في مشهدٍ إنساني يجسّد أسمى قيم التكافل الاجتماعي والدور الريادي للمؤسسات الدينية في الجزائر، خصص الجامع القطب "عبد الحميد بن باديس" مبادرة نوعية والاولى من نوعها، تمثلت في تخصيص فضاء تعليمي وتربوي لتدريس وتحفيظ القرآن الكريم للأطفال من ذوي الهمم، وتحديداً المصابين بـ "متلازمة داون".
بحيث صرح الشيخ بوعبد الله، إمام مسجد عبد الحميد بن باديس والإطار بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، أن هذه المبادرة تهدف بالدرجة الأولى إلى احتواء هذه الفئة المباركة ومنحها حقها الكامل في نهل علوم القرآن الكريم، وأوضح الإمام أن آلية الالتحاق تتم بسلاسة عبر إدارة المسجد، حيث يتم تسجيل الأطفال الراغبين في الانضمام، ليزاولوا دراستهم في بيئة آمنة ومهيأة خصيصاً لاحتياجاتهم
وأشار الشيخ بوعبد الله إلى أن إدارة المسجد حرصت على توفير طاقم تعليمي متخصص، حيث تم تعيين معلمة كفؤة لا تقتصر مهمتها على التحفيظ فحسب، بل تمتد لتشمل دراسة سلوكيات الأطفال والتعامل مع كل حالة وفق خصوصيتها النفسية، واللافت في هذه المبادرة أنها تدار من قبل أساتذة متطوعين يقدمون حصصاً مجانية تماماً، مخصصين يوم الثلاثاء من كل أسبوع موعداً ثابتاً لهذا اللقاء القرآني.
من جانبها، أعربت الأستاذة برازا سكينة، المشرفة على تدريس هذه الفئة، عن فخرها واعتزازها بالعمل مع ذوي الهمم، كما اكدت أن أطفال متلازمة داون يحملون "خيراً كبيراً"
ولعل المثال الأبرز الذي استعرضته الأستاذة هو التلميذ براهيمي زكرياء، الذي استطاع بفضل إرادته القوية ومتابعة الطاقم المتطوع أن يحفظ 4 أحزاب من القرآن الكريم، ليصبح نموذجاً ملهماً لزملائه مبرهناً على أن الإعاقة الذهنية لا تقف حائلاً أمام حفظ كتاب الله.
تأتي هذه الخطوة لتؤكد أن الجامع القطب عبد الحميد بن باديس ليس مجرد صرحا معماريا، بل هو منارة اجتماعية تسعى لسد الثغرات في رعاية الفئات وذوي الهمم. مما يفتح آفاقاً جديدة أمام العائلات التي كانت تبحث عن محاضن دينية تحتضن أبناءها من ذوي الاحتياجات الخاصة.
أكتب تعليقك