عقد المدرب الإسباني راؤول ألونسو سانغينو، صبيحة اليوم السبت، اجتماعًا تقنيًا مع رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة اليد مراد بوسبت، من أجل الفصل النهائي في مختلف تفاصيل العقد الذي سيربط الطرفين خلال المرحلة المقبلة، في خطوة تؤكد دخول ملف العارضة الفنية للمنتخب الوطني مرحلته الحاسمة، بعد أسابيع طويلة من المشاورات والاتصالات بين الطرفين، على أن يباشر التقني الإسباني مهامه رسميًا بداية من هذا الثلاثاء من خلال الإشراف على التربص المغلق الذي سيدخله المنتخب الوطني بتونس، والذي سيتخلله خوض “الخضر” لمباراتين وديتين أمام المنتخب التونسي.
وحسب المعلومات التي تحصلت عليها جريدة “الجمهورية”، فإن العقد المنتظر سيمتد إلى غاية سنة 2029، أي مباشرة عقب نهاية الطبعة الثالثة والثلاثين لكأس إفريقيا للأمم المقرر إجراؤها بتونس، وهو ما يعكس رغبة المكتب الفيدرالي في منح المشروع الجديد نفسًا طويلًا، بعيدًا عن الحلول المؤقتة التي طبعت السنوات الماضية.
ويبدو أن الاتحادية الجزائرية لكرة اليد، بقيادة مراد بوسبت، تسعى هذه المرة إلى إرساء مشروع متكامل لا يقتصر فقط على النتائج الآنية للمنتخب الوطني الأول، بل يمتد ليشمل إعادة هيكلة العمل الفني والتكويني داخل مختلف الفئات، خاصة في ظل التراجع الذي عرفته الكرة الصغيرة الجزائرية خلال المواسم الأخيرة على المستويين القاري والدولي.
وفي ذات السياق، من المرتقب أن يعقد راؤول ألونسو سانغينو أول ندوة صحفية رسمية له هذا الاثنين بمقر الاتحادية الجزائرية لكرة اليد، وذلك على هامش توقيع اتفاقية تعاون بين اتحاديتي كرة اليد والرياضة المدرسية، حيث ينتظر أن يتم خلالها الكشف عن مختلف تفاصيل العقد ومضمونه، إلى جانب توضيح طبيعة المهام التي أوكلت للتقني الإسباني خلال المرحلة المقبلة.
وحسب ذات المصادر، فإن مهام ألونسو لن تقتصر على الإشراف على المنتخب الوطني الأول فقط، بل ستمتد كذلك إلى المديرية الفنية الوطنية، في إطار رؤية جديدة تهدف إلى الاستفادة من الخبرة الأوروبية التي يملكها التقني الإسباني في مجالات التكوين والتخطيط الفني، مع السعي إلى توحيد فلسفة العمل بين مختلف المنتخبات الوطنية.
كما ستكون الندوة المرتقبة فرصة للكشف عن الأهداف المسطرة مستقبلاً، خاصة ما تعلق بالتحضير لبطولة العالم المقبلة المقررة بألمانيا شهر جانفي 2027، والتي ستشكل أول اختبار حقيقي للمشروع الجديد، في وقت تراهن فيه الاتحادية على إعادة المنتخب الوطني تدريجيًا إلى دائرة المنافسة القارية والدولية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المكتب الفيدرالي يعلق آمالًا كبيرة على راؤول ألونسو، بالنظر إلى التجارب التي راكمها في أوروبا، سواء من الناحية التدريبية أو في مجال التكوين والعمل القاعدي، وهي النقاط التي ترى فيها الاتحادية مفاتيح ضرورية لإعادة بعث كرة اليد الجزائرية على أسس حديثة.
كما ينتظر أن يتضمن المشروع الجديد ملفات أخرى مرتبطة بإعادة الاعتبار للفئات الشبانية، تطوير البطولة الوطنية، وخلق امتداد حقيقي بين الرياضة المدرسية والعمل الفيدرالي، في محاولة لتجاوز سنوات من التذبذب الفني وغياب الاستقرار داخل المنظومة.
وبين الرغبة في استعادة الهيبة القارية، والطموح لبناء مشروع يمتد إلى ما بعد 2029، تبدو الاتحادية الجزائرية لكرة اليد أمام واحدة من أهم المحطات في السنوات الأخيرة… محطة سيكون عنوانها الحقيقي مدى قدرة المشروع الجديد على إعادة الروح إلى الكرة الصغيرة الجزائرية فوق الميدان، لا داخل قاعات الاجتماعات فقط.
أكتب تعليقك