مستشفى أول نوفمبر يرفع من درجة التوعية : دعوة للكشف المبكر عن التهاب الكبد الفيروسي وتحذير من ممارسات "الطب البديل"

مستشفى   أول نوفمبر يرفع من درجة  التوعية : دعوة للكشف المبكر  عن التهاب الكبد الفيروسي وتحذير من ممارسات "الطب البديل"
وهران
نظمت مصلحة أمراض الجهاز الهضمي والكبد بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية أول نوفمبر بوهران يوماً تحسيسياً لفائدة المواطنين، إحياء لليوم العالمي لمكافحة التهاب الكبد الفيروسي، بهدف تعزيز الوعي الصحي حول التهاب الكبد الفيروسي من نوعيه B وC، والتعريف بطرق الوقاية منه، وأهمية التلقيح والكشف المبكر، والحد من انتشار العدوى. وتندرج هذه المبادرة ضمن حملة توعوية دأبت المصلحة على تنظيمها سنوياً منذ أكثر من عشر سنوات، حيث استهدفت المواطنين والأطباء ومختلف مستخدمي قطاع الصحة، من خلال تقديم شروحات علمية وإرشادات وقائية، إلى جانب توجيه المواطنين نحو المصالح المختصة لإجراء الفحوصات المجانية والاستفادة من خدمات التشخيص والعلاج. وأكدت البروفيسور مانوني شفيقة، رئيسة مصلحة أمراض الجهاز الهضمي والكبد بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية أول نوفمبر، أن التهاب الكبد الفيروسي لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات الصحية على المستوى العالمي، مشيرة إلى أن منظمة الصحة العالمية وضعت هدف القضاء على هذا المرض كتهديد للصحة العمومية بحلول سنة 2030، وهو الهدف الذي تسعى الجزائر إلى تحقيقه من خلال تكثيف برامج الوقاية، والتلقيح، والكشف المبكر، وتوفير العلاج. وأوضحت أن التهاب الكبد الفيروسي B ينتقل أساساً عن طريق الدم أو استعمال الحقن والأدوات غير المعقمة، وقد يتسبب في التهاب حاد بالكبد مضاعفاته خطيرة في بعض الحالات. وأضافت أن الجزائر شرعت منذ سنة 2003 في إدراج اللقاح المضاد لهذا الفيروس ضمن البرنامج الوطني للتلقيح، وهو ما مكّن جميع الأطفال المولودين منذ ذلك التاريخ من الاستفادة منه، داعية الشباب إلى إجراء التحاليل اللازمة للتأكد من فعالية اللقاح ومستوى المناعة المكتسبة. أما التهاب الكبد الفيروسي C، فأكدت المتحدثة أنه لا يتوفر على لقاح، غير أن خطورته تكمن في تطوره الصامت نحو أمراض مزمنة، من بينها تشمع الكبد وسرطان الكبد، إذا لم يتم اكتشافه وعلاجه في الوقت المناسب. وشددت في هذا السياق على أهمية الكشف المبكر، خاصة وأن العلاج أصبح متوفراً ويحقق نسب شفاء تتجاوز ال 97 بالمائة. وأشارت إلى أن المؤسسة الاستشفائية الجامعية أول نوفمبر تعد من المؤسسات المرجعية في علاج التهاب الكبد الفيروسي على مستوى الغرب الجزائري، حيث تكفلت منذ سنوات بأكثر من 3000 مريض، مؤكدة أن الأدوية التي كانت تُستورد من الخارج أصبحت اليوم تُصنع محلياً بفضل كفاءات جزائرية، وهو ما ساهم في تحسين التكفل بالمرضى وتوسيع فرص العلاج. ودعت البروفيسور مانوني المواطنين إلى عدم الخوف من الإصابة، مؤكدة أن المنظومة الصحية الوطنية توفر العلاجات الخاصة بالتهاب الكبد بنوعيه B وC، وأن العامل الحاسم في الحد من مضاعفات المرض يبقى التشخيص المبكر والالتزام بالمتابعة