كشفت مديرية المصالح الفلاحية بتيسمسيلت عن استفادة الولاية من حصة معتبرة من لقاح الحمى القلاعية، تجاوزت 9 آلاف جرعة، وذلك ضمن البرنامج الدوري المسطر من طرف وزارة الفلاحة والتنمية الريفية.
وتندرج هذه العملية في سياق استباقي يهدف إلى تعزيز المناعة لقطعان الأبقار، حيث انطلقت حملة التلقيح مطلع شهر أفريل الجاري، على أن تتواصل إلى غاية الخامس من شهر جوان المقبل، وفق رزنامة ميدانية مضبوطة تراعي التوزيع الجغرافي للمستثمرات الفلاحية عبر مختلف بلديات الولاية.
وفي هذا الصدد، أوضحت المصالح المعنية أن الكمية المستلمة تفوق الاحتياجات الفعلية مقارنة بعدد الأبقار المحصاة، والمقدر بحوالي 8 آلاف رأس، وهو ما يعكس حرص السلطات الوصية على ضمان تغطية شاملة وفعالة. كما تستهدف الحملة تلقيح ما يزيد عن 90 بالمائة من القطيع، بما يكفل تحقيق مناعة كافية تحول دون ظهور أو انتشار هذا المرض الفيروسي شديد العدوى، خاصة في ظل عدم تسجيل أي بؤرة إصابة إلى حد الساعة.
وأكدت ممثلة مفتشية البياطرة، الطبيبة البيطرية آسيا دادون، أن انطلاق الحملة بشكل مبكر يندرج ضمن استراتيجية وقائية تهدف إلى التصدي لأي طارئ صحي محتمل، مشيرة إلى أن المرحلة الأولى مست المستثمرات الفلاحية الكبرى، على أن يتم توسيع العملية تدريجيا لتشمل باقي المناطق، مع دعوة المربين إلى التقرب من الأقسام الفرعية الفلاحية لتسجيل قطعانهم والاستفادة من هذه العملية المجانية.
ولم تفوت المتحدثة الفرصة للتأكيد على الأهمية البالغة لهذه الحملة في حماية الثروة الحيوانية، معتبرة أن التلقيح يمثل خط الدفاع الأول ضد الأمراض المعدية، لما له من دور محوري في تقليص الخسائر الاقتصادية وضمان استقرار الإنتاج الحيواني، كما شددت على ضرورة تعاون الموالين مع الفرق البيطرية الميدانية، بما يسهل تنفيذ البرنامج في أفضل الظروف.
وبالتوازي مع العملية، سخرت مديرية الفلاحة إمكانات بشرية ومادية معتبرة، من خلال تجنيد أطباء بياطرة من القطاع العمومي، إلى جانب التعاقد مع بياطرة خواص، بما يضمن تغطية واسعة وسريعة لمجمل الإقليم، كما لم تستبعد المصالح ذاتها إمكانية تدعيم الحصة بلقاحات إضافية عند الحاجة، استجابة لأي طلب متزايد أو طارئ ميداني.
وفي سياق متصل، تواصل المصالح الفلاحية حملات التحسيس والإرشاد لفائدة الموالين، بالتنسيق مع الأطباء البياطرة، بهدف رفع مستوى الوعي حول مخاطر الحمى القلاعية وسبل الوقاية منها، لاسيما ما تعلق باحترام شروط النظافة والمراقبة الصحية الدورية للقطيع.
ويُذكر أن داء الحمى القلاعية يعد من الأمراض الفيروسية الخطيرة التي تصيب المواشي، خاصة الأبقار، حيث يتسبب في ظهور تقرحات بالفم واللسان، وارتفاع في درجة الحرارة، وفقدان الشهية، إلى جانب العرج وصعوبة الحركة، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاجية وتكبد خسائر اقتصادية معتبرة، وقد يمتد تأثيره ليشمل الأمن الغذائي الوطني في حال تفشيه.
أكتب تعليقك