محمد لحوالي… مسار أكاديمي وجمعوي في خدمة فئة المكفوفين بالجزائر

محمد لحوالي… مسار أكاديمي وجمعوي في خدمة فئة المكفوفين بالجزائر
وهران
يُعدّ محمد لحوالي واحدًا من النماذج التي استطاعت أن ترسم مسارًا مهنيًا وجمعويًا متميزًا رغم التحديات التي فرضتها الإعاقة البصرية، حيث جمع بين التحصيل العلمي والعمل التربوي والنشاط الجمعوي في سبيل خدمة شريحة المكفوفين والدفاع عن انشغالاتها. وُلد محمد لحوالي سنة 1973، وبدأ مساره الدراسي في ظروف لم تكن فيها الوسائل التكنولوجية المساعدة لذوي الإعاقة البصرية متوفرة بالشكل الذي تعرفه اليوم. فقد اتسمت تلك المرحلة بقلة الإمكانيات والوسائل البيداغوجية الخاصة بالمكفوفين، الأمر الذي جعل مسيرته التعليمية مليئة بالتحديات. غير أن الإصرار على طلب العلم مكّنه من تجاوز تلك الصعوبات ومواصلة دراسته الجامعية. وقد تُوّج هذا المسار بالحصول على شهادة ليسانس في العلوم الاقتصادية من الجامعة الجزائرية، كما نال لاحقًا شهادة الكفاءة المهنية في المحاماة، ما يعكس إصراره على بناء مسار علمي متكامل رغم الصعوبات المرتبطة بالإعاقة البصرية. ويشغل محمد لحوالي حاليًا منصب متصرف رئيسي بمدرسة الأطفال المعاقين بصريًا، حيث يساهم في العملية التربوية من خلال تدريس مادة الرياضيات، واضعًا تجربته الشخصية في خدمة التلاميذ المكفوفين ومرافقتهم في مسارهم التعليمي. وإلى جانب نشاطه المهني، برز لحوالي في مجال العمل الجمعوي، حيث انضم سنة 2000 إلى المنظمة الوطنية للمكفوفين الجزائريين، وبدأ نشاطه ضمن الاتحاد الولائي قبل أن يتدرج في المسؤوليات داخل المنظمة بفضل نشاطه والتزامه بقضايا المكفوفين. وفي سنة 2018 تم انتخابه رئيسًا للمنظمة الوطنية للمكفوفين الجزائريين، قبل أن تتجدد الثقة فيه مرة أخرى في أواخر سنة 2025 لعهدة ثانية، في خطوة تعكس تقدير أعضاء المنظمة لجهوده في الدفاع عن حقوق هذه الفئة والعمل على تحسين أوضاعها. وتهدف المنظمة الوطنية للمكفوفين الجزائريين إلى النهوض بأوضاع المكفوفين اجتماعيًا ومهنيًا، من خلال دعم إدماجهم في سوق العمل بعد التأهيل والتكوين المهني، إضافة إلى لعب دور الوساطة بين الكفيف والإدارة الجزائرية من أجل تسهيل حصوله على منصب عمل يضمن له الاندماج في الحياة المهنية. كما تعمل المنظمة على تقديم مساعدات اجتماعية لفائدة المكفوفين المعوزين في مختلف المناسبات، على غرار شهر رمضان الكريم، من خلال توزيع مساعدات غذائية وملابس العيد، إضافة إلى توفير الأدوات المدرسية بمناسبة الدخول المدرسي لفائدة أبناء المكفوفين، بما يتيح لهم مواصلة تعليمهم في ظروف ملائمة. وفي سياق متصل، يطرح محمد لحوالي جملة من الانشغالات التي تهم فئة المكفوفين في الجزائر، من بينها إعادة النظر في المساعدة الاجتماعية الموجهة لهذه الفئة، وتحويلها إلى منحة تعويضية عن العجز بما يتماشى مع متطلبات الحياة اليومية والتحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة. ورغم الصعوبات التي تعيشها فئة ذوي الإعاقة بصفة عامة، يشيد لحوالي بالمجهودات التي تبذلها الدولة الجزائرية في مجال التكفل بهذه الشريحة، معربًا في الوقت ذاته عن أمله في أن تحظى مطالب المكفوفين بمزيد من الاهتمام في المستقبل. وفي رسالة موجهة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، يؤكد محمد لحوالي أن الإرادة والعزيمة تبقيان العامل الحاسم في تحقيق النجاح، داعيًا إلى عدم الاستسلام لليأس، ومشددًا على أن المكفوفين أثبتوا جدارتهم وكفاءتهم في العديد من المجالات والمحافل.

يرجى كتابة : تعليقك