس إلى ولاية وهران، يبرز اسم مجمع توسيالي الجزائر ضمن قائمة أهم الاستثمارات الحيوية في الجزائر، بل وأكبر مصانع الحديد والصلب في منطقة البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، والتي يراهن عليها في تحقيق السيادة الصناعية الوطنية في المجال. ولعل هذا الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده عاصمة غرب البلاد ما كان له ليجد موطئ قدم له عبر مختلف ربوعها وأقطابها الصناعية، لولا البنية اللوجتسية الهامة والمتنوعة التي تحتكم عليها منذ عقود، والتي زادت في التوسع والعصرنة بمرور السنوات لتتكيف مع احتياجاتها وقدراتها في المجال التنموي والاقتصادي، وهذا بفضل عديد المشاريع الكبرى التي عرفها ولا يزال قطاعا النقل والأشغال العمومية والمنشآت القاعدية على وجه الخصوص، حيث تتوفر الولاية على ميناء آرزيو الذي يؤمن نقل مختلف المنتجات البترولية للمركبات النشطة على مستواها عبر بواخر الشحن، كذلك هي الحركية التجارية مفعلة على مدار الساعة بفضل النشاط المتواصل في نقل حاويات السلع عبر ميناء وهران، فيما يعول حاليا على ذات المنشآت الكبرى في لعب دورها اللوجستي في تصدير منتجات الثروات المنجمية القادمة من منجم غارا جبيلات بعد معالجتها وتصنيعها على مستوى مركب توسيالي ببطيوة، والذي يجد هو الآخر البنى التحتية المجهزة بالولاية على البر في خدمته، لدعمه بحاجته من شحنات الحديد المنجمي، سواء تعلق الأمر بالخط السككي أو من خلال شبكة الطرقات، في إطار تسخير منظومة هيكلية متكاملة ومنسجمة تعمل جميعها على خدمة الاقتصاد الوطني وترقيته. ويضاف إلى هذا الإنجاز الهام في قطاع التعدين بوهران، والذي تمكن في عمليات متفرقة من تصدير منتجات متنوعة مثل حديد البناء، الأسلاك الحديدية،والأنابيب الحلزونية المقاومة للتآكل نحو أوروبا، إفريقيا، وأمريكا، تتجه الولاية نحو تأسيس مناطق صناعية أخرى متطورة، منها ما تم تخصيصها لتوطين مصنع العجلات المطاطية بطافراوي، ومصانع السيارات وقطع الغيار، مع احتكام الولاية في ذات المنطقة الصناعية على إمكانات كبيرة في الصناعة الميكانيكية التي يختص فيها مصنع السيارات من نوع "فيات"، والذي يمون بإنتاجه مختلف ولايات الوطن، إلى جانب العمل على خلق مناطق نشاطات خاصة بالمؤسسات الناشئة، بالإضافة إلى بلوغ وهران أشواطا كبيرة عبر إدماج القطاع الخاص وإشراكه في تحريك العجلة الاقتصادية علفى مستواها، من أجل خلق الثروة واستحداث مناصب الشغل، ويتجلى ذلك في تنشيط الصناعات الغذائية، على غرار تشغيل مصانع إنتاج الزيت والسكر ومصبرات التونة في طافراوي وحاسي عامر، إلى غير ذلك. كذلك لا تزال الشركات الرائدة في المجال الطاقوي بآرزيو، التي تعتبر قطبا صناعيا فيالبتروكيمياء، تستثمر قدراتها في مشاريع تطوير إنتاج المشتقات البترولية والبنزين للرفع من طاقتها الإنتاجية، إلى جانب تسجيل عديد المشاريع الهامة التي دخل بعضها مرحلة الإنجاز، ومن شأنها تقديم قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وأيضا تقليص نسبة البطالة محليا، ومن ذلك ترقب استلام مصنع إنتاج عربات القطارات والترامواي بمنطقة حاسي عامر بوهرانمع نهاية العام الجاري، ومصنع صناعة حليب الأطفال الذي وضع له حجر الأساس بالمنطقة الصناعية حاسي بن عقبة.

يرجى كتابة : تعليقك