لم تُخفِ قرعة بطولة العالم لكرة اليد 2027، التي ستحتضنها ألمانيا خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 31 جانفي 2027، حجم التحديات التي تنتظر المنتخب الوطني الجزائري، بعدما وضعته في المجموعة السادسة إلى جانب منتخبات البرتغال وبولندا وجزر فارو، وهي منتخبات فرضت نفسها خلال السنوات الأخيرة على الساحة الدولية، ما يجعل من الموعد العالمي المقبل محطة مفصلية في مسار المشروع الجديد الذي شرع في بنائه الطاقم الفني بقيادة الإسباني راؤول ألونسو.
وفي أول تعليق له على نتائج القرعة، أكد الناخب الوطني أن المنتخب الجزائري وجد نفسه أمام مجموعة صعبة وتنافسية، مشيراً إلى أن المنتخبين البرتغالي والبولندي يملكان خبرة كبيرة على أعلى المستويات، في وقت أثبت فيه منتخب جزر فارو تطوراً لافتاً خلال السنوات الأخيرة بعدما تحول من منتخب مغمور إلى منافس يحظى باحترام كبار اللعبة، ورغم إدراكه لحجم الصعوبات التي تنتظر "الخضر"، بدا المدرب الإسباني مقتنعاً بأن المنتخب الوطني قادر على خوض المنافسة بروح التحدي إذا ما توفرت ظروف العمل والتحضير المناسبة، خاصة وأن المشروع الحالي ما يزال في بدايته ولم تمض على انطلاقه سوى أسابيع قليلة، وأوضح ألونسو أن المرحلة المقبلة ستتطلب بذل جهود كبيرة على مختلف الأصعدة، معتبراً أن بطولة العالم المقبلة تمثل اختباراً مهماً لمسار البناء الذي شرع فيه رفقة المجموعة الوطنية، مؤكداً أن التركيز خلال الأشهر القادمة سينصب على ترسيخ هوية واضحة للمنتخب وتعزيز الانسجام بين اللاعبين ومواصلة تطوير الأداء الجماعي للفريق.
ويرى التقني الإسباني أن بناء منتخب قادر على المنافسة لا يقتصر فقط على الجانب الفني أو التكتيكي، بل يتطلب أيضاً خلق روح جماعية قوية بين اللاعبين، وهو العامل الذي يعتبره من أهم مقومات النجاح في المنافسات الكبرى التي تشهد مستويات متقاربة وتفاصيل صغيرة قد تصنع الفارق بين الفوز والخسارة، كما شدد مدرب المنتخب الوطني على أهمية الوصول إلى موعد بطولة العالم في أفضل جاهزية بدنية ممكنة، مع الالتزام التكتيكي المطلوب داخل أرضية الميدان، مؤكداً أن الطاقم الفني سيعمل خلال الفترة المقبلة على استغلال كل محطة تحضيرية من أجل رفع مستوى الأداء الجماعي وتحسين مردود المنتخب تدريجياً.
ولم يخف ألونسو طموحه في رؤية الجزائر تقدم صورة مشرفة خلال الموعد العالمي الذي ستحتضنه ست مدن ألمانية هي ميونيخ وكيل وشتوتغارت وهانوفر وماغديبورغ وكولونيا، حيث أكد أن المنتخب قادر على تقديم أداء تنافسي أمام جميع منافسيه إذا أحسن التحضير وبلغ درجة الجاهزية المطلوبة، مضيفاً أن ثقته كبيرة في قدرة اللاعبين على التطور واكتساب المزيد من الخبرة مع مرور الوقت، فيما ختم المدرب الإسباني تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف الأساسي يبقى تمثيل الجزائر بكل فخر وتشريف الألوان الوطنية فوق أكبر المحافل الدولية، معتبراً أن بطولة العالم تشكل فرصة مهمة لإبراز مكانة كرة اليد الجزائرية على الساحة العالمية واستعادة حضورها بين المنتخبات القادرة على مقارعة كبار اللعبة.
ويأمل الشارع الرياضي الجزائري أن تشكل بطولة العالم 2027 لكرة اليد نقطة تحول حقيقية في مسار المنتخب الوطني، خاصة بعد المشاركة الأخيرة في مونديال 2025 التي أنهاها "الخضر" في المركز الخامس والعشرين من أصل 32 منتخباً، عقب تحقيق فوز وحيد على منتخب غينيا مقابل ست هزائم أمام الدنمارك وإيطاليا وتونس والتشيك والبحرين وكوبا. وهي حصيلة عكست آنذاك حجم الصعوبات التي كانت تعيشها كرة اليد الجزائرية على
المستوى الدولي، غير أن التغييرات التي عرفتها العارضة الفنية والتوجه نحو مشروع جديد بقيادة راؤول ألونسو يمنحان أملاً في بناء منتخب أكثر تنافسية وقدرة على استعادة جزء من البريق الذي صنع أمجاد الكرة الصغيرة الجزائرية قارياً وعالمياً، خاصة وأن المونديال المقبل سيكون فرصة حقيقية لقياس مدى تطور هذا المشروع الجديد على أرض الواقع.
أكتب تعليقك