الملازم الأول بن الحاج جلول العالية من غليزان : امرأة صنعت الاستثناء في صفوف الحماية المدنية

الملازم الأول بن الحاج جلول العالية من غليزان : امرأة صنعت الاستثناء في صفوف الحماية المدنية
الجهوي
مثل العديد من القطاعات الأخرى في الجزائر، بدأت المرأة تخطو خطوات ثابتة في ميادين كانت تقليديًا حكرًا على الرجال، لتفرض وجودها وتثبت كفاءتها ومهارتها. ومن بين هذه الأسماء، الملازم الأول بن الحاج جلول العالية، التي تشغل حاليًا منصب ضابط مداومة ورئيسة فرقة أشبال الحماية المدنية بولاية غليزان، وهي من أوائل النساء اللائي شغلن هذا المنصب الميداني على مستوى الوطن، الذي ظل لسنوات طويلة حكرًا على الرجال. بدأت العاليا مسارها المهني في سلك الحماية المدنية كعون تدخل ضمن دفعة 2011 - 2012، قبل أن تواصل مسارها المهني والتكويني لتلتحق بسلك الضباط سنة 2018. ومنذ ذلك الحين، راكمت تجربة ميدانية ثرية من خلال مشاركتها في العديد من التدخلات المرتبطة بحوادث المرور والفيضانات وعمليات الإسعاف والإجلاء، إضافة إلى تدخلاتها في الحرائق. غير أن أبرز ما يميز مسارها المهني هو إشرافها على 16 حالة ولادة في ظروف استثنائية، بين سيارات الإسعاف والمنازل، من بينها حالات كانت مبرمجة لإجراء عمليات قيصرية بالمستشفى، لكنها تمكنت من مساعدة الأمهات على إتمام ولادة طبيعية في عين المكان. هذا الإنجاز جعلها أول امرأة في الحماية المدنية الجزائرية تشرف على أكبر عدد من الولادات في الميدان، وهو ما تُوّج سنة 2021 بتكريم من وزير الداخلية خلال احتفالات اليوم العالمي للمرأة. كما شاركت في عدة مناورات وطنية، من بينها مناورة محاكاة الزلازل بولاية البويرة ضمن فرقة الدعم والتدخل الأولي، إضافة إلى مشاركتها في مناورة وطنية حول حرائق الغابات بولاية سوق أهراس بمشاركة فرق من الحماية المدنية التونسية. وسبق للملازم الأول العالية أن شغلت منصبًا ضمن خلية الإعلام والاتصال بالمديرية الولائية للحماية المدنية بولاية غليزان، حيث ساهمت في إيصال المعلومة والتنسيق خلال مختلف الأحداث والتدخلات، إلى جانب مساهمتها في نشر ثقافة الإسعاف والتوعية. كما تُعد الملازم الأول العالية عضوًا فعالًا في خلية الأزمة، حيث شاركت في آخر تدخلاتها خلال الفيضانات وارتفاع منسوب الأودية الناتج عن التساقطات المطرية، ضمن إطار التنسيق والعمل الميداني في مختلف الأزمات. وتشمل مهامها التأهب والاستعداد للتدخل في حال وقوع حرائق أو فيضانات أو زلازل، وغيرها من الحوادث الطارئة، بما يعكس جاهزيتها العالية ومسؤوليتها في حماية المواطنين والممتلكات. كما كانت عضوًا لمدة ثلاث سنوات في فرقة التعرف والتدخل في الأماكن الوعرة، وهي من الوحدات المتخصصة التي تتطلب جاهزية بدنية وتقنية عالية، إضافة إلى مشاركاتها في عدة تظاهرات ومنافسات رياضية، من بينها سباقات الصحاري وسباقات الحماية المدنية، كما تُعد عضوًا في اللجنة الوطنية لتنظيم التظاهرات الرياضية ضمن السلك. وفي جانب آخر من مسارها المهني، تتولى اليوم تأطير وتكوين نحو 40 شبلًا ضمن فرقة أشبال الحماية المدنية بولاية غليزان، ناقلة خبرتها الميدانية إلى الجيل الجديد، كما تشارك في الحملات التحسيسية حول مخاطر حوادث المرور والغرق والسباحة في الأماكن الممنوعة. كما تُعرف الملازم الأول العالية بمبادراتها الإنسانية، إذ تُعد المرأة الوحيدة ضمن سلك الحماية المدنية على المستوى الوطني التي تتبرع بالصفائح الدموية بشكل منتظم منذ سنوات. بهذا المسار المهني الحافل بالتدخلات والإنجازات، تظل الملازم الأول بن الحاج جلول العالية نموذجًا للمرأة الجزائرية الطموحة التي أثبتت أن الإرادة والشجاعة قادرتان على فتح كل الأبواب، حتى في أصعب الميادين وأكثرها تحديًا.

يرجى كتابة : تعليقك