مع اقتراب موسم الحصاد، يعيش الفلاحون ومنتجو الحبوب في ولاية غليزان حالة من التفاؤل بعد موسم فلاحي واعد، انعكس إيجابا على نمو مختلف الزراعات. فالأمطار الغزيرة التي تساقطت خلال فصل الشتاء الماضي، قد ساعدت على تحسين وضعية الحبوب وتوفير الكلأ للمواشي بعد سنوات من الجفاف، ما أعاد البسمة إلى وجوه الفلاحين وأعاد الثقة بالإنتاج المحلي.
وأكد مهنيون في المجال أن الأمطار ساهمت في إنعاش الأراضي الزراعية ورفع نسبة نمو المحاصيل الأساسية مثل القمح والشعير، إضافة إلى الخضروات والأشجار المثمرة. وقد شهدت مناطق الإنتاج الكبرى مثل سهول وادي ارهيو، أولاد يعيش، سيدي محمد بن علي، زمورة، منداس، وادي الجمعة، سيدي خطاب، بلعسل وواريزان تحسنا ملحوظا في إنتاجيتها بعد سنوات من شح الأمطار وموارد الري.
وتشير المؤشرات إلى أن الموسم الحالي سيشهد إنتاجا جيدا من الحبوب، إضافة إلى تحسن إنتاج الخضروات والأشجار المثمرة، ما قد يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وفائض في التسويق. وقد في بداية الحملة على المياه الجوفية والسقي بالتقطير أو السقي التكميلي، دورًا مهمًا في تقليل المخاطر المرتبطة بالجفاف.
وقد أسهمت الأمطار الأخيرة في رفع مخزون السدود الرئيسية بالولاية، حيث تجاوز سد سيدي محمد بن عودة طاقته التخزينية البالغة 152 مليون متر مكعب، فيما بلغ منسوب سد قرقار بوادي ارهيو أكثر من 200 مليون متر مكعب، لترتفع الكميات الإجمالية المخزنة إلى ما يفوق 352 مليون متر مكعب. وقد تم تخصيص نحو 56 مليون متر مكعب من المياه لري المحاصيل الزراعية، خاصة الحبوب والخضروات والأشجار المثمرة، موزعة بين محيطي السقي الكبيرين بالولاية، حيث خصص 26 مليون متر مكعب لسقي حوالي 4500 هكتار بمحيط الشلف الأسفل، و30 مليون متر مكعب لأزيد من 7500 هكتار بمحيط مينا غربًا.
وكانت حملة الحرث والبذر لموسم 2025/2026 قد شملت مساحة إجمالية تفوق 95 ألف هكتار، منها نحو 60% مخصصة لزراعة القمح بنوعيه، فيما توزعت المساحة المتبقية بين الشعير والخرطال. وشملت المساحات المسقية حوالي 9 آلاف هكتار موزعة بين محيطي مينا والشلف الأسفل، إضافة إلى الأراضي المسقية عبر الآبار الفلاحية داخل المستثمرات، في إطار توسيع نطاق السقي التكميلي لتحقيق إنتاج أفضل. وتركزت العمليات الرئيسية في مناطق منداس، أولاد يعيش، وادي ارهيو، سيدي خطاب، بلعسل، عمي موسى، سيدي محمد بن علي، وادي الجمعة وزمورة، بسبب قدراتها الإنتاجية العالية.
يذكر أن إنتاج الموسم الماضي من القمح والشعير بلغ حوالي 300 ألف قنطار فقط، نتيجة شح الأمطار، حيث تأثرت الأراضي الزراعية بالجفاف وقلة الموارد المائية، ما قلل من المحصول. في المقابل، ومع اقتراب موسم الحصاد الحالي بأسابيع قليلة، تتجه المؤشرات إلى موسم واعد بفضل الأمطار الأخيرة والموارد المائية المتوفرة، حيث تهدف السلطات المحلية والمصالح الفلاحية من خلال تحسين الري والدعم التقني للفلاحين إلى رفع حجم الإنتاج، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الحبوب.
أكتب تعليقك