الطبية، مشيرة إلى أن التحاليل الخاصة بالكشف عن الفيروسين متوفرة مجاناً بالمؤسسات الاستشفائية العمومية. وفي استعراضها لحصيلة النشاط، أوضحت أن المؤسسة كانت من أوائل المستشفيات الجزائرية التي شرعت، منذ سنة 2008، في علاج التهاب الكبد الفيروسي B وC، كما كانت أول مؤسسة استشفائية في الغرب الجزائري تعتمد تقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) لتشخيص المرض ومتابعة المرضى. وأضافت أن المصلحة كانت تستقبل في السنوات الأولى ما بين 50 و60 مريضاً شهرياً مصابين بالتهاب الكبد الفيروسي C، مقابل 10 إلى 15 مريضاً مصابين بالفيروس B. وخلال الفترة الممتدة بين سنتي 2008 و2010، تم التكفل بحوالي 1300 إصابة بالفيروس C، مع تسجيل نسب شفاء تراوحت بين 90 و95 بالمائة، قبل أن تساهم البروتوكولات العلاجية الحديثة في رفع هذه النسبة إلى أكثر من 97 بالمائة. وكشفت أن حملات التحسيس المتواصلة بدأت تؤتي ثمارها، حيث انخفضت الإصابات الجديدة بالتهاب الكبد الفيروسي C بأكثر من 50 بالمائة خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2020 و2025، وأصبح عدد الحالات الجديدة التي تستقبلها المصلحة لا يتجاوز ثماني إلى تسع حالات شهرياً، وهو ما يعكس تطور الوعي الصحي لدى المواطنين وتحسن إجراءات الوقاية والتشخيص المبكر. وأكدت أن المنظومة الصحية الوطنية توفر اليوم حلولاً علاجية فعالة، حيث يتيح العلاج الحديث الشفاء التام من التهاب الكبد الفيروسي C في معظم الحالات، بينما تسمح العلاجات المتوفرة لفيروس B بالتحكم في نشاط الفيروس والحد من تكاثره، بما يمنع تطور المرض إلى مضاعفات خطيرة ويحافظ على جودة حياة المريض ويحد من انتقال العدوى. و دعت بالمقابل المواطنين إلى الاستفادة من حملات الكشف المجاني التي تنظمها المؤسسات الصحية، مؤكدة أن القضاء على التهاب الكبد الفيروسي يبدأ بالوعي، والكشف المبكر، والالتزام بالتلقيح، واحترام قواعد الوقاية والتعقيم، بما يضمن حماية الفرد والمجتمع ويقرب الجزائر من تحقيق هدف القضاء على هذا المرض بحلول سنة 2030. وفي السياق ذاته، أكد الدكتور أحمد رحموني، الطبيب المقيم بمصلحة أمراض الجهاز الهضمي والكبد، أن بعض الممارسات العلاجية المسجلة خارج الأطر الطبية تشكل خطراً حقيقياً على الصحة العمومية، محذراً من استعمال الأدوات غير المعقمة في ما يُعرف بـ"الطب البديل" أصبح من الأسباب الرئيسية لانتقال فيروس التهاب الكبد الفيروسي. وأوضح أن التهاب الكبد الفيروسي من الأمراض المزمنة التي تصيب الكبد، لكنه يبقى قابلاً للوقاية بشكل كبير إذا ما احترمت قواعد السلامة الصحية وشروط التعقيم. ووجّه الدكتور رحموني تحذيراً خاصاً من لجوء بعض المواطنين إلى ممارسات غير. امنة ، مؤكداً أن استخدام المشارط والأدوات الحادة غير المعقمة لا يعالج المرض كما يُشاع، بل قد يكون سبباً مباشراً في انتقال العدوى بين الأشخاص. وأضاف أن احترام شروط التعقيم واستعمال الأدوات ذات الاستعمال الواحد يعد من أهم وسائل الوقاية، داعياً المواطنين إلى تجنب مشاركة الأدوات الحادة، وعدم الانسياق وراء الممارسات العلاجية غير المعتمدة،.

يرجى كتابة : تعليقك