أشرف والي غليزان، كمال بركان، رفقة رئيس المجلس الشعبي الولائي بغدادي عبد القادر ومسؤولي قطاعي السياحة والثقافة على زيارة ميدانية شملت عدة محطات ببلدية القلعة، أين تم متابعة واقع التراث الثقافي والطبيعي وتحديد إمكانيات استغلاله في مشاريع سياحية ذات مردودية، مع التركيز على تشجيع الاستثمار المحلي قبل موسم الصيف.
واستهلت الزيارة بمعاينة الموقع التاريخي لقلعة بني راشد والمقبرة العثمانية، وهما موقعان مصنفان ضمن التراث العالمي لليونسكو. وقدّم الباحث صافي مجدوب، المختص في تاريخ المنطقة، عرضًا تقنيًا شاملاً حول القيمة التراثية للموقع، مؤكّدًا الحاجة إلى تعزيز الجهود لحماية المقتنيات التاريخية وربطها بمسارات سياحية تسمح للزوار باكتشاف الموروث المحلي. كما حضر هذه المحطة أساتذة مختصون ومرشدون سياحيون، قبل أن تُسلّم شهادات معتمدة لفائدة المرشدين الذين اجتازوا التكوينات الخاصة مؤخّرًا.
وفي الجزء الثاني من الزيارة، عاين الوالي متحف الحاج معزة بوعلام، الذي يضم مجموعات أثرية تعود للحقبتين الرومانية والعثمانية، إضافة إلى وحدة تقليدية لغزل الصوف وإنتاج "زربية القلعة"، إحدى أبرز المنتجات التقليدية للمنطقة. القائمون على المتحف قدموا من جانبهم توضيحات حول طرق الجرد، الحفظ، وتثمين المواد الأثرية والحرفية، مع التأكيد على ضرورة إدماج المتحف في مسار سياحي منظم يسمح بجذب الزوار وتعريفهم بالتراث المحلي.
وتواصل البرنامج بجولة ميدانية مشيًا على الأقدام لمسافة ثلاثة كيلومترات داخل غابة جبل فراح، أين وقف الوفد على المؤهلات الطبيعية التي توفرها المنطقة، والتي يمكن أن تشكل قاعدة قوية لتطوير سياحة بيئية مستدامة، واختُتم المسار بوصول الوالي إلى منتزه القلعة بمحاذاة منطقة الغابة، وهو مشروع خاص تم إنجازه في إطار استغلال الفضاءات الطبيعية.
وبالموقع، قدّم المستثمر عرضًا تفصيليًا حول مرافق المنتزه، مؤكدًا أنه يعتزم توسيع المشروع مستقبلاً ليشمل إنشاء قرية سياحية تضم وحدات إقامة ومرافق ترفيهية موجهة للعائلات والزوار. كما أكد كمال بركان في تصريح خصّ به جريدة الجمهورية، على أنّ الولاية ستطرح قبل موسم الصيف مزايدات جديدة لفتح فضاءات ترفيهية، من بينها مساحة بمركز الفروسية بمدينة غليزان، إضافة إلى فضاءات أخرى سيتم تحديدها تبعًا للدراسات التقنية الجارية، وأضاف أنّ الاستثمار في السياحة لم يعد ترفًا، بل أضحى ضرورة لتعويض نقص الفضاءات الترفيهية وتوفير عروض بديلة للعائلات، مجددًا دعوته للمستثمرين للتقدم بمشاريعهم، مع الالتزام بمرافقتهم إداريًا وتسهيل الإجراءات.
وشدد الوالي على أن غليزان تمتلك مقومات طبيعية وثقافية قادرة على استقطاب الزوار من داخل الولاية وخارجها، غير أنّ تحويل هذه المقومات إلى مشاريع فعلية يتطلب شراكة فعلية بين السلطات والمستثمرين، واعتماد مقاربة عملية تسمح باستغلال الموارد المتاحة ضمن رؤية تنموية واقعية.
أكتب تعليقك