مع اندلاع الأزمة السياسية والأمنية في الجزائر أوائل التسعينات، تقلّد اليمين زروال مناصب مهمة، منها وزيرًا للدفاع في 1993، ثم رئيسًا للدولة عبر المجلس الأعلى للأمن في يناير 1994، قبل أن يخوض انتخابات رئاسية فاز فيها بالأغلبية.
أطلق الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زروال «قانون الرحمة»، وهو ما يمكن اعتباره نقطة البدء في الطريق إلى المصالحة الوطنية.
وهو قانون يندرج في إطار الغاية السامية المتمثلة في استعادة الأمن ووضع مؤسسات الدولة على المسار الصحيح، وهدف إلى إقرار تدابير خاصة لتوفير حلول ملائمة للأشخاص المتورطين في أعمال إرهاب أو تخريب، الذين يعبّرون عن إرادتهم في التوقف، بكل وعي، عن نشاطاتهم الإجرامية، بمنحهم الفرصة لتجسيد هذا التوجه، وفق نهج إعادة الإدماج المدني في المجتمع.
صدر القانون بناءً على الأمر الرئاسي رقم 12 بتاريخ 25/02/1995، ويتضمن تدابير الرحمة والقواعد والشروط التي تُطبّق على الأفراد المدانين في «جرائم الإرهاب والتسليح»، الذين سلّموا أنفسهم للسلطات طواعية وأعلنوا توقفهم المؤكد عن ممارسة النشاطات المسلحة.
اعتمد قانون الرحمة سلسلة من الإجراءات التي تتيح للأشخاص المتهمين بالإرهاب العودة إلى المجتمع، بشرط نبذ العمل المسلح، والاستفادة من عقوبات مخففة، أو العفو الكلي في حال ساهموا في الكشف عن الشبكات الإرهابية.
وكان اليمين زروال قد فاز بالانتخابات الرئاسية في 16 نوفمبر 1995، حيث دخل المنافسة في أول انتخابات تعددية في الجزائر إلى جانب محفوظ نحناح ونور الدين بوكروح وسعيد سعدي، وفاز بحصوله على نسبة 61% من إجمالي الأصوات.
وتُعدّ المرحلة التي أوصلت اليمين زروال إلى سدّة الحكم في الجزائر استثنائية؛ إذ جرت الانتخابات في ظل ثلاث سنوات من العنف المسلح، مع تهديدات مباشرة للناخبين من قبل الجماعات الإسلامية المسلحة والجبهة الإسلامية للإنقاذ.
وقد بلغت نسبة الإقبال حينها 75% من أصل 16 مليون ناخب مسجّل، وهي نسبة فاقت كل التوقعات .
ويُعدّ ذلك الاستحقاق من المحطات التي توقّف عندها الإعلام الغربي، مؤكدًا أنه جرى بنزاهة وشفافية، وأن البيانات كانت دقيقة إلى حدّ كبير، ما جعل النتيجة صحيحة من الناحية الفنية.
وهي الانتخابات التي لم تمنح فوزًا لشخصية محددة فحسب، بل أرسلت رسالة قوية ضد العنف والإرهاب، وبيّنت أن غالبية الناخبين، خاصة الشباب والنساء، ترغب في قيام دولة سلمية.
كما أكدت أن المقاطعة التي دعت إليها بعض الأحزاب المعارضة لم تحقق أهدافها.
وعليه، وضع هذا الفوز اليمين زروال أمام تحديات كبيرة، حيث توقع المراقبون أن يواصل سياسة المسار المزدوج، بين الحوار مع المعارضة ومكافحة الإرهاب، مع ميل طفيف نحو التشدد الأمني.
وربطت التوقعات نجاح الانتخابات بإمكانية تنظيم انتخابات تشريعية لاحقة في 1996، أسهمت في طيّ صفحة فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ في 1991، وتهيئة الظروف لانحسار العنف المسلح تدريجيًا.
وقد حظي اليمين زروال بمكانة كبيرة ومصداقية عالية لدى الجزائريين، خاصة منذ مغادرته الرئاسة بشكل طوعي عبر انتخابات رئاسية مسبقة في عام 1999، وهو يُعدّ من أبرز القيادات العسكرية في الجزائر خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.
أكتب تعليقك